شرين يونس-أبو ظبي
عائشة محامدية-دبي

تعاني بعض دول الخليج كالكويت والإمارات من مشكلة البدون -وهي فئة لا تمتلك وثائق تثبت جنسيتها- مما جعلها تعيش على هامش الحياة محرومة من كافة الخدمات الاجتماعية والإنسانية.

وينقسم البدون في الإمارات إلى عدة أقسام فبعضهم كان يملك جواز سفر ومنع من تجديده، ومنهم أبناء المواطنات المتزوجات من غير المواطنين، وأيضا من أقام في الدولة قبل قيام الاتحاد وليس لديه أوراق ثبوتية.

كثيرون من بدون الإمارات فاقدون الثقة بوعود المسؤولين حيث يصف حسن إبراهيم أحد البدون للجزيرة نت تلك التصريحات بأنها "كلام في الهواء" متسائلا عن كيفية ترك أجيال متعاقبة بدون جنسية، مما نتج عنه حرمانهم من فرص العمل أو العلاج، وجعل أبناءه "طارحين في البيوت بدون شغلة".

كما اعترف بمحاولاته الخروج من الدولة ولكن في كل مرة يبوء بالفشل، لعدم امتلاكه أوراقا للهوية.

ولا يزال حسن إبراهيم منتظرا حل مشكلته بعد رفض الدولة الاعتراف بوثيقة سفره الصادرة عن الإمارة التي كان يعيش فيها قبل اتحاد الإمارات.

أما (ع.أ) الذي اشترط عدم ذكر اسمه فقال إنه فضل -رغم أعوامه الثلاثين- عدم الزواج حتى لا يتعرض أولاده لمأساته، مشيرا إلى أن والده يمتلك إثباتات لملكيات أراض داخل الدولة قبل اتحادها، إلا أنه حرم هو وعائلته من الحصول على الجنسية.

واستذكر فصلا من مأساته يتمثل في تسريح والده من عمله بالجيش دون أسباب، وحرمانهم من استخراج شهادات الميلاد، ومن الخدمات الطبية، أو التعليم، منهيا حديثه بقوله إنهم لا يستطيعون الشكوى لأنهم بذلك يواجهون الدولة بأسرها.

"
من حق أي شخص الحصول على جنسية دولة ما، إذا أقام بها مدة معينة وارتضاها وطنا جديدا له، لكنه أقر بأنه "لا يمكن إجبار الدولة على منح جنسيتها"
"
الركن
سياسة أم قانون
وفى حين اعتبر نائب رئيس جمعية الحقوقيين المستقلة وأحد ناشطي حقوق الإنسان محمد صقر الزعابي قضية البدون "سياسية وأمنية، تتعلق بسيادة الدولة" قال أستاذ القانون الدستوري والناشط السياسي محمد الركن إن لهذه القضية شق قانوني.

وأوضح الركن أنه من حق أي شخص الحصول على جنسية دولة ما، إذا أقام بها مدة معينة وارتضاها وطنا جديدا له، لكنه أقر بأنه "لا يمكن إجبار الدولة على منح جنسيتها".

ومن الشروط القانونية التي تضعها الإمارات للتجنيس لعديمي الجنسية، عدم تمتعهم بجنسية أخرى، مع الإقامة بالدولة قبل قيام الاتحاد، وعدم ارتكاب أية مخالفات إجرامية أو أخلاقية.

وذكرت وزارة الداخلية –التي رفضت الرد على أية استفسارات صحفية- في بيان لها صدر مؤخرا أنها أعدت كشوفا بأسماء الدفعة الأولى من مستحقي الجنسية البالغ عددها ألفا و294 فردا، تمهيدا لإصدار جوازات سفر لهم، وأنها تقوم بدراسة ملفات الدفعة الثانية.

وتعليقا على ذلك ذكر الركن أن البيان لم يتطرق إلى المراسيم التي منحت في عهد الشيخ زايد لبعض أفراد هذه الفئة، فترك أمرها معلقا، لذلك افترض الركن قانونية تنفيذ تلك المراسيم.

وبرر الركن تعسف الإمارات بأنه نتيجة لاكتشاف بعض الحالات التي منحت فيها الجنسية الإماراتية بشكل غير قانوني عن طريق الرشى، مما خلق توجسا من تكرار ذلك.

غير أنه وبالرغم من ذلك طالب بضرورة توفير الخدمات الأساسية لتلك الفئة حتى "لا تصبح سببا لاختلال الأمن الاجتماعي بالدولة".

واقترح لإنهاء المشكلة إما منح البدون الجنسية الإماراتية أو تسهيل خروجهم من الدولة، كذلك ضرورة سعي تلك الفئة للحصول على جنسية أخرى، ومن ثم البدء في إجراءات التجنيس الإماراتية.

حالة إنسانية
أما أمين سر جمعية الإمارات لحقوق الإنسان الدكتور محمد عبيد غباش فقال -في معرض رده على سؤال الجزيرة نت حول دور جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، في مساندة هذه الشريحة ودعمها من أجل الحصول على حقها- إن الجمعية قامت بالاتصال بقيادة البلد والمتمثلة في الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وطلبت منه النظر بتعديل أوضاع فئة البدون بغض النظر عن ما إن كانت شروط منح الجنسية تنطبق عليهم أم لا، وإعطاءهم هوية تمكنهم من العيش بكرامة.

غير أن عددا ممن التقيناهم من البدون نفوا أن تكون هذه الجمعية قد ساهمت في حل هذه المشكلة وهو ما أجاب عليه الدكتور غباش بأن الجمعية لم تنظر إلى الموضوع من زاوية الأفراد بل تعاملت مع القضية بمجملها كحالة إنسانية وحق من حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة