سفير إيران بالأردن: الشرخ مع العرب يخدم إسرائيل وأميركا
آخر تحديث: 2007/1/14 الساعة 16:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/14 الساعة 16:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/25 هـ

سفير إيران بالأردن: الشرخ مع العرب يخدم إسرائيل وأميركا

إيراني للجزيرة نت: موقف الكويت نفس موقفنا من الإعدام لكن لم يوجه لها أي اتهام (الجزيرة نت)

حاوره/ محمد النجار

قال السفير الإيراني في الأردن محمد إيراني إن الغضب والهتافات الشعبية العربية ضد إيران على خلفية إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين لا تخدم إلا المشروع الصهيوني الأميركي.

وعبر إيراني خلال حوار خاص بالجزيرة نت عن دهشة المؤسستين الشعبية والرسمية في إيران من الغضب الشعبي العربي ضد بلاده، مطالبا الشعوب العربية بأن تتذكر أن هناك عدوا مشتركا لهم ولإيران هو "العدو الصهيوني".

وفيما يلي نص الحوار.

نريد أن نبدأ من رد فعل الشارع العربي الغاضب جدا على الموقف الإيراني من إعدام صدام ودورها في العراق، هناك دعوات لإغلاق سفارتكم هنا في عمان ومقاطعة نشاطاتها ما ردكم؟

حقيقة موقف بعض الجهات غير الرسمية وبعض الأحزاب فيما يتعلق بالموضوع الأخير الذي ذكرتموه لا يتناسب مع روح العلاقات الأخوية بين البلدين المسلمين خصوصا بعض الشعارات والاتهامات التي خرجت والتي أثارت دهشتنا في الأوساط الشعبية والرسمية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبشكل عام أعتقد أن هذه الشعارات خرجت في غير محلها، وكثير من الاتهامات التي طرحت مؤخرا تمت تحت أجواء عاطفية، ولكن أريد أن أنتهز هذه الفرصة وأقول يجب أن لا ننسى أن عدونا مشترك في المنطقة.

نحن كأبناء المنطقة يجب علينا أن نجلس دائما ونتحاور في الكثير من القضايا التي لنا اختلاف في وجهات النظر حيالها، وفيما يتعلق بموضوع العراق أيضا يمكننا أن نتحاور، ولكن إطلاق بعض الاتهامات أعتقد أنه لا يساعد في توضيح الأمور بين الجانبين. 

وفي رأيي يجب أن نفكر في كيفية توحيد الصفوف حتى نصل إلى اتفاق بين الجهات المختلفة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومختلف الأطراف الرسمية وغير الرسمية العربية من أجل أن نصل إلى توافق من أجل العراق قبل أن يتهم بعضنا بعضا بسبب سوء الفهم المشترك بين الجانبين، ومن الطبيعي أحيانا أن اختلاف وجهات النظر بين الجانبين يكون ناتجا عن عدم وضوح الصورة.

أنا أعتقد أن علينا جميعا أن لا نقع في فخ الطائفية والإقليمية التي صنعتها الجهات التي لا تريد خيرا للمنطقة، وللأسف فالذي حدث خلال الأيام الأخيرة وما كتب ونشر تم تضخيمه من قبل بعض الجهات الإعلامية الدولية وأحيانا العربية لأسباب معروفة.

"
الكويت رحبت بإعدام صدام وأخذت نفس موقف طهران لكن لم نر أي رد فعل تجاهها أو حتى تحفظا على موقفها
"
هل تريد أن تقول إن هناك توجيها من بعض الأنظمة هنا أو هناك التي ربما تريد إيجاد مسافة بين إيران وشعوب المنطقة؟

أنا لا أريد أن أدخل في هذا الملف وأعتقد أن كثيرا من القضايا تقريبا باتت واضحة لشعوب المنطقة، ولكن أعتقد أن كل هذه الأمور تحدث في سياق المخطط الأميركي والصهيوني في المنطقة.

نحن ندرك خطورة التوقيت ونعرف كيف أن قوات الاحتلال تريد أن تخرج من المآزق التي تسبب فيها احتلالها للعراق، وفي نفس الوقت هم يخططون ولا يعترفون بخسائرهم بل بالعكس يلقون أسباب هذه الخسائر على عاتق الآخرين.

