عبد الإله بن كيران: وزير الثقافة له سوابق في منع الكتاب الإسلامي (الجزيرة نت)

محمد أعماري-الدوحة

قال القيادي الإسلامي رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية المغربي عبد الإله بن كيران إن حزبه ينوي المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة، وهوّن مما نشرته بعض الصحف من مؤامرات الأحزاب ضد حزب العدالة والتنمية، واعتبر في مقابلة مع الجزيرة نت ذلك غير دقيق، كما ألمح لمشاركة حزبه في الحكومة المقبلة المقبلة.

وهاجم بن كيران وزير الثقافة المغربي محمد الأشعري، وقال إن الوزير "له موقف غير مقبول من الكتاب الإسلامي"، وإنه منع دورا معروفة بنشرها الكتب الإسلامية من المشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، ومنع من قبل -والكلام لبن كيران- المصحف من المعرض نفسه منذ سنوات. واعتبر هذا المنع مسبة للمغرب.

المغرب على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية، ما الحجم الذي ينوي حزب العدالة والتنمية أن يشارك به فيها؟

نحن في المرتين الماضيتين (انتخابات 1999 و2002) شاركنا بطريقة محدودة تقديرا لظروفنا الخاصة كتيار إسلامي، ورغبة في التدرج في الانسياب بالوسط السياسي، الذي يجب أن يأخذ وقتا كي يطمئن إلينا، وكذلك حتى لا نتحمل انتصارا لا نطيقه.

أما بالنسبة للانتخابات المقبلة إن شاء الله فليس هنالك بعد قرار، لكن التوجه الموجود حتى الآن هو أن نشارك بطريقة عادية كأي حزب عادي، فالآن مر على الانطلاقة الثانية للحزب أزيد من عقد من الزمن، ونعتقد أن المغاربة واعون بما فيه الكفاية بحقيقة هذا الحزب، وأنهم سوف يعطونه المكانة التي يستحقها انطلاقا من معرفتهم به ومن المعارك التي خاضها، ومن معرفتهم بمناضليه ومدى نزاهتهم وقدرتهم على الإصلاح.

هذا يعني أنكم سترشحون في جميع الدوائر الانتخابية ولن تحدوا من مشاركتكم مثل المرتين الماضيتين؟


الراجح حتى الآن هو هذا.

اكتساح غير ممكن

بعض المتابعين يرون أن حزب العدالة والتنمية أفقدته السنوات العشر التي أمضاها بالبرلمان بريقه السياسي، ولا يتوقعون أن تحصلوا على نتائج مهمة مثلما كان في الماضي، وفي المقابل هناك استطلاعات رأي أميركية بالخصوص تتوقع أن تكتسحوا الانتخابات المقبلة، أين يرى حزبكم نفسه وسط هذا الاختلاف في تقدير قوته؟

أولا وقبل كل شيء الاكتساح غير ممكن، لسبب واحد وهو أن نظام الانتخاب المعتمد (الاقتراع باللائحة) لا يسمح به، فنظام اللائحة لا يمكن أن يعطي لأي حزب مهما كانت قوته أكثر من 30% من الأصوات، وحزب العدالة والتنمية لا أتصور أنه سيصل إلى هذه النسبة وإن كنت أظن أنه من الممكن أن يقاربها.

من جهة أخرى نحن حزب سياسي، نمارس السياسة، نصيب ونخطئ، ننجح ونخفق، وفي بعض الأحيان تكون شعبيتنا مرتفعة، وأحيانا أخرى تكون أقل ارتفاعا، وهذا طبيعي ونحن نقبل به ولا نبالي، فإذا لم يصوت علينا الشعب المغربي في انتخابات 2007، فستكون النتيجة التي نستخلصها هي أن سياستنا وطريقتنا في ممارسة المعارضة كانت ضعيفة، وسنحاول تعديلها كي نتدارك الخلل في المستقبل، والحياة السياسية هكذا، الذي يدخل إليها ويريد أن يحتفظ بشعبيته وبكل ما جاء به أول مرة لا يمكن أن يكون له مكان حقيقي في الحياة السياسية وسيكون مآله إلى التلاشي.

