الدراسة أرجعت مستوى التدين لدى الشباب الأوروبي إلى الأسرة والمدرسة (الجزيرة نت)

خالد شمت –برلين

كشفت دراسة ميدانية، أصدرها قسم التربية الدينية بجامعة فورتسبورج الألمانية، عن تراجع قيمة الدين وتضاؤل تأثيره إلى أبعد الحدود في حياة الشباب الأوروبيين المعاصرين.

وصدرت الدراسة بمناسبة الاحتفالات بالأعياد المسيحية وبدء العام الميلادي الجديد، وتضمنت عرضا للتصورات الدينية لعشرة آلاف شاب أوروبي، موزعين على ثلاث دول كاثوليكية (بولندا وكرواتيا وأيرلندا)، وأربع بروتستانتية (ألمانيا وهولندا وفنلندا والسويد)، ودولة مسلمة واحدة هي تركيا.

وأظهرت الدراسة –التي استغرق إعدادها ثلاث سنوات- وجود تفاوت في المواقف العامة للشباب الأوروبيين من الدين، ونوهت إلى أن الارتباط بالتعاليم الدينية يبدو قويا في تركيا والدول الكاثوليكية، وضعيفا في الدول البروتستانتية.

وعرّف 23 من الشباب الألمان و80% من الشباب البولنديين و81% من الشباب الأتراك أنفسهم في الدراسة بأنهم أشخاص متدينون وجاؤوا من أسر متدينة.

واعتبر المشرف على الدراسة الدكتور هانز يورج تسيبريتس أن هذه الجزئية تدل على تنامي تأثير الإسلام بشكل متزايد على الشباب المسلمين وضعف ارتباط الشباب الأوروبي بالعقيدة النصرانية.

وفي تصريح للجزيرة نت قال المشرف العام على المركز الإسلامي المركزي بمدينة ميونيخ الدكتور أحمد الخليفة إن حرص المجتمعات الأوروبية الشديد علي إبراز طابعها العلماني لعب دورا كبيرا في تراجع الاهتمام بالدين لدى الأجيال الناشئة وإرغام رجال الدين على إخفاء تدينهم وتجنب تقديم قدوة دينية لمواطنيهم.

أحمد الخليفة قال إن بعض وسائل الإعلام تساهم في التنفير من الدين (الجزيرة نت)
وأشار إلى نفور قطاعات واسعة من الألمان والأوروبيين من دين بعينه ومن الأديان عموما بسبب إصرار وسائل الإعلام على تكثيف تقاريرها حول العنف الديني والنزاعات الدينية في العالم.

ونبه الخليفة إلى إغفال الدراسة الأبعاد الاقتصادية والتعليمية والمجتمعية عند رصدها لارتفاع القابلية للعنف عند الشباب الأتراك في وطنهم الأم وانخفاضها عند الشبيبة التركية في ألمانيا.

الأسرة والمدرسة
وأرجعت الدراسة مستوى التدين لدى الشباب الأوروبي بصورة رئيسية إلى التربية الأسرية والمدرسة.

وأوضحت أن 97% من الشباب الأتراك و96% من الشباب البولنديين و14% فقط من الشباب الألمان قالوا إن الدين مثَل قيمة كبرى لوالديهم، الذين حرصوا على غرس القيم الدينية في نفوسهم منذ الصغر.

ورأى 80% من الشبيبة البولنديين و17.8% من الشبيبة الألمان أن أفضل حصص التربية الدينية المدرسية هي التي تشجعهم على مداومة الذهاب إلى الكنيسة.

واعتبر 71% من الشبيبة الأتراك أن الحصص الدينية الجيدة هي التي تعمق إيمانهم بالله وتجعلهم أكثر التزاما بالتعاليم الإسلامية.

ولفتت الدراسة إلى تزايد اهتمام الشباب الأوروبي بالتعرف على مختلف الأديان ورغبتهم في إتاحة المجتمعات الغربية الفرصة لبروز تعدد ديني حقيقي داخلها.

وأشارت إلى تأييد 81.6% من الشبيبة الألمان و76% من الشباب الأتراك لتضمين المناهج الدراسية معلومات عامة مجردة حول الأديان والمذاهب السماوية والأرضية.

الإله والعنف
وقالت الدراسة إن أغلبية الشباب الأوروبي، بمن فيهم الملحدون، يؤمنون بإله واحد يمثل لهم قوة بعيدة وغير محددة ويختلف كلية عن الإله الذي يعتقد المسيحيون بحلوله في صورة بشرية.

أغلبية الشباب الأوروبي، بمن فيهم الملحدون، يؤمنون بإله واحد (الجزيرة نت)
وعن موقفهم من قضية استعلاء دين على غيره من الأديان، عبر 6% من الشباب الألمان و35% من البولنديين و68% من الأتراك عن اعتقاد كل منهم بأن دينه هو الدين الحقيقي.

واعتبرت الدراسة أن الاستعداد لممارسة العنف يزداد عند الشباب الأوربيين ذوي النزعات الدينية الخاضعين لتأثير من جهة خارجية.

وذكرت أن 3.5% من الفتيان و0.7% من الفتيات الألمان و22% من الشبان في بولندا و17% من أقرانهم في أيرلندا و13% في تركيا مستعدون لممارسة العنف في أوضاع معينة ضد أشخاص أو هيئات.

وخلصت الدراسة إلى أن قدرة الشباب الأوربي على تعلم حل النزاعات بأساليب سلمية تزداد إذا انتقلوا من موطنهم الأصلي إلى بيئة أوروبية أخرى.

ودللت على صحة هذه النتيجة بانخفاض نسبة الاستعداد لممارسة العنف إلى 7% من إجمالي الشبيبة التركية في ألمانيا.

المصدر : الجزيرة