الشهيد جمال حسن السراحين مع طفلته (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الضفة الغربية
بعد معاناة طويلة وشاقة مع المرض، استقبلت عائلة الأسير جمال حسن السراحين (37 عاما)، من بلدة بيت أولى، قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، نبأ استشهاد ابنها المعتقل منذ سبعة أشهر، أثناء نقله إلى المستشفى بعد مماطلة طويلة.

وحملت وزارة شؤون الأسرى في الحكومة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن استشهاد السراحين الذي لم يسلم جثمانه إلى ذويه حتى الساعة، وحياة عشرات الأسرى ممن يعانون من أمراض ومشاكل صحية، فيما طالبت مؤسسة حقوقية بتحقيق جدي في الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال.

قائمة طويلة
وباستشهاد السراحين ترتفع قائمة الشهداء من الحركة الفلسطينية الأسيرة في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967م إلى 187 أسيرا شهيدا، حسب ما أفاد به وزير شؤون الأسرى وصفي قبها في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.

وأكد قبها أن أكثر من 1000 أسير فلسطيني من بين 11 ألف أسير داخل السجون الإسرائيلية يعانون من أمراض مختلفة، بينهم 150 أسيرا يعيشون في ظروف صحية حرجة وحياتهم باتت مهددة.

وقال إن الشهيد السراحين وهو أب لطفلة وكان رهن الاعتقال الإداري دون تهمة منذ سبعة أشهر عانى كثيرا من أمراض في الرئة والدم، واستشهد بعد أن أعطاه طبيب السجن جرعة زائدة من الدواء المخصص له، مشيرا إلى رفض المحكمة العسكرية الإسرائيلية الإفراج عنه رغم تردي حالته الصحية.

إدارة السجن تجاهلت المعاناة الصحية لجمال السراحين (الجزيرة نت)
وأضاف أن هناك 28 أسيرا فلسطينيا في مستشفى سجن الرملة يعيشون حالة احتضار بسبب مماطلة سلطات الاحتلال في الإفراج عنهم، رغم تدهور أوضاعهم الصحية. وذكر منهم الأسرى منصور موقدة وربيع حرب وعلاء حسونة وجمعة موسى ومحمد عبد العزيز وأحمد التميمي.

من جهته قال شهير السراحين شقيق الشهيد جمال إن شقيه أصيب أثناء اعتقاله السابق بين الأعوام 1998-2004 بمرض الربو والأعصاب، ورافقه المرض لحين الإفراج عنه، ثم أعيد اعتقاله إداريا دون تهمة وحرم من العلاج ومراجعة الأطباء ورفضت عدة طلبات له بنقله إلى المستشفى.

شاهد عيان
بدوره أكد الأسير أبو محمد من سجن النقب وأحد شهود العيان على استشهاد السراحين في حديث هاتفي للجزيرة نت أن الشهيد طالب إدارة السجن عشرات المرات بنقله إلى المستشفى دون جدوى، وقبيل استشهاده أطلق المعتقلون الهتافات وصيحات التكبير ما أجبر الإدارة على نقله إلى مستشفى سوروكا حيث توفي قبل وصوله إليها.

وأضاف أن 10 أسرى على الأقل في سجن النقب يعانون من أمراض مختلفة كالسرطان والسكري ويحتاجون إلى نقل فوري إلى المستشفى، لكن إدارة السجن ترفض ذلك ضمن سياسة مدروسة لتحطيم معنويات الأسرى.

إلى ذلك أكد عبد الحليم شقيق الأسير هارون نيروخ من الخليل المعتقل في سجن بئر السبع أن شقيقه كان بحاجة إلى عملية عاجلة في المرارة، لكن إدارة السجن رفضت نقله إلى المستشفى إلا بعد ثلاثة أيام وبعد أن أدت المضاعفات إلى انفجار في الأمعاء الغليظة ما تطلب مكوثه في المستشفى شهرا كاملا.

تنديد حقوقي
بدورها دعت مؤسسة الضمير لرعاية السجين محامي الشهيد السراحين إلى المطالبة بالتحقيق في ظروف استشهاده، ومقاضاة إدارة السجن في حال ثبوت المسؤولية القانونية عليها وعدم الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على الإدارة وإغلاق الملف.

المصدر : الجزيرة