معارضو الرادارات الأميركية اعتبروا أن أميركا خراب ودمار أينما حلت (الجزيرة نت)
أسامة عباس–براغ

أثار ترحيب رئيس الحكومة اليمينية التشيكية الجديدة ميريك توبولانيك على الطلب الأميركي الرسمي لبناء رادارات خاصة بالقاعدة الاعتراضية للصواريخ على الأراضي التشيكية جدلا واسعا.

أولى مظاهر معارضة المشروع تجلت باحتشاد نحو مائتي شخص فور إعلان الخبر في ساحة القديس فاتسلاف وسط براغ ليهتفوا بصوت واحد "لا لبناء هذه الرادارات الأميركية".

ميروسلاف نوفوتني أحد منظمي هذه المظاهرة قال للجزيرة نت إن أحد أهم أسباب هذا التجمع ضد المشروع الأميركي هو أن هذه الرادارات ستكون العين الرئيسية التي ستعطي الأوامر لاحقا لانطلاق الصواريخ من القاعدة الأساسية وهنا تكمن خطورتها الأمر الذي سيعرض البلاد ومصالحها الحيوية للخطر الأكيد.

فيليب فويتخ رئيس الحزب الشيوعي التشيكي المورافي ثالث أقوى الأحزاب على الساحة التشيكية قال للجزيرة نت إن حزبه يسعى وبكل الوسائل الممكنة لعرقلة قبول أي مشروع عسكري يمكن إقامته في البلاد.

وأشار إلى أن أنصاره يقومون بحملة واسعة في البلاد تحث المواطنين التشيك على التوقيع على عريضة ضد هذا المشروع بلغ عدد الموقعين عليها حتى الآن 56 ألف مواطن تشيكي قالوا لا لبناء القاعدة أو الرادارات الأميركية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في كل القارة الأوروبية، ذلك لأنه أينما حل الأميركيون حل معهم الخراب والدمار.

فويتخ اعتبر أن واشنطن تريد الاقتراب من حدود روسيا (الجزيرة نت)
محاذاة روسيا
وتابع فيليب أن حزبه يرفض كل ما يتعلق ببناء أية مشاريع عسكرية أجنبية على الأراضي التشيكية بما فيها الرادرات الأميركية أيضا التي قد يتم قبولها في نهاية الأمر بدلا من المظلة العسكرية الأميركية الأساسية.

ورأى أن الأميركيين يمكنهم أن يحموا أنفسهم عبر قواعدهم الموجودة في البحار أو على أراضيهم الواسعة دون أن يشركوا الشعب التشيكي في مخاطرهم التي لا تنتهي.

كما قال إن الأميركيين لن يستطيعوا بناء القاعدة الأساسية التي تنطلق منها الصواريخ الاعتراضية على الأراضي التشيكية بسبب الرفض الواسع من قبل الشعب التشيكي الذي بدأ بكرههم منذ منتصف التسعينيات بسبب تصرفاتهم المتعجرفة التي تمس بسيادة التشيك على حساب المصالح الأميركية.

وأكد رئيس الحزب الشيوعي أن حزبه يعي تماما ما تريده الولايات المتحدة في مجال سعيها للاقتراب قدر الممكن من الحدود الروسية في أوروبا وخلق حالة من السباق في مجال التسلح العسكري وسط وشرق أوروبا من أجل تغطية حروبها الاحتياطية مثل حربها غير القانونية على العراق وأفغانستان.

مشروع  أمني
وزيرة الدفاع التشيكية الجديدة فلاستا باركانوفا رأت أنه من الضروري التعامل مع الطلب الأميركي الرسمي بعيدا عن أي أيديولوجية وعلى المسؤولين في البلاد التفكير بشكل جدي لأن هذا المشروع سيخدم أمن القارة الأوروبية بشكل عام.

وحسب آخر المعلومات التي حصلت الجزيرة نت عليها من مصادر رسمية تشيكية مختلفة فإنه لم يتضح بعد بشكل عملي إذا ما كانت الإدارة الأميركية ستكتفي بهذا الطلب من الجانب التشيكي فقط وبناء القاعدة الأساسية في بولندا -الدولة المجاورة التي تكتمت على الطلب الأميركي- مما يعني حسب الخبراء التشيك تقاسم الدولتين الحليفتين لواشنطن هذا المشروع. 

المصدر : الجزيرة