محمود جمعة–القاهرة

رفضت جماعة الإخوان المسلمين في مصر اتهامات الرئيس حسني مبارك من أن الجماعة تشكل خطرا على أمن البلاد لأنها تتبنى نهجا دينيا، ووصفت هذه الاتهامات بأنها لا تمت للواقع بصلة.

وقال محمد السيد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين إن الجماعة أعلنت مرارا أنها تقبل التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وكافة الممارسات الديمقراطية الأخرى، لافتا إلى أن الرئيس مبارك لم يوجه اتهاما صريحا للجماعة بممارسة العنف أو الإرهاب.

وأوضح أن الإخوان لا يتبنون نهجا دينيا، كما أنهم يقبلون ويدعون لمشاركة الجميع -مسلمين ومسيحيين- في الحياة السياسية المصرية، مؤكدا أن أدبيات الجماعة تنادي بدولة مدنية وليست دينية، لكن شريطة أن تكون ذات مرجعية إسلامية كما ينص الدستور المصري.

ورفض حبيب في تصريح خاص للجزيرة نت كلام مبارك حول عزل مصر دوليا وهروب المستثمرين من السوق المصري إذا ما تصاعد نشاط القوى الإسلامية سياسيا، موضحا أن ما يوتر الأجواء ويخلق مناخا غير ملائم للاستثمار والإنتاج في مصر هو قمع الحريات وسيطرة المؤسسة الأمنية على باقي مؤسسات الدولة، وخلق أجواء توتر وعدم استقرار في الشارع المصري.

وخلص نائب المرشد العام للإخوان إلى أن تصريحات الرئيس مبارك فضلا على حزمة التعديلات الدستورية الأخيرة -التي حظرت إنشاء أحزاب سياسية على أساس دينى- تأتى في سياق ما سماه مجموعة الإجراءات "القمعية" المتعاقبة من قبل النظام الحاكم لتهميش دور الجماعة على الساحة السياسية بعد نجاحها في حصد 20% من مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة.

"
القيادى الإخوانى عبد الجليل الشرنوبي اعتبر أن الحملة ضد الإخوان في مصر لا تتم بمعزل عن مثيلتها التي تقودها الولايات المتحدة وأوروبا ضد حركة حماس في فلسطين، مشيرا إلى أن حكومة الرئيس مبارك تخشى تكرار ما وصفها بتجربة حماس الناجحة في الحياة السياسية المصرية
"

تجربة حماس
وبدوره قال عبد الجليل الشرنوبي -القيادي الإخواني ورئيس تحرير موقع إخوان أون لاين- إن الحملة ضد الإخوان في مصر لا تتم بمعزل عن مثيلتها التى تقودها الولايات المتحدة وأوروبا ضد حركة حماس في فلسطين، معتبرا أن حكومة الرئيس مبارك تخشى تكرار ما وصفها بتجربة حماس الناجحة في الحياة السياسية المصرية.

وطالب الشرنوبي مستشاري الرئيس المصري بقراءة المشروع السياسي للإخوان المسلمين جيدا، وإبلاغ الرئيس مبارك بتفاصيله "حتى يتأكدوا أن الإخوان يدعون فقط لدولة حريات مدنية ذات مرجعية إسلامية".

وأكد الشرنوبي عزم الجماعة الاستمرار في مشروعها الإصلاحي داخل البرلمان وفي الشارع المصري الذي يقرر وحده خياره الديمقراطي والسياسي، مشددا على أن الإخوان لن يتراجعوا عن دعمهم لقضايا الشعوب العربية الشقيقة خاصة في فلسطين والعراق "مهما زادت الضغوط الداخلية عليهم".

وكان الرئيس مبارك قد اعتبر -في تصريحات لصحيفة الأسبوع تنشر غدا السبت- أن "تيار جماعة الإخوان "المحظورة" خطر على أمن البلاد لأنها تتبنى نهجا دينيا". وأضاف أنه "لو افترضنا أن هناك صعودا لهذا التيار فسوف تتكرر في مصر تجارب لنظم تمثل الإسلام السياسي وما تواجهه من محاولات فرض العزلة عليها وعلى شعوبها، وأن كثيرين سيأخذون أموالهم ويهربون من مصر".

المصدر : الجزيرة