الغنوشي: كل من يتابع الساحة التونسية في السنوات الأخيرة لم يفاجأ بما وقع (الجزيرة نت)


حاوره محمد أعماري-الدوحة

قال رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي إن تونس ربما تنتظرها اشتباكات أخرى مسلحة كتلك التي شهدتها في الأيام الأخيرة. وأكد أن استمرار "القبضة الأمنية" على تونس من شأنه أن يدفع إلى مواجهات جديدة أوسع تسفر عن ضحايا أكثر "ما دامت الدولة تستفز المشاعر الدينية بإصرارها على انتهاك الحرمات والمقدسات".

 

اختلفت الروايات بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدها جنوب مدينة تونس، هل لكم رواية خاصة في حركة النهضة؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

اختلاف الروايات حول هذه الأحداث وتضاربها يكشف جزءا من طبيعة النظام القائم وحقيقة الانغلاق والاستبداد الذي تعيشه البلاد.

فالنظام كما يرفض حق الشعب في المشاركة السياسية، يرفض أن يشاركه حتى المعلومات، ولو كانت تتعلق بمصير الشعب وأمنه ودماء أبنائه. والتعتيم في مثل هذا الشأن الخطير مظهر من مظاهر الأزمة في تونس، وهو في الوقت نفسه سبب من أسبابها.

حركة النهضة ليست لديها معلومات كثيرة عما حدث، لأن الجهة الرسمية ظلت حتى الآن متكتمة على المعلومات، وأحيانا تسرب بعضها عن طريق "الناطقين غير الرسميين".

وكل ما صدر عن الدولة لا يزيد عن بلاغ وصفت فيه ما وقع بأنه مواجهات مع مجرمين خطيرين، أدت إلى قتل بعضهم واعتقال البعض الآخر، وبعض الصحف المقربة من السلطة فسرت ذلك بأن المقصود هم تجار مخدرات.

ولا تزال الدولة حتى الآن تتهرب من مسؤوليتها، فلا رئيس الدولة خاطب شعبه شارحا ما جرى، واكتفى باستقبال رئيس من أحزاب الديكور، ولا وزير العدل ولا وزير الداخلية ولا غيرهما كلف نفسه عناء عقد ندوة صحفية ليشرحوا للشعب التونسي ماذا جرى خلال عشرة أيام من مواجهات دامية بين جهاز الدولة الأمني والعسكري بمختلف أسلحته وبين عدد من الشباب غدوا يعرفون بالسلفية الجهادية، وصدر عنهم بيان في ما يبدو باسم "التوحيد والجهاد" بينوا فيه الأسباب التي دفعتهم إلى هذا العمل، ومنها عدوان السلطة المتكرر على الحجاب والمتحجبات وتدنيس المصحف.

هل معنى هذا أن فكر تنظيم القاعدة بدأ ينتشر في تونس، خصوصا وأن بعض الصحف الجزائرية أعلنت اعتقال تونسيين أرادوا الالتحاق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال؟

كل من يتابع الساحة التونسية في السنوات الأخيرة لم يفاجأ بما وقع، وأنا شخصيا كنت أتوقع مثل هذه المواجهات، لأن الحرب -كما يقال- أولها الكلام. فمنذ ثلاث أو أربع سنوات يتضح للمتتبع لحركة الشباب المقبل بكثافة هائلة على المساجد أو لما يدور من حوارات ساخنة في بعض منتديات الإنترنت أن هناك تيارا سلفيا جهاديا بدأ يعبر عن نفسه من خلال ما يتوفر له من وسائل إعلام.

الذين ظنوا أن ما يسمونه الحداثة التونسية قطعت تونس عن محيطها العربي والإسلامي، يتبين لهم بعد الذي حدث أنهم واهمون إذ حسبوا أن ما أخضعوا له الشبيبة، وخاصة خلال التسعينيات، من برامج تجفيف الينابيع وخطط الاستئصال الأمنية جعلها محصنة من التيارات الجهادية، وأنهم اكتشفوا الدواء الناجع لطاعون العصر "الأصولية"!!

