تعسف الاحتلال وسطوته ساعدت في انتشار المرض (الفرنسية-أرشيف)
منى جبران-القدس الشريف
عادت جرثومة فيروس البوبيو المسبب لإعاقات جسدية خطيرة إلى الانتشار في المجمعات العربية بإسرائيل، وفي مناطق بالضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لعدم تأمين السلطات الإسرائيلية التطعيمات والتحصينات اللازمة للسكان في هذه المناطق.

ورغم محاولات السلطات الإسرائيلية إنكار انتشار الفيروس فإن مصادر طبية أكدت وجود نحو ألف إصابة به في قرى المثلث العربي، وعزت هذه المصادر سبب انتشار المرض إلى عدم فعالية التطعيم وإلى سوء التخزين للطعم، والقصور الإداري، وعدم تدريب الكوادر المهنية.

وأوضح الطبيب محمد المحاميد أن هذا الفيروس شكل من إشكال التهاب الأنسجة الدماغية والعصبية، مشيرا إلى أنه يؤدي للشلل كما أنه يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر فيه.

وأوضح المحاميد أن خطورة الفيروس تكمن في أنه ينتقل بين الأشخاص وبين الحيوان، كما ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، مشيرا إلى أن الفيروس عندما يدخل جسم الإنسان يسبب ثلاثة أشكال من المرض، أولها إنفلونزا "اللايك" وهذه الحالة نسبتها 95%، وثانيتها تشنج في الرقبة وسخونة في الجسم قد تؤدي إلى الموت، وتتراوح نسبة الإصابة بها بين 1 و5%، أما الحالة الثالثة والتي قد تصل نسبة انتشارها 10% فإن فيروس البوبيو يؤدي فيها إلى شلل في عضلات الجسم، حيث يتكاثر الفيروس ويتمركز المرض بين العصب والعضلات، وتتمثل خطورته في أنه قد يصيب عضلة التنفس والحجاب الحاجز مما يؤدي إلى إعاقة المصاب.

وحسب ما أشار المحاميد فإن هذا المرض لا يوجد له علاج، ولذلك فالتعامل معه يجب أن يتم عن طريق الوقاية من خلال المطاعيم والأمصال المناسبة.

وأرجع المحاميد سبب انتشار المرض لإجراءات الاحتلال التي يفرضها على الأرض من حواجز وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، إضافة إلى عدم وجود الرعاية الصحية بالمناطق العربية في إسرائيل.

وبسبب انتشار هذا المرض بالمناطق العربية تنادى أعضاء الكنيسيت إلى ضرورة إثارة الموضوع في الكنيسيت، فقد دعا النائبان الدكتور دوف حنين والدكتور عزمي بشارة إلى سن قانون لتعويض مرضى البوبيو، لكن معارضين رفضوا القانون زاعمين أنه لا يوجد دليل على مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن انتشاره.

وردا على ذلك قال الدكتور حنين "الدولة الإسرائيلية هي المذنبة، لأن المرض لا ينتشر إلا في المجمعات الأقل تطورا بين أبناء الأقليات العربية والطوائف اليهودية الشرقية، وكانت الحكومة في البداية قد أيدت مشروع القانون، لكنها تراجعت عن موقفها بضغط من وزارة المالية.

المصدر : الجزيرة