مخاوف من انتقال الفتنة المذهبية في العراق إلى دول الخليج بدعم إيراني (رويترز-أرشيف)

حذر مراقبون ومشاركون في مؤتمر الدوحة للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي استضافته الدوحة من انعكاس للاقتتال السني الشيعي في العراق على دول الخليج حيث تعيش مجموعات شيعية كبيرة، خاصة في ضوء تعاظم النفوذ الإيراني.

وقال المفكر الكويتي عبد الله النفيسي على هامش المؤتمر الذي اختتم أعماله أمس "في تقديري، هناك خطر حقيقي وداهم على الخليج من فتنة طائفية".

وأضاف أن إيران "تعيش الآن حالة من غطرسة القوة بسبب حرب لبنان والملف النووي وهذا الشعور امتد نحو شيعة الخليج".

ووصف النفيسي منطقة الخليج بأنها "من المناطق الرخوة سياسيا وثقافيا" وأنها "تعيش كالنملة ضمن محيط تتصارع فيه الفيلة".

وتابع "الفتنة الطائفية اكتملت في العراق وإذا امتلأ الكأس لا بد أن يندلق على شريط النفط الممتد بين الكويت وسلطنة عمان".

بطء السلاحف
واتهم النفيسي الأنظمة الخليجية بالتباطؤ في معالجة هذا الوضع. وقال إنه من المؤسف أن أنظمة الخليج تتحرك "ببطء السلاحف ولا تواكب تسارع الأحداث".

وأضاف "في المقابل لإيران مشروع إستراتيجي يتجاوز الضفة الغربية للخليج، وهي (إيران) تنظر إلى هذه البقعة (الخليج) كتحصيل الحاصل".

من جهته اعتبر العميد المساعد لكلية الشريعة في جامعة قطر يوسف محمود محمد أن "بعض الشيعة يعملون بقوة للتبشير بمذهبهم في الخليج".

النفيسي: مشروع إيران يتجاوز ضفة الخليج الغربية (الجزيرة نت)
وتابع "إذا شعر شيعة الخليج بقوة نفوذهم مع تواصل المد الإيراني في العراق فإن ذلك سيؤدي إلى توتير الأجواء في بعض الدول الخليجية".

من جهته اعتبر الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي -في الجلسة الختامية لمؤتمر تقريب المذاهب الإسلامية الذي عقد على مدى ثلاثة أيام- أن "التبشير (الشيعي) عملية مبرمجة ولها ميزانية ويقف وراءها أشخاص وقد وصلت حتى إلى فلسطين".

وبعد مداخلات حامية للقرضاوي في المؤتمر اتهم فيها الشيعة بمحاولة نشر مذهبهم في بلاد سنية، تضمنت توصيات المؤتمر الختامية دعوة إلى "عدم السماح بالتبشير لمذهب التشيع في بلاد السنة أو للتسنن في بلاد الشيعة".

وكانت أجواء العنف الطائفي في العراق سيطرت على أعمال المؤتمر.

وفي هذا السياق قال الشيخ القرضاوي "قطعا لا بد من أن يكون هناك نوع من تأثير لما يحدث في العراق على المجتمعات الخليجية".

وكان الداعية القرضاوي أعلن بصفته رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الاتحاد "قرر إرسال وفد إلى طهران لمحادثة المسؤولين هناك"، معتبرا أن "الذي يملك المفاتيح في تحريك الأمور في العراق هو إيران".

القرضاوي: الذي يملك المفاتيح في تحريك الأمور في العراق هو إيران(الجزيرة نت)
النموذج البحريني
من جهته أشار الشيخ ضياء الموسوي إلى النموذج البحريني حيث غالبية المواطنين من الشيعة، وقال "هناك برلمان ومجتمع مدني وحسينيات ومستوى حرية يقلل من مخاطر الفتنة".

وأضاف "في الخليج عموما هناك توازن وتعايش وإن كان هناك بعض التشكيلات لدى أقليات شيعية هنا أو هناك".

وأيد القرضاوي هذا التحليل وقال "البيئة الخليجية بما فيها من معطيات إيجابية تحول دون حدوث توترات طائفية".

المصدر : الفرنسية