جدل العسكر والساسة بموريتانيا.. هل يلغي تداول السلطة؟
آخر تحديث: 2007/1/30 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/30 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/12 هـ

جدل العسكر والساسة بموريتانيا.. هل يلغي تداول السلطة؟

المعارضة انتقدت دعوة ولد محمد فال غير المباشرة إلى التصويت بالحياد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

يبدو أن نقل السلطة من عسكريي موريتانيا إلى مدنييها لن يكون بتلك السلاسة والسهولة التي ظلت تراود أحلام الكثير من الحادبين على ديمقراطية موريتانيا ومستقبلها السياسي من سياسيين ومهتمين، دون أن يثير ذلك جدلا، أو يفتح المجال أمام خلافات ونزاعات بين أطراف المشهد السياسي.

هلل الجميع ورحب غداة مقدم العسكر، وتحدثوا عن تجربة جديدة قد تلقي بظلالها وتقدم دروسها وعبرها لكل العرب والأفارقة، لكن ما إن تقدمت المرحلة الانتقالية وبدأت تتجه نحو المراحل النهائية والحاسمة منها حتى بدأ الأمل يتقلص ويتضاءل لدى عدد من القوى السياسية.

الجدل والتدافع بين العسكر والقوى السياسية أخذ أشكالا وأبعادا متعددة، وتركز في الأساس في مرحلته الأولى حول اتهامات للعسكر بالتدخل في الشأن السياسي، ليتطور لاحقا وفي الأسابيع الأخيرة باتهامات أخرى بالسعي لتمديد المرحلة الانتقالية، وبالتخطيط للبقاء في السلطة.

في المرة الأولى تدخل رئيس المجلس العسكري العقيد اعل ولد محمد فال نافيا بشدة أي دعم للمستقلين، ومنتقدا بقوة الأحزاب السياسية، ومقللا من تأثيرها وحضورها في الرأي العام، وهي ردود تلقفتها الأحزاب السياسية بالقبول، وهدأت على إثرها موجة الصراع التي كانت على أشدها.

وفي المرة الثانية صمت العسكر طويلا ولكن رئيس الدولة أيضا تدخل مرة أخرى مفندا تلك الدعاوي، مؤكدا أن لا أساس لها من الصحة، ومنتقدا أحزاب المعارضة مرة أخرى على تسرعها وعدم تثبتها، ومشددا في نهاية الأمر على أن المرحلة الانتقالية ستكمل مخاضها، وتصل فطامها بسلام كما أريد لها.

"
دعوة الرئيس غير المباشرة إلى التصويت بالحياد في الرئاسيات القادمة تمثل سعيا من المنتفعين بالدكتاتورية إلى الزج بالبلاد في أتون المجهول والأزمات
"
ولد بدر الدين
حياد.. فرئاسيات أخرى
حديث رئيس الدولة يوم أمس قد يوقف الجدل الدائر حول شائعات تمديد المرحلة الانتقالية، ولكنه سيفتح جدلا آخر حول إمكانية إجراء انتخابات رئاسية ثانية ستحدد قواعد لعبتها وشروطها لاحقا، وذلك في حالة ما إذا اختار الموريتانيون التصويت بالحياد، ولم يستطع أحد المتنافسين في الجولة الثانية تحقيق أغلبية مطلقة.

حديث رأى فيه البعض تخطيطا لبقاء العسكر في السلطة، ومحاصرة لبعض المرشحين، خصوصا أن الرئيس تحدث كثيرا عن المستقبل، ولام بعض المرشحين للرئاسة على تقديمهم لتعهدات لا يستطيعون تحقيقها، ملمحا في هذا السياق إلى موضوع العلاقات مع إسرائيل.

القيادي في تجمع أحزاب المعارضة محمد المصطفى ولد بدر الدين اعتبر أن خيار "الحياد" الذي أكد الرئيس كثيرا أنه حق دستوري للموريتانيين بإمكانهم ممارسته، يمثل شكلا جديدا من أشكال التدخل في المسلسل الديمقراطي، وتوجيهه إلى أغراض مجهولة ومشبوهة.

محاولات فاشلة
وأضاف ولد بدر الدين في حديث للجزيرة نت أن دعوة الرئيس غير المباشرة إلى التصويت بالحياد في الرئاسيات القادمة تمثل سعيا من المنتفعين بالدكتاتورية إلى الزج بالبلاد في أتون المجهول والأزمات.

وأكد ولد بدر الدين أن ما يريده العسكر، وما يخططون له لم يتضح بعد، مشيرا إلى أن المحاولة الجارية في الوقت الحاضر لن تتحقق وستفشل كما فشلت كل المحاولات الهادفة لجرف المسلسل الديمقراطي عن مساره المتفق عليه من قبل الأطراف السياسية، والسلطات الانتقالية.

أغلبية الأطراف السياسية لا تزال صامتة تجاه حديث رئيس الدولة، وما اعتبره البعض دعوة غير مباشرة للتصويت بالحياد في الاستحقاقات الرئاسية المفترض أن تنظم في الحادي عشر من مارس/آذار القادم.

المصدر : الجزيرة