أحزاب ضعيفة

صدر أخيرا تقرير لجمعية "ترانسبارنسي المغرب" خلاصته أن الأحزاب المغربية هشة وضعيفة باستثناء العدالة والتنمية، في نظركم هل هو تقرير يخدم العدالة والتنمية ويروج له، أم أنه ربما يضخم من شأنه ويبغي التخويف منه؟

نحن في العدالة والتنمية نحاول أن نقوم بعملنا بكل جدية، وبطبيعة الحال نحن حزب في بدايته، وطبيعي أن الإنسان حينما يكون في بدايته يأتي وكله حماس وشباب ونضالية.

أما ماذا سيكون منا في المستقبل فيعلمه الله تعالى، وكما لا يخفى فالمسؤولية تنهك، والأحزاب الأخرى أغلبها كان في المسؤولية، وهو وضع يخلق إشكاليات مرتبطة بالمصالح، وهذا امتحان لم نمر منه نحن بعد.

أن نكون في مثل هذه المرحلة بالنسبة لهذه المؤسسة في المرتبة الأولى فهذا هو الشيء الطبيعي، أما أن يخدمنا هذا التقرير أو لا يخدمنا فنحن في النهاية لا نريد أن نبالغ في الكلام، وسنرى النتيجة في المستقبل إن شاء الله.

تحدثتم عن أن المسؤولية تنهك، كأني بكم تخشون أن تنهك المشاركة في الحكومة المقبلة حزب العدالة والتنمية؟

الذي هو طبيعي أن حزب العدالة والتنمية إذا مارس المسؤولية من داخل الحكومة فبدون شك سيقدم أشياء إيجابية، ولكن مع المدة يقينا سينهك لأن المسؤولية بطبيعتها تنهك، وكما أنهكت كل الأحزاب التي خلق الله فسوف تنهك حزب العدالة والتنمية، وساعتها لا شك أن نتائجه ستكون أدنى، وقد لا يشارك في الحكومة ويرجع إلى المعارضة ليعيد ترتيب نفسه كما كل الأحزاب السياسية.

فحزبنا ليس حزب نهاية التاريخ، بل هو حزب يجري عليه ما يجري على غيره من الأحزاب، سيشارك في الانتخابات وقد يدخل في الحكومة، وقد يبقى في المعارضة، وإذا دخل في الحكومة فسوف يكون له دون شك إن شاء الله أداء جيد، ثم بعد ذلك ينهك، ثم بعد ذلك يرجع للمعارضة وهكذا.

مشاركة مشروطة

ما توجهكم الآن في ما يخص المشاركة في الحكومة، هل ستشاركون أم أنكم لن تشاركوا؟

هذا كلام سابق لأوانه، وفي المغرب، الذي يعين الوزير الأول (رئيس الوزراء) هو الملك، دون أن يلتزم بأن يكون هذا التعيين من الحزب الذي فاز بالرتبة الأولى في الانتخابات، ونحن سوف ننتظر أن تصدر النتائج ويعين الوزير الأول، وساعتها إن كان العمل مع الشخص المعين يبدو لنا إيجابيا وسيكون ذا نتائج وإذا تبين لنا أن المشاركة معه ستمكننا من المساهمة بشكل حقيقي في خدمة بلدنا فسوف نشارك.

وإن لم يكن هذا فسوف نرجع مرة أخرى إلى المعارضة، والسنوات العشر التي أمضيناها حتى الآن في العمل السياسي ليست مدة كثيرة، إن شاركنا في الحكومة فبها ونعمت، وإن انتظرنا خمس سنوات أخرى فلن يضرنا ذلك شيئا.

نشرت بعض الصحف في الآونة الأخيرة أن كاتب الدولة في الداخلية فؤاد عالي الهمة التقى قادة أحزاب الأغلبية الحكومية وحذرهم من العدالة والتنمية ونصحهم بالتكتل لمحاصرته، ماذا بلغكم عن هذا اللقاء وكيف كان رد فعلكم؟

لما بلغنا هذا الكلام أصدرنا موقفا سلبيا منه، لكن بعد ذلك التقيت شخصا حضر هذا اللقاء وأخبرني أن الأمر لم يكن كما نشرته الصحافة، وأن الكلام الذي نشر كان كلاما موجها وله مقاصد.

