المرافقون المسلحون باليمن ظاهرة مقننة حكوميا
آخر تحديث: 2007/1/24 الساعة 06:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/24 الساعة 06:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/6 هـ

المرافقون المسلحون باليمن ظاهرة مقننة حكوميا

اليمنيون يتباهون بحمل السلاح (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

تبدو ظاهرة المرافقين المسلحين الذين تكتظ بهم شوارع ومرافق ومؤسسات الدولة بالعاصمة اليمنية صنعاء والمدن الرئيسية الأخرى، لافتة للنظر.

ورغم كونها مزعجة لغالبية المواطنين، فإن كثيرا من كبار مسؤولي الدولة والبرلمانيين والشخصيات الاجتماعية والقبلية يتنافسون ويتباهون بعدد مرافقيهم والسيارات التابعة لمواكبهم.

وفي وقت كان يأمل المواطن العادي القضاء على هذه الظاهرة، جاء إصدار رئيس مجلس الوزراء عبد القادر باجمال قرارا بلائحة تنظيم حماية كبار موظفي الدولة والتي حددت ضوابط للمرافقين المسلحين، مخيبا لآمال الكثير من ناشطي المجتمع المدني.

اللائحة ألزمت المرافقين بعدم حمل السلاح والتجول به في الأماكن العامة مثل الأسواق والفنادق والمقاهي، وعدم إظهار الأسلحة من نوافذ السيارات أو من أبوابها وكذا الامتناع عن الدخول إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية والحكومية بالأسلحة النارية، وأيضا الالتزام بارتداء الزي العسكري المحدد لكل وحدة.

كما أنها أوضحت عدد المرافقين المسلحين لكبار الدولة، فالفئة الأولى لها سبعة مرافقين، والثانية خمسة مرافقين، والثالثة لها ثلاثة، فيما الفئة الرابعة لا يزيد عدد مرافقيها على اثنين. واستثنت اللائحة من أحكامها مرافقي رئيس الجمهورية ونائبه، ورؤساء مجالس النواب والوزراء والشورى، وأيضا رئيس مجلس القضاء الأعلى.

الأصبحي كشف عن وجود ستة إلى سبعة ملايين قطعة سلاح باليمن (الجزيرة نت)
خيبة أمل
وعبر رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان بصنعاء عن خيبة أمله بهذه اللائحة، وقال "كنا نعتقد أن الخطوة الأساسية للحكومة ستكون تغيير القانون الحالي رقم 40 لسنة 1992م بشأن تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر والاتجار بها، وهو قانون لا يفي بالغرض من أجل الحد ومنع انتشار الأسلحة الصغيرة".

ورأى عز الدين الأصبحي في حديث للجزيرة نت أن "اللائحة تشرعن لانتشار الأسلحة، وأن يكون للمسؤولين مرافقون مسلحون وهو مظهر غير ملائم ولا يتناسب وتوجهاتنا نحو الانفتاح والديمقراطية والسلام".

ولفت في الوقت ذاته إلى أن اليمن يعد من أبرز الدول التي تنتشر فيها الأسلحة الصغيرة بشكل كبير، فالدراسات الأولية التي قام بها مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان وبرنامج منع الأسلحة الصغيرة بجنيف تقول إن هناك ما بين ستة وسبعة ملايين قطعة سلاح منتشرة بالبلاد.

لكن الأصبحي شدد على أن من مهام الحكومة فرض هيبة الدولة وسيادة القانون عبر العدل والمساواة بإظهار الأمان للمواطنين الذين يعانون من الانفلات الأمني ومن حروب عشائرية وقبلية، ومن مشاكل خاصة ربما تؤدي إلى نزاعات مسلحة.

كما تطرق في حديثه إلى قضية انتشار أسواق بيع السلاح في البلاد، ورأى عدم وجود أي مبرر لمثل هذه الأسواق ومستغربا من التباطؤ الحكومي في محاربة انتشار السلاح والعلانية في حمله.

واعتبر رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان أن هذه الأسواق تحتاج إلى حملة قوية جدا على جانبين، الأول على الصعيد القانوني بفرض هيبة الدولة وسيادة القانون، وثانيا على الصعيد الثقافي والاجتماعي في تثقيف المجتمع بأن هذا الانتشار للسلاح هو خطر على التنمية والسلام والاستقرار في البلد.

ولفت النظر إلى أن هناك حملات قامت بها الأجهزة الأمنية وكانت ناجحة وعملت على الحد من هذه الأسواق، وقال إن ذلك يمثل مؤشرا بأن تنظيم مثل هذا النوع من الحملات سيساهم في تجفيف منابع انتشار السلاح.

المصدر : الجزيرة