المعبد اليهودي يشهد كل عام حضورا كبيرا ليهود من إسرائيل (الجزيرة نت)

القاهرة-الجزيرة نت

يتصاعد الجدل مطلع كل عام في مصر بسبب إقامة مولد "أبو حصيرة" اليهودي بقرية "دميتوه" بمحافظة البحيرة شمالي البلاد، رغم صدور حكم قضائي منذ سنوات بإلغائه، ووجود معارضة شعبية كبيرة لإقامته خاصة من أهالي القرية الذين يشتكون من ممارسات اليهود "الماجنة" خلال احتفالهم بمولد هذا الحاخام.

المولد، الذي نصت عليه اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، شهد هذا العام حضورا كبيرا لليهود القادمين من إسرائيل وبلدان أخرى والذين احتفلوا الثلاثاء الماضي بالمولد ومارسوا طقوسهم الخاصة تحت حماية أجهزة الأمن المصرية التي اكتفت بتطويق القرية ومنع وسائل الإعلام ووكالات الأنباء من نقل وقائع هذا الاحتفال.

استجواب برلماني
وأكد عضو مجلس الشعب مصطفى بكري للجزيرة نت أن موافقة السلطات المصرية على إقامة هذا المولد يعد إهانة كبيرة لمشاعر الشعب المصري الذي يرفض بكل مكوناته ممارسات "الكيان الصهيوني" في فلسطين ولبنان، معتبرا أن مخالفة الحكومة للقرار القضائي بمنع إقامة المولد أمر يستوجب المساءلة القانونية ومعاقبة المسؤول عن السماح به.

واعتبر بكري موافقة الحكومة استجابة للضغوط الإسرائيلية وتساوقا مع سعي النظام للتطبيع مع "الكيان الصهيوني"، كاشفا عزمه تقديم طلب استجواب عاجل لرئيس الوزراء أمام البرلمان المصري لمساءلته ومعرفة المسؤولين عن السماح بإقامة المولد رغم قرار القضاء بإلغائه.

وعرض البرلماني المصري أوجه الخطورة لإقامة مثل هذه الاحتفالات اليهودية على معنويات الشعب وتجاوزها تراثه الثقافي الذي يشكك كثيرا فى قصة هذا الحاخام المزعومة، لافتا إلى أن المصريين عبروا على مدار الأعوام الماضية عن استيائهم من السماح لليهود بهذا الاحتفال الماجن وشرب الخمور وارتكاب المحرمات تحت سمع وبصر السلطات الحكومية.

ويروي المهندس علاء غانم من أهالي قرية "دميتوه" للجزيرة نت كيف أن أهالي القرية يغلقون محالهم ويمتنعون عن البيع أو الحديث مع اليهود القادمين للاحتفال بالمولد، مشيرا إلى أن قوات الأمن تفرض طوقا أمنيا مشددا على القرية خلال يوم الاحتفال أشبه بحالة حظر التجوال.

ويضيف أن يهودا زاروا القرية منذ فترة وعرضوا شراء الأراضي المحيطة بضريح "أبو حصيرة" بمبالغ خيالية، إلا أن المواطنين رفضوا قطعيا هذا العرض، وكشف عن مطالبة أهلها السلطات المحلية بإطلاق اسم الطفل الفلسطيني الشهيد "محمد الدرة" -الذي اغتاله جنود الاحتلال فى حضن والده- على القرية لتذكير اليهود، كلما حضروا إليها، بجرائمهم في حق الشعب الفلسطيني.

"
المصريون لا يرفضون المولد لكونه يهوديا بل لأنه احتفال إسرائيلي يحول القرية إلى أرض محتلة وهذه محاولات إسرائيلية للظهور على مسرح الحياة المصرية"

قنديل

إسرئيلي وليس يهوديا
بدوره قال رئيس تحرير جريدة الكرام عبد الحليم قنديل للجزيرة نت إن المصريين لا يرفضون المولد لكونه يهوديا بل لأنه احتفال إسرائيلي يحول القرية إلى أرض محتلة خلال الاحتفال به، محذرا من محاولات الإسرائيليين المتواصلة للظهور على مسرح الحياة المصرية عبر اختلاق أكاذيب وأساطير يتسترون خلفها للحفاظ على حلمهم القديم بدولة من النيل إلى الفرات.

وتساءل قنديل عن الطائفة اليهودية في مصر التي يتذرع بها البعض لتبرير إقامة مثل هذه الاحتفالات، قائلا "إن عدد أفرادها لا يتجاوز بضع عشرات، وهي ذات طابع متخف ولا تعدو إلا أن تكون أثرا تاريخيا".

واعتبر أن الأمر برمته ينصب في اتجاه "استجابة النظام المصري للمطالب الأميركية والإسرائيلية مقابل امتناع واشنطن والغرب عن انتقاد الحكومة خاصة في قضايا حول السلطة والحريات وحقوق الإنسان".

وحذر الصحفي المصري من المخططات الإسرائيلية لشراء الأراضي الواقعة حول ضريح "أبو حصيرة"، وكذلك ظاهرة تسرب رؤوس الأموال الإسرائيلية إلى قطاع الاستثمار العقاري في مصر، مبديا خشيته من نجاح تلك المخططات "خاصة مع اندفاع الحكومة صوب سياسية التطبيع مع إسرائيل فى كافة المجالات".

يذكر أن اليهود يحتفلون بمولد "أبو حصيرة" وفق طقوس خاصة تبدأ بالجلوس عند مقبرته وتلاوة بعض الأدعية والتوسلات ثم الانخراط في البكاء الشديد وذبح أضحيات، غالبا ما تكون خرافا أو خنازير، وهم يشربون الخمور ويسكبون بعضها فوق المقبرة ثم يلعقونها، قبل الرقص على بعض الأنغام اليهودية بشكل هستيري بعد أن يمزقوا ملابسهم.

المصدر : الجزيرة