موريتانيا والجماعة السلفية الجزائرية..هل عاد الصراع؟
آخر تحديث: 2007/1/13 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/13 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/24 هـ

موريتانيا والجماعة السلفية الجزائرية..هل عاد الصراع؟

 
أمين محمد-نواكشوط
يبدو أن موريتانيا مثل غيرها من دول المغرب العربي باتت قلقة من تعرضها مرة أخرى لنيران الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي هي على مرمى حجر من الحدود شرقا وشمالا، حيث تقع أجزاء كبيرة من الصحراء التي تتحرك داخلها الجماعة ضمن الأراضي الموريتانية.

السلطات اعتقلت قبل يومين ثلاثة عناصر أكدت مصادر أمنية وإعلامية في نواكشوط أنهم ينتمون للجماعة السلفية، دون أن تكشف عن هوياتهم أو تعطي تفاصيل أكثر عن طبيعة مهمتهم، مكتفية فقط بالقول إنه تم اعتقالهم فور دخولهم العاصمة نواكشوط وفي وقت متأخر من الليل.

وتحتفظ تلك السلطات حاليا بنحو عشرين معتقلا بتهمة العلاقة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال، وتتهم بعضهم بالمشاركة في عملية "لمغيطي" التي استهدفت حامية عسكرية بأقصى الشمال الموريتاني وراح ضحيتها قرابة عشرين جنديا موريتانيا، وأعلنت الجماعة الجزائرية تبنيها لها.

عملية الاعتقال تزامنت مع دخول رالي داكار للأراضي الموريتانية، وهو السباق الذي يتعرض بشكل مستمر للاستهداف من قبل الجماعة السلفية، كما تلاها قيام وزير الخارجية الموريتاني رفقة وفد آخر بزيارة للجزائر، وهي زيارة وإن كان أعلن أن هدفها المشاركة بمؤتمر ينعقد بالعاصمة الجزائرية، فإن مصادر أخرى لم تستبعد أن يكون لها -إضافة إلى ذلك- علاقة بحادث الاعتقال.

اعتقال سجين
السلطات الأمنية الموريتانية تحاول فيما يبدو أيضا ربط المعتقلين الثلاثة الجدد بالشباب الموجودين داخل السجن المدني منذ شهور عديدة، ذلك ما يتضح من الإجراء الذي قامت به فور اعتقالها للعناصر المذكورة حيث قامت بسحب السجين سيدي ولد سيدنا من معتقله بالسجن المدني إلى وجهة مجهولة.

"
أهالي المعتقلين نظموا اعتصاما مساء أمس  أمام السجن المدني للمطالبة بإعادة السجين المختطف حسب تعبيرهم إلى حجرته ورفقة زملائه
"
أهالي المعتقلين بالسجن المدني سارعوا مساء أمس إلى الاعتصام أمام السجن المدني، منددين ومطالبين بإعادة السجين المختطف حسب تعبيرهم إلى حجرته ورفقة زملائه.

وقالت الزهرة بنت سيدنا أخت السجين "المختطف" إن ذوى المعتقل لم يجدوا أي معلومات عن ابنهم منذ اختطافه قبل يومين، مطالبة السلطات الأمنية بكشف الحقيقة وإعادة المعتقل إلى زملائه ومعتقله.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت أن والدة السجين تعاني من فشل كلوي حاد ومصابة بارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن تلك الأعراض تضاعفت عليها بعد علمها باختطاف ابنها مما أدى إلى نقلها للحالات المستعجلة لتلقي العلاج.

ولا زالت السلطات الموريتانية ترفض كشف أسباب سحب السجين، كما لا زالت تتحفظ على إعطاء معلومات حول المعتقلين الثلاثة الجدد.

هدوء أم توتر؟
ويرى المحلل والحقوقي أحمد فال ولد الدين أن الجماعة السلفية لا تريد فتح الحرب على موريتانيا، لكن سياسات النظام الموريتاني الماضي دفعت إلى ذلك في السابق، وكذلك السياسات التي بدأها النظام الحالي تدفع في الاتجاه نفسه، مشيرا في حديث مع الجزيرة نت إلى أن رئيس الدولة لا زال يتعامل مع الملف الإسلامي بشكل عام بعقلية أمنية، انطلاقا من موقعه السابق كمدير للأمن وليست بعقلية رجل دولة.

أما الباحث الحافظ ولد أحمدو فيرى أن الجماعة السلفية تعاني تضييقا وحصارا داخل المحيط المغاربي بشكل عام، وبدأت الخيارات تضيق أمامها، مضيفا أنها بدأت في الفترات الأخيرة تتقصد الحلقات الأضعف حيث تعتقد أن موريتانيا انطلاقا من اتساع أراضيها ومحدودية إمكانياتها وضعف أجهزتها الأمنية قد تكون هي المرشحة في الفترة القادمة لهجماتها.

المصدر : الجزيرة