الغنوشي قال إن النهضة منعت من تأطير الشباب التونسي فاستأثر به التيار السلفي (الجزيرة نت)

فمنذ ثلاث أو أربع سنوات أصبح يتنامى بالمساجد التونسية التدين بكل أنواعه، وبرزت بالمدارس والجامعات والمساجد كل التيارات الموجودة بالساحة العربية والإسلامية، من سلفية علمية وجهادية وتيار وسطي معتدل متعاطف مع النهضة وصوفية وشيعة وتبيلغ وغيرها..

إن العلاج الخاطئ الذي أراده النظام التونسي للتدين جاء بنتائج عكسية، وأصبح هو السبب الحقيقي لتفريخ التطرف، فهؤلاء الذين حملوا السلاح في وجه الدولة التي ربتهم خلال التسعينيات يعتبرون مواليد غير شرعيين للأستاذ محمد الشرفي ولنظام 7 نوفمبر/تشرين الثاني ولليسار الاستئصالي، الذين طبّقوا خطة تجفيف المنابع، مفرغين ما تبقى من المادة الدينية في التعليم من كل محتوى مجتمعي، ومستكملين ما كان بورقيبة أجهز عليه من مؤسسة دينية كانت تنتج للتونسيين ثقافتهم الدينية المعتدلة.

استخدموا أقصى العنف لتحييد أكبر حركة إسلامية في البلاد أسهمت في ترسيخ تدين وسطي إسلامي ديمقراطي، فنشأ جيل التسعينيات بصحراء ثقافية تعوي فيها ذئاب الاستئصال، واتجه الشباب يطلب اليقين ويبحث عن نماذج خارج البلاد وجدها في الفضائيات وشبكات الإنترنت، وبالخصوص الأدبيات السلفية التي مثلت إغراء لا يكاد يقاوم، خاصة بعد احتلال العراق.

ولما تنبهت الدولة لم تكن في مؤسساتها جهة مؤهلة للحوار مع هؤلاء بمنطق الدين كما حصل في بلاد أخرى (مصر واليمن)، فسلمت ملفهم لأجهزة الأمن وقوى الاستئصال العلماني، وتعرضوا لأسوإ أنواع التعذيب وسلطت عليهم أثقل الأحكام لمجرد الاطلاع على مواقع إلكترونية أو تحديث النفس بالجهاد في العراق، فاستداروا للسلطة يوجهون إليها سهامهم. وفي المحصلة كان طبيعيا أن يثمر التطرف الاستئصالي العلماني نقيضه الاستئصالي السلفي.

"
الذي برز حتى الآن هو رأس الجبل، أما قواعد تنظيم القاعدة فممتدة بين الكثير من الشبان التونسيين الذين يحملون هذا الفكر ويؤمنون بمواجهة الدولة ومن يقف وراءها من قوى

"
لقد مثلت خطة تجفيف الينابيع، التي سنها اليسار الاستئصالي واعتمدتها الدولة، جزءا من العمل الأمني، لا للحسم مع التيار الإسلامي وحسب، ولكن مع الإسلام نفسه، وهو ما أفرغ الحياة السياسية التونسية من الحركات الإسلامية المعتدلة ومن النقاش الحر، وفرض العنف والسفاهة والنهب لغة ونهج تعامل في الحياة التونسية، فكان من الطبيعي أن تفرز ثقافة العنف التي تقودها الدولة وتفرضها لغة أخرى تناسبها.

لقد عبرت عن ذلك الصحفية التونسية الشجاعة أم زياد عندما كتبت: "في تونس معارضة مسلحة لأن نظامها لم يسمح بمعارضة سلمية، ولأنه تجاوز جميع الحدود في احتقار مواطنيه والعبث بمقدساتهم، وكان حتميا أن تبرز له معارضة في مثل شراسته وتطرفه تتكلم اللغة الوحيدة التي يستعملها ويفهمها: لغة العنف والغلبة".