ولكن أنتم متهمون بأنكم تتدخلون في شؤون العراق وأنكم تملكون مفاتيح هامة داخل الدولة والمجتمع في العراق؟

من الذي لا يعرف أن المتدخل الأكبر في شؤون العراق هي الولايات المتحدة التي تحتل العراق، ومع ذلك هم يتهمون إيران وتركيا وغيرهما بالتدخل في شؤون العراق، لكنهم لا يعرفون أننا أبناء منطقة واحدة تهمنا مصلحة العراق واستقراره، أم المطلوب منا أن ننسى أن هناك احتلالا يتسبب في كل ما يحدث؟

رأيتم أن رد الفعل الكبير ضد إيران جاء بعد تنفيذ حكم الإعدام في صدام وطريقة تنفيذ الحكم، وهناك من ربط بين الترحيب الإيراني والأميركي والإسرائيلي بحكم الإعدام، ألا ترى أن الترحيب الإيراني ساهم في رد الفعل الشعبي ضد إيران؟

أنا أعتقد أن الموقف الذي جاء من الجهات الإقليمية المختلفة تجاه تنفيذ الإعدام برهن على أن هناك مواقف مختلفة، وأن لكل بلد موقفا من هذا الأمر بسبب التاريخ الذي سبق تنفيذ حكم الإعدام.

وأنتم تعلمون أن الأسباب الأساسية للموقف الإيراني ليست جديدة وأنها تبلورت منذ الهجوم العراقي العسكري لمدة ثمانية سنوات منذ 1980 والذي تم دون سبب، وأنها تمحورت حول من هو الذي يجب أن يدفع الأثمان الكبيرة نفسيا وماديا، فهناك عشرات الآلاف من العائلات الإيرانية لديها شهداء وجرحى، وحتى الآن هناك الآلاف من ضحايا الأسلحة الكيماوية يعانون، وكل يوم يموت أناس ممن أصيبوا خلال هذه الحرب.

كل هؤلاء كانوا يتمنون يوما من الأيام يرون فيه الطاغية الظالم وقد تمت معاقبته.

وهنا أريد أن أشير إلى موقف آخر وهو موقف الكويت التي رحبت بإعدام صدام وأخذت نفس الموقف، ولم نر أي رد فعل تجاهها أو تحفظا على موقفها، وكأن بعض الأشياء جاهزة فقط للهجوم على الجمهورية الإسلامية.

وأنا أرى أن هناك محاولة لزرع الفتنة بين أبناء المنطقة، بين العرب والإيرانيين، وبين الشيعة والسنة، وكلنا نعرف سابقا ولاحقا أن صدام كان شخصا ظالما لشعبه، وضد دول الجوار، ولكن كيف حوكم صدام وكيف أعدم فهذه مسألة داخلية مرتبطة بالحكومة العراقية وليست مرتبطة بأي بلد آخر.

"
هناك محاولة لزرع الفتنة بين أبناء المنطقة، بين العرب والإيرانيين، وبين الشيعة والسنة
"
ولكن ما ساهم ربما في رد الفعل الغاضب هو الهتافات الطائفية أثناء تنفيذ الإعدام، الموقف الإيراني من صدام معروف ولكن هل ترى أن هذه الهتافات ساهمت في رد الفعل ضد إيران؟

أنا أعتقد أن كل الهتافات والشعارات والاتهامات إذا نظرنا في النهاية للمسألة برؤية إستراتيجية وواقعية ليست إلا لمصلحة العدو المشترك لنا والذي يريد إحداث الفرقة بيننا، أما التوجه لاتهام جهة أخرى في المنطقة لأنها من المذهب نفسه فليس أمرا صحيحا.

الكثير من الجهات العراقية والإقليمية والدولية تتهمكم بأن لكم دورا كبيرا في العراق، سواء في التأثير على الحكم فيه أو دعم بعض المليشيات. ما حقيقة الدور الإيراني في العراق؟

مرارا رفضنا هذه الاتهامات ونستنكر أي تدخل في الشؤون الداخلية العراقية من أي جهة كانت سواء كانت إقليمية أو الاحتلال الذي جاء من خارج المنطقة.

يجب أن تعرف أن الجمهورية الإسلامية وبسبب الخسائر الفادحة المتعددة التي تحملتها من النظام السابق في العراق كانت تأمل دائما وجود حكومة صديقة في العراق.

ونحن كأكبر دول الجوار العراقي حدودا مع العراق من بداية الأزمة العراقية حتى اليوم نتابع التطورات في العراق بقلق وحذر وكنا نؤكد على أمور ثلاثة دائما، هي أولا وحدة الأراضي العراقية وأمنها، وثانيا عدم الدخول في فخ النزاع الطائفي، وثالثا خروج قوات الاحتلال من العراق.