"
عيب أن يبقى هذا الرجل وزيرا للثقافة في بلد ينص دستوره على أنه دولة إسلامية وأن دينه الرسمي هو الإسلام، وأن ملكه هو أمير المؤمنين، وفي الوقت نفسه تمنع وزارة الثقافة أكثر من 50 دارا لنشر الكتاب الإسلامي من عرض كتبها. (عبد الإله بن كيران)
"
لا يستبعد أن يكونوا قد تحدثوا عن العدالة والتنمية، لكنه لم يكن قط اجتماعا للتآمر على العدالة والتنمية، وأعتقد أن الأحزاب السياسية المغربية لم تصل بعد إلى هذا المستوى حتى تجتمع مع مسؤول في الداخلية وتتخذ العدالة والتنمية هدفا لها، لأن العدالة والتنمية ليس عدوا لا للداخلية ولا للحكومة ولا للأحزاب السياسية.

نحن حزب سياسي مساره عادي، واستطاع والحمد لله أن يفشل كل المخاوف والتوجسات التي أرادت أن تصورنا بطريقة غير موافقة لطبيعتنا وأصبح معلوما -كما أعتقد- لدى المسؤولين في البلد أننا حزب عادي عنده كفاءات ويملك أن يسهم في تقدم البلد وإصلاح الشأن العام، وسوف ننتظر الانتخابات لنعرف من أي المواقع سنقوم بهذه المسؤولية.

كيف استقبلتم الحكم القضائي على مجلة "نيشان" (منعها من الصدور شهرين والسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ على صحفيين منها) بعدما نشرت نكتا مسيئة لله والملائكة والرسل؟

الحقيقة أن ما قامت به مجلة نيشان غير مقبول، وهو تصرف سيئء للغاية، وهذه القضية قررنا منذ البداية ألا نضخمها لأنها مسيئة للمغرب وللمغاربة، وفي بعض الأحيان يكون الإعراض أولى في هذه الأمور.

لكن مع ذلك ساندنا الحكومة لما قررت أن تعرض هذه القضية لنظر القضاء، واعتبرنا أن الحكم كان مقبولا باعتبار أنه في الوقت الذي يؤاخذ عليهم ما فعلوا لم يدخل القضية في متاهة يصعب الخروج منها كالسجن



وغيره، خاصة أن مسؤولي المجلة اعتذروا، ونحن اعتبرنا أن هذه القضية في النهاية عولجت بطريقة أقرب إلى الصواب.


وزير الثقافة
لماذا هاجم حزبكم مؤخرا وزير الثقافة وطريقة إعداد وزارته للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء؟

 محمد الأشعري نقلت عنه وسائل إعلام قوله إنه لا يريد تحويل معرض البيضاء إلى فضاء يجتاحه الكتاب القديم (الجزيرة نت)
بناء على أن زائرا متميزا للمعرض، وهو رجل قيادي بحزب الاستقلال ورجل محترم في المغرب ومعروف بميوله الإسلامية، كتب مقالا في جريدة "العلم" المغربية ينتقد فيه المعرض باعتباره -حسب تعبيره- لن يسمح بمشاركة عدد من دور النشر المعروفة بالكتاب الإسلامي.

ثم بناء على بيان من رئيس اتحاد الناشرين العرب سار في نفس المعنى وينتقد تصرفات وزير الثقافة، وجهنا سؤالا شفويا في البرلمان إلى الوزير ليخبرنا عن حقيقة الأمر، فتأكد لنا من جوابه أن تخوفات الأشخاص الذين انتقدوا المعرض في محلها، وأنه فعلا منع مجموعة من دور النشر من عرض كتبها هذه السنة، وهي كتب غالبها إسلامي.

وهذا الوزير له سوابق في هذه القضية، فقد سبق أن منع عرض الكتب الإسلامية في إحدى الدورات، وادعى أن السبب هو أن أموالها تحول إلى جهات مشبوهة، وسبق له أن منع عرض المصاحف بحجة أنها مصاحف برواية حفص، وهو ربما يجهل أن المغاربة من أكثر الشعوب الإسلامية علما بالقراءات السبع ومن أكثرها حرصا على المحافظة عليها.

