مسجد "المهاجرين" مكان للعبادة وتناقش فيه جميع أمور سكان القرية (الجزيرة نت)



محمود العدم-جاكرتا

لدى زيارة مدينة لامبونغ في جزيرة سومطرة الإندونيسية تقودك طريق متعرجة غير ممهدة وسط الغابات الكثيفة إلى قرية صغيرة يطلق عليها "المهاجرون", فهي كما يقول سكانها "قرية المهاجرين إلى الله تعالى".

يقول الشيخ أبو الهدايات وهو مؤسس القرية وأول المهاجرين إليها "كلفني إمام جماعة المسلمين الشيخ محيي الدين الحامدي -وهو مقيم في جاكرتا- بالبحث عن مكان ملائم لتأسيس قرية تقام فيها نواة لحياة إسلامية حقيقة كتلك التي أقامها النبي محمد صلى الله عليه وسلم لدى هجرته إلى المدينة.

مدرسة القرية تحتوي على دورات خاصة في الرياضة والدفاع عن النفس (الجزيرة نت)
ويواصل أبو الهدايات في حديث للجزيرة نت, "وقع الاختيار على هذا المكان وأقمت فيه أول بيت في عام 1975 ثم بدأت هجرت الناس إلى القرية إما برغبة شخصية أو بتكليف من الإمام الحامدي حتى بلغ سكانها الآن نحو 500 عائلة كلهم مهاجرون".

غير أن هذه القرية ليست هي القرية الوحيدة فهناك قرى عدة على شاكلتها في مناطق أخرى من إندونيسيا، وفق ما أشار إليه الشيخ يخشى الله منصور، مضيفا أن فلسفة "جماعة المسلمين" تقوم على إنشاء مجتمعات إسلامية خالصة على شكل قرى وتجمعات سكانية, بحيث تنتشر تعاليم الشريعة الإسلامية تلقائيا إلى المدن والقرى المجاورة, ويتشكل بعدها المجتمع المسلم والدولة الإسلامية.

وحول طبيعة حياة سكان القرية اليومية يقول منصور "الناس هنا يعيشون حياة عادية فهم يمارسون أعمالهم في مجال الزراعة غالبا, وهناك المدرسة الشاملة غير المختلطة من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، وتدرس فيها العلوم الدينية والتطبيقية وكذلك اللغة العربية والإنجليزية".

بالإضافة إلى ذلك ثمة دروس ودورات خاصة في الرياضة وفنون الدفاع عن النفس, وتتلقى المدرسة الدعم من أموال التبرعات علاوة على أنها مدعومة ومعترف بها من قبل السلطات الإندونيسية, كما أنها ترعى المئات من أطفال إقليم آتشه الذين فقدوا ذويهم جراء كارثة تسونامي, أما عامة الناس فيتم إعطاء الدروس الدينية لهم كل يوم في مسجد القرية الجامع.

للأطفال أنشطتهم وألعابهم داخل القرية النموذجية (الجزيرة نت)
تحكيم الشريعة
وعن نظام الإدارة في القرية قال منصور إن القرية تدار من قبل والي إمام جماعة المسلمين الذي يشرف على تصريف أمور الناس والقضاء بينهم, وله مجلس استشاري يساعده في ذلك, يجري هذا وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية, وليس هناك أي اعتراضات من قبل الحكومة.

ويفخر سكان القرية بالعديد من أبنائهم الذين برزوا في الحياة العملية حيث تفوق أحد الأبناء في علم الهندسة النووية, وآخرون في علوم الهندسة المختلفة إضافة إلى وجود مبتعثين للدراسة في دول عربية وأجنبية, مما يدل على الاهتمام بمناحي الحياة بشقيها الديني والدنيوي.

ومما يلاحظ في هذه القرية -على غير العادة في المجتمعات الإسلامية- إقبال السكان على صلاة الفجر جماعة بحيث تضيق بهم المساجد مما يضطرهم إلى الاصطفاف بساحاتها الخارجية, تماما مثل صلاة الجمعة.



المصدر : الجزيرة