لذلك كنا دائما إلى جانب الشعب العراقي والحكومة العراقية، وكنا مستعدين لمساعدة الحكومة العراقية للخروج من هذا المأزق، وكنا نطالب دائما كافة الأطياف العراقية بأن توحد صفوفها حتى لا يكون هناك أي ذريعة للمحتلين للبقاء في العراق والتفريق بين أبنائه.

اليوم أعتقد أن العراق يمر بفترات صعبة للغاية ويحتاج لبسط الأمن والاستقرار في ربوعه والهدوء أكثر من أي وقت مضى، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة العراقية والشعب العراقي ودول الجوار لمساعدة الحكومة العراقية قبل الآخرين، وكافة الاتهامات بوجود تدخل إيراني في الشأن العراقي غير واردة، وليس لدى الذين يتهموننا أي وثيقة تؤكد ادعاءهم وإلا لكانوا أبرزوا أدلتهم لوسائل الإعلام.

الآن أمامكم واقع هو أن هناك غضبا شعبيا عربيا من إيران، ماذا ستفعلون لردم الهوة مع من ساوى بين دوركم وبين دور الاحتلال الأميركي، وبين من طالب بقطع العلاقات مع إيران وقرر مقاطعة سفاراتها؟

كما قلت لا سبيل إلا الجلوس والحوار بين الجانبين، وهذا الأمر محط اهتمام المسؤولين في الجهورية الإسلامية، وإذا نظرتم إلى عدد زيارات المسؤولين الإيرانيين للدول العربية وخاصة دول الجوار وجدتموه أكثر بكثير مما تقوم به الجهات الأخرى، وهذا أكبر دليل على حرص طهران على توضيح مواقفها والتحاور مع الجميع.

ونحن نعتقد أن كثيرا من الاتهامات هي من بعض الأحزاب السياسية التي لها علاقات مع من هم خارج هذه المنطقة ويريدون الاستفادة من بعض النتائج غير المعروفة.

وأعتقد أنه يوما بعد آخر سيتبين الموقف الإيراني السليم، وهذا يظهر من أن العلاقات مع الجانب العراقي متميزة وخصوصا أن هذه الاتهامات ليست مطروحة من أي مسؤول عراقي، وجميع مستويات المسؤولين في العراق يؤيدون دورا إيجابيا لإيران في العراق.

"
هناك اتصالات لترتيب اجتماع في أقرب وقت لدول الجوار للبحث في الأوضاع الراهنة في العراق
"
في الآونة الأخيرة كانت هناك رسائل وجهتها قيادات إسلامية وقومية للمسؤولين في الجمهورية الإسلامية تطالبهم بدور إيجابي لتهدئة الأوضاع في العراق ولجم الحرب الأهلية، هل إيران مستعدة للقيام بهذا الدور؟

نحن نشكر كل المحاولات من الجهات والأشخاص الذين ينظرون إلى أن الحوار مع المعنيين في الموضوع العراقي مهم، وفي الوقت نفسه هناك محاولة في الجمهورية الإسلامية للاجتماع مع الفئات العراقية المختلفة وخاصة العلماء من الطوائف المختلفة في العراق لكي يتمكنوا من خلال الحوار المباشر والحديث في كل الملفات لحلها.

وأنا أؤكد أن هناك محاولة جادة بهذا الصدد من الجمهورية الإسلامية، أعتقد أننا بحاجة لبعض الوقت لكي نرى ماذا سنفعل في الأمر، وهناك محاولات حالية لوزير الخارجية الإيراني لترتيب لقاء لوزراء خارجية دول الجوار العراقي.

الآن هناك اتصالات لوزير الخارجية؟

نعم الآن هناك اتصالات لترتيب اجتماع في أقرب وقت لدول جوار العراق للبحث في الأوضاع الراهنة هناك.

ما طبيعة الاتصالات مع الأطراف العراقية وهل بدأتم ترتيب اللقاء الذي تتحدثون عنه؟

لا يوجد اتصالات بشكل مباشر، ولكن يوميا هناك اتصالات عبر السفارة الإيرانية في العراق لتهدئة الأمور وتوضيح الموقف الإيراني.

وأنا قلت إنه لا مشكلة لدينا في هذا المجال، هناك فئات عراقية بل وغالبية الشعب العراقي تنظر للدور الإيراني بإيجابية، ولكن يجب أن لا ننسى أن هناك جهات مختلفة يريدون جر الجمهورية الإسلامية لمشكلات مختلفة.

المصدر : الجزيرة