فهمنا إذن أن الرجل له موقف غير مقبول من الكتاب الإسلامي، ومن واجبنا أن ننتقده ونؤاخذ عليه، والحقيقة أن هذه أصبحت مسبة في وجه المغرب.

وعيب أن يبقى هذا الرجل وزيرا للثقافة في بلد ينص دستوره على أنه دولة إسلامية وأن دينه الرسمي هو الإسلام، وأن ملكه هو أمير المؤمنين، وفي الوقت نفسه تمنع وزارة الثقافة أكثر من 50 دارا لنشر الكتاب الإسلامي من عرض كتبها.

نقلت وسائل إعلام عن وزير الثقافة قوله في ندوة صحفية بالدار البيضاء إنه لا يريد تحويل المعرض إلى فضاء يهيمن عليه الكتاب الديني وحده، ولا يريد تحويله إلى فضاء يجتاحه الكتاب القديم، ألا ترون أن هذه مبررات معقولة وأن وزارة الثقافة مسؤولة عن هذا المعرض ومن حقها أن تنتقي ما سيعرض فيه؟

لست أدري إن كانت لوزير الثقافة الجرأة ليقول لنا العيوب الموجودة في هذه الكتب التي منع أصحابها من نشرها.

وإذا كان القدم عيبا فإن العلوم الإسلامية مصادرها كلها قديمة، وليس معقولا أن نمنعها من العرض بمبرر القدم.

هذا كلام مردود على الوزير، وإلا فمن حقنا أن نقول إن هذا الرجل يعادي الكتاب الإسلامي، وإذن فهو يعادي كل ما يرمز له ويدعو إليه هذا الكتاب، وهذا لا أعتقد أنه مستعد أن يعترف به.

لكن الكثيرين يعتبرون أنكم بمثل هذه المعارك إنما تحركون الشارع ضد خصومكم استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة؟

إذا كان الأمر كذلك فلماذا يعطوننا مثل هذه الفرص؟ هذا كلام مضحك في الحقيقة، نحن لا نقوم إلا بالحد الأدنى من واجبنا في انتقاد وزير لا يحترم مرجعية الأمة ولا يحترم مبادئ الدولة التي هو وزير فيها.

انتقدتم طريقة تنظيم وزارة الثقافة لمعرض الكتاب، وعارضتم مهرجاناتها الثقافية والفنية، أنتم بهذا في منظور خصومكم في الاتحاد الاشتراكي لا تؤمنون بالاختلاف ويعتبرونكم أعداء للثقافة والفن والانفتاح، أليسوا على حق؟

"
نحن لا نقوم إلا بالحد الأدنى من واجبنا في انتقاد وزير لا يحترم مرجعية الأمة ولا يحترم مبادئ الدولة التي هو وزير فيها
"
 عبد الإله بن كيران

(يضحك) نحن لم نعارض قط أي مهرجان ثقافي، بل عارضنا مهرجانات المجون والسخافة التي تصرف فيها وزارة الثقافة أموالا طائلة وتجلب إليها أشخاصا يروجون للفن الهابط، ويروجون للعري وللمعاني المرفوضة في مجتمعنا المغربي المسلم، وليكونوا متأكدين أننا سنستمر في محاربة مثل هذه المهرجانات ما حيينا، وهذا نعتبره من آكد واجباتنا، ونعتبره من باب قيامنا كسياسيين بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لكن معارضيكم يحتجون بكون هذه المهرجانات تشهد إقبالا جماهيريا؟

إذا كان الإقبال الجماهيري معيارا، فليقولوا لنا لماذا يمنعون بيع وترويج المخدرات ولماذا يمنعون كثيرا من الأشياء السلبية التي قد يقبل عليها الناس، الإقبال ليس حجة، فبعض هذه المهرجانات تبعتها عراكات واعتداءات على بعض الممتلكات وكانت لها عواقب سيئة، ولم ننتقدها نحن وحدنا، بل انتقدها عدد من العقلاء من مختلف الهيئات والتوجهات حتى في جريدة الحزب الذي ينتمي إليه السيد الوزير.

المصدر : الجزيرة