هناك من يعتقد أن هذه الأحداث ربما مفتعلة لتعطي للنظام التونسي مبررات جديدة للمزيد من التضييق الأمني على المعارضين، خصوصا بعدما كثرت عليه في الآونة الأخيرة ضغوط الهيئات الحقوقية؟

هذا التفسير موجود، وردده بعض المعلقين، كما رددوا أن ما حدث هو نتيجة صراع أجنحة أمنية وسياسية داخل السلطة، وأنا شخصيا أرى أن السلطة التونسية كلها، وليس فقط جناح منها، سلطة متطرفة واستئصالية ولا تحترم شعبها، وتعول في حكمه على أجهزة القمع، لذلك فلا أميل إلى مثل هذه التفسيرات التآمرية.

هناك واقع أمامي لا أستطيع تخطيه. هناك سلطة ليس في جعبتها غير القمع. ومقابل ذلك تنامى منذ سنوات تيار شبابي لا يعترف لهذه السلطة ولا لمثلها بأي شرعية، بل ويكفّر الديمقراطية والديمقراطيين، وقد يضلل ويكفّر حتى التيارات الإسلامية المعتدلة التي تؤمن بالتعددية وبالعمل من داخل الشرعية القانونية.

هذا التيار منتشر في العالم وله جماعاته ونفوذه، ويصارع النظام الدولي كله، والذين في تونس جزء من هذا التيار العام بصرف النظر عن الارتباط التنظيمي.

والأمر لا يحتاج إلى تحقيق أمني لأن أدبيات هذا التيار تشهد على ذلك، وهذه الظاهرة قد تستغل من النظام البوليسي القائم من أجل تسويغ المزيد من التضييق على المعارضين، وليقول للقوى الخارجية والداخلية إنه يخوض حربا ضد الإرهاب تبرر له استعمال كل الوسائل، حتى لو زاد من انتهاك الحرية وحقوق الإنسان.

الثابت أن بتونس تيارا سلفيا جهاديا واسعا هو جزء من الثقافة والتيارات السلفية السائدة، وكان ذلك نتيجة عوامل داخلية وخارجية عديدة، منها أن الدولة التونسية صادرت المرجعية الدينية ومنعت كل المؤسسات والتنظيمات الإسلامية التي يمكن أن تؤطر الشباب تأطيرا دينيا وفكريا سليما، وتحاور الجماعات التي تحمل فكرا متشددا.

هذا فضلا عن أسباب البطالة والقمع والحملات الدولية على الإسلام وأهله، وبالخصوص في فلسطين والعراق.

عندما حرمت الدولة الشباب التونسي من مرجعية جامع الزيتونة ومرجعية الحركة الإسلامية التونسية المعتدلة، انفتحت أمامه مرجعية الفضائيات والتيارات الجهادية الدولية، التي أصبح لها صوت عال بعد احتلال العراق، وبدأت تبرز بقوة في المغرب العربي، حتى إن بعض التقارير تحدثت عن أن ما لا يقل عن 5% ممن استقطبتهم هذه الجماعات إلى العراق هم تونسيون.

جاء في بيان لكم أن المواجهات المسلحة بتونس نتيجة للاحتقان السياسي في البلد، وقلتم إن هذا الاحتقان من شأنه أن ينتج مثل هذه الأحداث، هل تعتقدون أنها لن تكون هي الأخيرة، وأن تونس ينتظرها المزيد؟

هذا هو الأرجح، ولو كان الأمر بالتمني فنحن لا نريد لبلدنا أي سوء أو ضرر، ولا نرى أي مشروعية لإزهاق الدم التونسي، فللدماء حرمتها في الإسلام، سواء أكانت دماء منسوبي قوى الأمن والجيش أم كانت دماء الشباب الذين اشتبكوا معه.

