حوض أبي رقراق المحاذي للرباط وسلا من أكثر الأحواض المائية تلوثا (الجزيرة نت)

الحسن السرات-المغرب

أصبح المغرب عرضة لآثار التقلبات المناخية والاحتباس الحراري، وبدأت تلك الآثار تتجلى في تأخر سقوط أمطار الموسم الزراعي الذي يبدأ عادة في سبتمبر/أيلول، غير أن أخطر الآثار هي فقدان المغرب للتوازن بين إنتاج الموارد المائية واستهلاكها.

عودة الجفاف
وفي هذا السياق قال مدير محطة الأرصاد الجوية المغربية محمد بلعوشي للجزيرة نت إن جل المناطق المغربية عرفت نقصا في التساقطات المطرية تتراوح بين 26% و48% مقارنة مع المتوسط العادي.

وأرجع بلعوشي تأخر الأمطار إلى تأثر المغرب بظاهرة الاحتباس الحراري، وكشف أن دراسة قامت بها مديرية الأرصاد الجوية أثبتت أن المغرب يفقد 11 يوما من أيام البرودة كل 45 سنة، وذلك معناه أن فترات البرودة ستتقلص، في حين أن فترات الحرارة ستطول.

ومن جهته أوضح وزير الدولة في المياه عبد الكبير زهود أن سنوات الجفاف المتعاقبة على المغرب في أعوام 1981 و1985 و1991 و1995 و1998 و2000 و2002 تزيد من احتمال عودة الجفاف إلى المغرب وأن ذلك قد تكون عواقبه وخيمة.

ولتدارك الأمر سارعت وزارة الفلاحة المغربية لاتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف من حدة آثار الشح المسجل في التساقطات المطرية، ومساعدة الفلاحين المغاربة ومربي المواشي على مواجهة أزمة محتملة.

ومن الإجراءات التي أعلنت عنها تخفيض أسعار الفائدة على القروض الموجهة لتجهيز الاستغلاليات الفلاحية بأنظمة الري المقتصدة في المياه، ومراجعة أسعار الأسمدة التي ينتجها المكتب الشريف للفوسفات.

خزائن السدود
ومع نهاية السنة الماضية افتتحت وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة الحوار الوطني حول الماء من أجل تحقيق أربعة أهداف هي: أولا المحافظة على جودة المياه ومحاربة التلوث. وثانيا تثمين الموارد المائية وتشجيع الاستعمال الأمثل والأنجع للماء. وثالثا المحافظة على المياه الجوفية. ورابعا حماية الأحواض المنحدرة ومحاربة انجراف التربة.

وكان المغرب سباقا إلى بناء السدود لحماية نفسه من التقلبات المناخية وبلغت السدود المنجزة إلى غاية أكتوبر/تشرين الأول من السنة الماضية 117 سدا، وقد مكنت هذه من تخزين نسبة مياه وصلت مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2006 حوالي 16.82 مليار متر مكعب. ومن المتوقع أن تصل نسبة هذه المياه إلى 17 مليار متر مكعب بعد استكمال بناء ثلاثة سدود كبرى.

"
منذ عشرين عاما كانت نسبة المحطات غير الصالحة 20% لكنها اليوم ارتفعت إلى 50%
"
ناقوس الخطر
غير أن كثيرا من الخبراء والمختصين أخذوا يدقون ناقوس الخطر من احتمال تعرض المغرب لشح شديد في المياه قد يهدده بالعطش في غضون العقدين القادمين جراء التقلبات المناخية والإسراف في استعمال المياه وتلوث الأحواض المائية الكبرى.

ويرى الخبير عبد الكبير زهود وزير الدولة المكلف بالمياه أن آثار التلوث على مياه الانهار أصبحت ظاهرة للعيان، مضيفا أنه منذ عشرين عاما كانت نسبة المحطات غير الصالحة 20% لكنها اليوم ارتفعت إلى 50% وأن المياه الملوثة بلغت عام 2000 حوالي خمسمائة مليون متر مكعب من المياه الصناعية وعشرين مليون متر مكعب من المياه المنزلية المستعملة ومن المتوقع أن تتضاعف عام 2020.

الأحواض الكبرى التي تمد المغرب بالمياه هي أحواض سبو وأم الربيع ولوكوس وملوية وأبي رقرارق، وهي أحواض، يؤكد زهود، أنها أصيبت بالتلوث، وأن المغرب لا يتوفر سوى على عشرين محطة للتطهير بطاقة عمل لا تتجاوز 5% من حجم المياه الملوثة ولمواجهة أي مضاعفات صعبة.

ولفت زهود إلى ضرورة خفض نسبة التلوث بـ50% وتطبيق قانون 10-95 بخصوص الماء المستعمل، وتهيئة البرنامج الوطني للتطهير في 260 مركزا حضريا لسكان يبلغون عشرة ملايين نسمة.

وحذر زهود من أن المغرب سيصل في سنوات 2020 و2025 إلى نقطة فقدان التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، ولذلك يجب إعادة النظر في كل شيء قبل أن تحل بالمغرب كارثة العطش.

المصدر : الجزيرة