صورة نادرة تجمع بين رموز من المعارضة والموالاة أيام تأسيس اللقاء الديمقراطي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بإعلان أحمد ولد داداه رئيس أكبر وأهم حزب سياسي موريتاني حسب نتائج الانتخابات الأخيرة ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 11 شهر مارس/آذار القادم، يكون المشهد الرئاسي قد بدأ يأخذ شكله النهائي، وإن كانت بعض أطرافه الهامة لم تعلن لحد الساعة خياراتها النهائية.

خطوات عديدة، وتحركات متسارعة استضافها الأسبوع المنصرم دفعت كلها باتجاه إعادة تشكيل المشهد الرئاسي القادم وفق مجموعة من التحالفات والتكتلات التي قذفت بها الساحة السياسية في الآونة الأخيرة، والتي من المتوقع أن يكون لها الدور الأبرز في حسم النتيجة الرئاسية المنتظرة.

معالم المشهد الجديد أعادت إلى الأذهان مشهد ما قبل سقوط النظام السابق، كما أنها توشك أن تعيده على أرض الواقع، بعد أن انقسمت الساحة السياسية الموريتانية على أساس معارضة وموالاة النظام السابق فأعادت بذلك إلى الأذهان حقبة من التاريخ السياسي الموريتاني يجمع الكل على أنها كانت من أكثر الفترات السياسية تدهورا وانحطاطا.

"
لئن رحل ولد الطايع، واختفى نظامه السياسي، وغابت صورته عن المشهد السياسي الموريتاني فإن ظلال سياساته ومواقفه لازالت تفرض نفسها
"

المشهد المزمن
السؤال المتردد بقوة في أوساط مراقبين للشأن الموريتاني هو لماذا لم تستطع الساحة الموريتانية أن تتجاوز حالة الثنائية القطبية التي أرهقته طيلة سنوات عديدة، وعانى من تجاذباتها وتناقضاتها خلال الفترة الماضية؟ هل كتب على الطبقة السياسية الموريتانية أن تبقى رهينة لحالة الاستقطاب تلك، عاجزة أن تنجب قطبا جديدا، أو تخرج خيارات جديدة.

تلك الثنائية المزمنة دفعت بالرئيس الموريتاني العقيد إعلي ولد محمد فال إلى الدعوة في سبتمبر/أيلول الماضي من العاصمة الفرنسية باريس إلى ميلاد طبقة سياسية جديدة، منتقدا الطبقة السياسية الحالية، ومؤكدا أنها لم تستفد من التغيير الذي حدث في البلاد في إحداث قطيعة مع الماضي، والخروج من القطبية التقليدية التي أنهكت البلاد، وأتعبت الناس.

وأعرب ولد محمد فال عن أمله في تشكل قطب سياسي جديد يخرج ما هو مألوف ومزمن.

انتقادات الرئيس وآماله تلك حملتها المعارضة وقتها على نية مبيتة في التدخل في الشأن السياسي، ومحاولة مكشوفة لإضعاف الأحزاب السياسية، وانحياز واضح لما عرف حينها بتيار الاستقلالية البادئ لتوه في التشكل، والتي تؤكد المعارضة أن أيادي العسكر هي من صنعته، ورعته حتى اشتد واستوى على سوقه.

كما طالب عدد من الشخصيات السياسية المستقلة ومن ضمنهم مرشحين للرئاسة بوضع حد لتلك الثنائية القطبية، معربين عن خيبة أملهم من استمرار تلك المفاهيم والمصطلحات خارج إطارها الزماني، أي حتي بعد سقوط النظام الذي أنتجها، وعمق وجودها وحضورها من خلال سياساته الإقصائية، والتهميشية.

تجديد الطبقة السياسية
ويعتقد الكاتب الصحفي محمد حيدرة أن الثنائية القطبية في المشهد السياسي عادت بقوة خلال الأسابيع إلى الساحة السياسية بعد أن اختفت لشهور بعد الانقلاب الذي أطاح بنظام ولد الطايع، وقوض معه حالة القطبية السياسية السائدة.

ويضيف حيدرة في حديث للجزيرة نت أن الأمر سيستمر ما دامت الطبقة السياسية نفسها بأشخاصها وهياكلها وحتي بمواقفها وسياساتها، داعيا إلى تجديد هذه الطبقة، من أجل الخروج من حالة الثنائية المقيتة.

وأوضح حيدرة أنه رغم أن ذلك الوضع سيستمر إلا أن صعود بعض القوى السياسية خلال الفترة الأخيرة مثل الإصلاحيين الوسطيين (الإسلاميين)، وفرسان التغيير الذين قادوا عدة محاولات انقلابية على نظام ولد الطايع من شأنه أن يحد من طغيان تلك الثنائية، ويقلل من فرص استمرارها طويلا.

لئن رحل ولد الطايع، واختفى نظامه السياسي، وغابت صورته عن المشهد السياسي الموريتاني فإن ظلال سياساته ومواقفه لازالت تفرض نفسها وبقوة على هذا المشهد المتغير، ويبدوا أن انقسام الناس عليه إلى موالاة وأغلبية سيبقى وإلى فترة من الزمن إحدى ثوابت ذلك المشهد الثابت المتغير.

المصدر : الجزيرة