إن التوسل بالعنف سبيلا لحسم معركة الأفكار أو المعركة على السلطة أعمال مرفوضة، لا نجد لها سندا لا من الدين ولا من المصلحة، بل هي تمثل تنكبا عن أساليب الدعوة المشروعة وتمثل تهديدا حقيقيا للإسلام أولا وللمشروع الإصلاحي الإسلامي الذي تحمله "النهضة" وجملة تيار الوسطية الإسلامية ثانيا.

لكن إذا استمرت القبضة الأمنية على تونس فلن تكون بمنأى عن مواجهات جديدة، لا قدر الله، أوسع وأكثر ضحايا ما دامت الدولة تستفز المشاعر الدينية بإصرارها على انتهاك الحرمات والمقدسات.

وماذا فعلتم أنتم كإسلاميين تونسيين معتدلين للحوار مع هذا التيار المتشدد؟

نحن لم تترك لنا الآلة البوليسية الفرصة لا لنعمل ولا لنحاور. لمّا كنا ننشط في الساحة التونسية لم يظهر مثل هذا التيار المتشدد، كانت حركة النهضة تؤطر مثل هؤلاء الشباب وتوجههم التوجيه الصحيح، أما الآن فخلت الساحة لكل صنوف الغلو والتشدد كي تستأثر بهؤلاء الشباب.

بل إنه في معارض الكتاب بتونس سمح بعرض كتابات كل التيارات الإسلامية إلا التيار الوسطي المعتدل، فقد عرضت كتابات التيار السلفي والتيار الشيعي والتيار الصوفي.. والأدبيات الوحيدة التي أقصيت هي كتابات القرضاوي والغزالي وغيرهما من المنظرين للوسطية والاعتدال.

باختصار الدولة التونسية تحصد الآن نتائج ما زرعت، ويجني معها التونسيون هذا الحصاد المر. قد لا يكون المرء متشائما أو مبالغا إذا أكد أنه إذا تواصلت هذه السياسات السلطوية في التعويل على الأساليب الأمنية في التعامل مع مشكلات الشباب بالقمع -والمرجح أن تتواصل- فإن تونس مرشحة أكثر من أي وقت مضى لأن تكون أرضية خصبة لتنظيم القاعدة.

إيران منعت الغنوشي من الدخول إلى أراضيها حفاظا على مصالحها مع تونس (الجزيرة نت)
وهذا أمر لا ينبغي تجاهله لأننا لسنا إزاء مجموعات صغيرة يمكن لأجهزة الأمن أن تجثتها، ولا يتعلق الأمر حتى بتنظيم، بل بتيار فكري واسع، والذي برز حتى الآن هو رأس الجبل، أما قواعده فممتدة بين الكثير من الشبان التونسيين الذين يحملون هذا الفكر ويؤمنون بمواجهة الدولة ومن يقف وراءها من قوى.

وأنا لا أملك إلا أن أوجه نداء إلى أبنائي الشباب المسلم: راجعوا أنفسكم، تثبّتوا في خطاكم، لا تتورطوا في الدماء، فهذا أمر صعب جدا وعظيم. قال الله تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما".

لا تمعنوا السير في الطريق المسدود، فقد تورطت فيه من قبلكم جماعات في بلاد أخرى، ولم تصل إلى نتيجة سوى الإساءة إلى الإسلام والولوغ في الدماء الحرام وتمكين الاسئصال العلماني من فرص مزيد من تشويه الإسلام وإقصاء دعاته.

هل فعلا منعتم في الآونة الأخيرة من دخول إيران؟ ولماذا؟

صحيح، فقد قرر اتحاد علماء المسلمين إرسال وفد عنه إلى إيران يرأسه أمينه العام الدكتور محمد سليم العوا وبعضوية الكاتبين الإسلاميين فهمي هويدي ومنير شفيق وعضويتي. ولما قدم الاتحاد أسماء الوفد إلى السلطات الإيرانية اعترضت على شخصي معللة ذلك بأن استقبالي من شأنه أن يسيء إلى علاقة طهران مع تونس.

