منتزه القدس الوحيد يتيح ركوب الخيل (الجزيرة نت)

منى جبران-القدس الشريف

للأعياد فرحة خاصة عند الأطفال في كل أنحاء العالم لأنها مواسم بهجة وفرح وألوان وأضواء وألعاب لكنها تأخذ طابعا مختلفا بالنسبة للمقدسيين حيث أن ركوب الخيل هو متنفسهم الوحيد في العيد.

وينفرد أطفال القدس بهذه الظاهرة لأن المنتزه الوحيد في المدينة يتيح لهم ركوب الخيل رغم آثاره السلبية.

ويمارس الأطفال ركوب الخيل في منتزه المدينة الذي يقع بمحاذاة متحف إسرائيلي تقام فيه مهرجانات الاحتفالات الخاصة ببعض الطوائف الإسرائيلية حيث تجتمع بعض الفرق الموسيقية الإسرائيلية ويرقص الجنود والشباب اليهودي على أنغامها لساعات طويلة.

وقد دأبت السلطات الإسرائيلية على إفساد وتشويه أي مظهر من مظاهر عروبة القدس حيث أخذت تلجأ إلى مصادرة الخيول لإفساد مظاهر العيد، وهي تخطط لدفع أطفال القدس إلى التوجه لألعاب وممارسات عبثية تؤدي إلى تدمير نفسياتهم البريئة وتشوه فطرتهم العربية المسلمة.

هواية مفروضة

ركوب الخيل خطر لكنه المتنفس الوحيد (الجزيرة نت)
ويقول المواطن المقدسي أبو رشدي من أعضاء إدارة المنتزه المقدسي إن أطفال مدينة القدس يبحثون عن أماكن مناسبة للهو في الأعياد الإسلامية، ولكن ممارسات الاحتلال جعلتهم يتدفقون على المنتزه الوحيد في المدينة حيث يمارسون ركوب الخيل.

الباحث في علم النفس منصور أبو غربية عزا عشق أبناء القدس لهذه الألعاب إلى محاولة الهروب من الواقع لأن نفسية الطفل المقدسي أسيرة أعمال العنف مما يؤدي إلى اضطرابات نفسية داخلية وخارجية تدفعه إلى عدم الاستقرار وممارسة سلوكيات عنيفة ومنها عشقه ركوب الخيل.

ويضيف أبو غربيّة أن هذه الألعاب قد تحدث إصابات عديدة وخطيرة وقد تؤدي للوفاة ويترتب عليها تمزيق ملابس العيد الجديدة مما يفقد العيد طعم الفرح الذي هو يوم في السنة ومع ذلك فإن أطفال القدس ماضون في هذه الهواية الفريدة.

ورغم كل ذلك فإن أطفال القدس يتحدون الشرطة الإسرائيلية التي تعمل على مطاردتهم واعتقال أصحاب الخيول ومصادرتها، حيث قال الطفل إسلام علي من باب حطة إنه يجمع العيدية من الأقارب من أجل ركوب الخيل نظرا لعدم وجود أماكن أخرى في مدينة القدس، مشيرا إلى أنه لا يتمكن في اليوم التالي من الذهاب نظرا لنفاذ نقوده.

ويرى جواد إدريس أحد أصحاب الخيول أن ركوب الخيل رياضة مميزة تحتاج إلى الشجاعة وقوة القلب وأنه يشجع الشباب على ممارستها لأنها تذكرهم بفروسية أجدادهم رغم أن لها آثارا سلبية.

وأشار إلى أن أصحاب الخيول يراقبون الصبية أثناء ركوبهم ويتأكدون من سلامتهم، كما يخصصون خيولا للصغار تتجول في ميدان المنتزه تحت رعايتهم وذلك مقابل ثلاثة دولارات.

وذكر أن إدارة المنتزه توفر يوم العيد عددا من الألعاب الفلسطينية الأصيلة ومختلف المعروضات والأطعمة الشرقية بأسعار معقولة وبها تبرز وجه مدينة القدس العربية لأبناء فلسطين المقدسيين خاصة وأن الاحتلال لا يترك مناسبة إلا ويغزو ميادين القدس وحاراتها باحتفالته وطقوسه.

المصدر : الجزيرة