عقلية الدولة وراء مشاكل المرأة العاملة بمصر
آخر تحديث: 2007/1/13 الساعة 02:58 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/13 الساعة 02:58 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/24 هـ

عقلية الدولة وراء مشاكل المرأة العاملة بمصر

بعض المشاركين طالبوا بإعادة تثقيف الرجل كي يتقبل دور المرأة (الجزيرة نت)

تقرير: عمرو مجدي

اعتبر المشاركون بندوة عن مشاكل المرأة العاملة نظمتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين بالتعاون مع جريدة وطني الأربعاء الماضي أن عقلية النظام الحاكم وبعض القوانين تمثل السبب الرئيسي لتلك المشاكل، وإن أبدى بعضهم أسبابا أخرى مثل الثقافة الذكورية وجهل المرأة بحقوقها.

وأوضحت مديرة المركز المصري لحقوق المرأة نهاد أبو قمصان أن هناك حالة من الوصاية تفرض على النساء من خلال القوانين، وذكرت مثالا الجدل بشأن توليها القضاء والوظائف بمجال التعدين والبترول وحرمانها من "خدمة العلم" والانخراط بالجيش.

نهاد أبو قمصان شكت من وجود وصاية على النساء من خلال القوانين (الجزيرة نت) 
وقالت إنها لا تتعامل مع الحكومة بحسن نية، فهناك تعمد لطرد النساء من سوق العمل، مضيفة أن الحكومة تبحث عن حلول سهلة لمشاكل معقدة مثل حل مشكلة البطالة بجلوس المرأة بالمنزل، كما اتهمت السلطة بغياب رعايتها للمرأة العاملة، وأن الإجراءات التي تقوم بها الحكومة مجرد محاولة لتحسين صورتها أمام الغرب.

ورأت أبو قمصان أن الإحصاءات الرسمية تبين تناقضاً حيث إن 22% من القوى العاملة من النساء، بينما هناك 30% من الأسر تعولها نساء.

كما اتفقت مع الرأي القائل إن الحكومة تقهر النساء والرجال معاً لكنها طالبت بعناية خاصة للنساء لأنهن يعانين من ظلم أكثر، وذكرت مثلا قضية الأميّة حيث تشير الإحصاءات إلى أن 64% من النساء أميّات بينما 35% فقط من الرجال أميون.



التحرش الجنسي
وأشارت أبو قمصان إلى أن المرأة تتعرض للتحرش الجنسي، درجاته المختلفة، يومياً بمعدلات مرعبة، وذكرت أن 30% من المتحرش بهنّ من 25 – 40 سنة "سن العمل" وأن 27% من حوادث التحرش تقع في المواصلات، بينما 20% منها في وظائف السكرتارية وأماكن العمل المغلقة، مضيفة أن التحرش بات مشكلة خطيرة تهدد المرأة العاملة.

وحول دور المنظمات النسائية في تسليط الضوء على امتهان المرأة بالفيديو كليب والمهن الإعلامية، قالت إن المركز ليس معنيا بدور الإعلام لكن هناك منظمات أخرى تتناول وضع المرأة بالإعلام وتصدر دراسات قوية "لكن هذا لا يكفي لوقف تلك الظواهر".

من جهتها طالبت مديرة مدرسة رمسيس للبنات فادية مكرم عبيد الحكومة بتوفير مواصلات تراعي خصوصية النساء، معتبرة أن النجاح الحقيقي للمرأة في التوفيق بين عملها وبيتها.



القوانين تحمي المرأة
أما مديرة مركز قضايا المرأة هالة عبد القادر فأكدت أن الدستور المصري من أرقى الدساتير التي تعطي المرأة حقوقها بشكل منصف جداً، مشيرة بهذا الصدد إلى المادة 11 من الدستور.

هالة عبد القادر أكدت أن الدستور المصري  أعطى المرأة حقوقها بشكل منصف (الجزيرة نت)
كما تناولت قانون العمل الموحد لسنة 2003، معتبرة أنه "يحمي المرأة بشكل أقوى" لكنه يتعامل بسياسة "المنع والمنح". ففي مقابل أنه زاد أجازة رعاية الطفل إلى عامين، فقد قلص عددها إلى مرتين فقط، وزاد أجازة الوضع من خمسين يوما إلى تسعين، لكنه اشترط للاستفادة بها أن تكون المرأة منضمة للمؤسسة منذ عشرة شهور بدلاً من ستة كما كان بالقانون 137 الأسبق.

ورأت أن هذه التغييرات تستهدف تقليل عمالة النساء، وأن القانون يترك ثغرات كبيرة للتهرب من تنفيذه مثل اشتراط وجود مائة عاملة بالمؤسسة لكي تعهد لهذه المؤسسة بحضانة أطفال العاملات، كما أن غرامات المخالفة ضعيفة وليست رادعة. ودعت هالة عبد القادر إلى وجود رقابة على تطبيق القانون، مؤكدة أن التغيير سيأخذ وقتاً طويلاً لكن "هناك أمل نلمسه من خلال تعاملنا مع الناس".

وأضاف رئيس تحرير جريدة وطني يوسف سيدهم بُعداً آخر حيث أكد أن المجتمع تسوده ثقافة الذكورة، مشدداً على "حق المرأة في العمل لتحقيق ذاتها وليس فقط بسبب حاجة الأسرة لدخلها" وطالب بـ "إعادة تثقيف" الرجل لكي يتقبل دور المرأة.

المصدر : الجزيرة