توقعات بتدخل عسكري للحد من الطموح الإيراني النووي (الفرنسية-أرشيف)

عائشة محامدية-دبي

رأى عدد من الكتاب والمحللين المختصين في الشأنين الإيراني والأميركي والذين شاركوا في المناقشات التي استضافتها دبي حول كتاب "الخليج عام 06/2007" الذي أصدره مركز الخليج للأبحاث أن العام الحالي قد يشهد مزيدا من التصعيد في ظل التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية طموحات الأخيرة النووية.

فمن وجهة نظره رأى أستاذ العلاقات الدولية والسياسة الأميركية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن جميع المؤشرات تسير تجاه حدوث تدخل عسكري بين الجانبين. ومن أبرز هذه المؤشرات رفض الرئيس الأميركي جورج بوش تقرير بيكر-هاملتون الداعي لانفتاح أميركا على إيران، وإرسال 20 ألف جندي إضافي إلى العراق، إضافة إلى إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الخليج وزيادة عدد القوات الأميركية في المنطقة وتعيين الرئيس بوش قائدا للقيادة الوسطى من خلفية القوات البحرية، بما يعني توجيه رسالة لطهران مفادها أن استهدافها سيكون بحريا لتدمير المنشآت النووية.

بدوره توقع مدير قسم دراسات قضايا الأمن والإرهاب بمركز الخليج للأبحاث الدكتور مصطفى العاني أن يشهد العام الحالي مزيدا من قرارات مجلس الأمن، وأن يشهد مزيدا من العقوبات على إيران.

في الاتجاه نفسه قال مدير مركز الخليج للمفاوضات بأبوظبي الدكتور محمد النقبي إن الأزمة متجهة إلى مواجهة عسكرية، فالحشد العسكري الأميركي الكبير في المنطقة، وما تقوم به إسرائيل من تحضيرات وتدريبات والتزود بوقود الطائرات لمسافات بعيدة، كل ذلك يؤشر على التوجه لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

واشنطن تجاهلت النصائح باللجوء إلى طهران لمساعدتها في تهدئة الوضع العراقي (الفرنسية)

على العكس من ذلك استبعد المستشار الخاص في وزارة الخارجية الإيرانية الدكتور صباح زنغانه وقوع مواجهة عسكرية، "وإنما سيحدث هناك تسويف أو تسوية، فاتفاقية الجزائر تلزم أميركا بعدم التدخل العسكري، كما أن هذا التدخل سيصعب من مهمتها في العراق وفي المنطقة ككل".

وشدد زنغانه على أن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران ستتضرر منه المنطقة كلها، وسيؤثر على كل الدول التي لها علاقات مع إيران، ولا سيما بالنسبة للولايات المتحدة التي تحتاج إلى تهدئة الأمور لتظهر أنها فعلت شيئا ما في العراق، "ونحن نراقب ما سيقوم به الديمقراطيون وهل بإمكانهم أن يوجدوا توازنا في السياسة الأميركية في العراق وهل بإمكانهم أن يغيروا شيئا".

موقف دول الخليج
وعن موقف دول مجلس التعاون الخليجي من هذه الأزمة رأى الشايجي أنه لا يمكن عزل ما يجري في الملف النووي الإيراني عن الدور الإيراني في العراق، مشيرا، إلى أن واشنطن حذرت دول الخليج العربية ومصر والأردن من أن الفشل الأميركي في العراق سيكون له "عواقب وخيمة" على هذه الدول، و"كأنها بذلك تريد أن ينشأ تحالف بين أميركا ودول الخليج ضد إيران".

أما الدكتور العاني فقد رأى أن لدول الخليج مصلحة في منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كما أنها ملزمة بالتطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن. وأضاف أن "السيناريو نفسه الذي تم مع العراق وموقف دول الخليج وباقي الدول العربية منه، سيعاد بكامله مع الأزمة الإيرانية"، وهذه القضية بحسب رأي العاني ليست خيارا وإنما هي إجبار.

ومن وجهة نظر الدكتور النقبي فإن المتضرر الأكبر من التدخل العسكري الأميركي هو دول الخليج العربية، ومع ذلك ليس لديها أي موقف من الأزمة.

أما زنغانه فقد أوضح أن إيران تتفهم الموقف الصعب لدول الخليج العربية من الأزمة لارتباطها المزدوج بعلاقات مع طرفي الأزمة أميركا وإيران، مؤكدا أن "المتوقع أن تعمل هذه الدول على استقرار المنطقة وتجنيبها الصراعات".

المصدر : الجزيرة