هل ترون في هذا توافقا تونسيا إيرانيا لمحاصرة حركة النهضة؟

على مر السنوات الأخيرة حصل تقارب حقيقي غريب بين النظامين على اختلاف الأيدولوجية، وذلك بعد أن كانت العلاقات مقطوعة بين البلدين عقب الثورة الإيرانية لمدة سنوات بمبادرة من تونس، التي اتهمت إيران بدعم "الاتجاه الإسلامي".

وفي نهاية الثمانينيات برزت مصالح بين الطرفين عادت معها العلاقات، ولقد بلغنا بأن نظام الاستئصال في تونس اشترط على الطرف الإيراني لإعادة العلاقات أن ينقطع كل اتصال من إيران بحركة النهضة أو زيارة رئيسها لإيران.

وما لبثت العلاقات أن تطورت إلى أن أصبحت هناك لجنة دائمة تنعقد كل 6 أشهر برئاسة نائب رئيس الجمهورية الإيرانية والوزير الأول التونسي، فنمت المبادلات الاقتصادية، ولا اعتراض لنا على ذلك مبدئيا، إلا أن ذلك تم في ظل أوج القمع للإسلام وأهله في تونس، والأنكى من ذلك أن هذه العلاقات والمبادلات يبدو أنها وفرت غطاء لنشر التشيع في تونس.

والدولة التونسية خلافا للدولة الجزائرية لم تعبر عن أي قلق وانزعاج لتفشي كتابات التشيع وجماعاته في البلاد، بل غضت عنها الطرف، وأصبحت المجموعات الشيعية تتنقل بكل حرية بين طهران وتونس في وقت تتعرض فيه الحركة الإسلامية التونسية، بل الإسلام أيضا، لخطة تجفيف الينابيع.

"
الدولة التونسية صادرت المرجعية الدينية ومنعت كل المؤسسات والتنظيمات الإسلامية التي يمكن أن تؤطر الشباب تأطيرا دينيا وفكريا سليما

"
ونحن لسنا ضد عرض كل الأفكار والمذاهب ليكون الاختيار للناس، ولكن أن تحظر أدبيات مذهب غالبية السكان، مقابل الترويج لمذاهب الأقليات فهو ضرب من تشجيع الفتنة وخلط الأوراق.

ومتى كان نظام الاستئصال مستأمنا على هوية هذا الشعب ومذهبه؟ النظام مع نشر مذاهب التطرف يمارس لعبة خطرة هي التأسيس للفتنة مجددا في البلاد والاتجار بمقومات الهوية.

إن منعي من دخول إيران يأتي في إطار حرص الجمهورية على ألا تضحي بهذه المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية، حتى لو كان ذلك على حساب حركة النهضة التي حوكم وسجن أبناؤها وقياديوها في الثمانينيات بتهمة الولاء للثورة، وصودرت وسائل إعلامنا بتهمة مناصرتها.

نحن في الحقيقة منزعجون لتطور هذه العلاقات في ظل القمع السائد، مما لا يستند إلى قيم خلقية، بل يستند إلى براغماتية، إن لم أقل إلى انتهازية سياسية، ولا يهتم بمصير الإسلام في تونس ولا بمصلحة الشعب التونسي.

ونحن لا ننكر المصالح، ولكن لا نريدها أن تكون على حساب المبادئ، ولا يزعجنا تشيع حفنة من الناس معظمهم يجرون وراء مصالح، بل نرى الدعوة داخل المذاهب الإسلامية عملا عابثا ومفسدا لعلاقات الأخوة.

ويبدو أن ما تبقى من الدنيا لا يكفي لتحويل أتباع مذهب إلى مذهب آخر، وأولى لأصحاب المذاهب الإسلامية أن يدعوا غير المسلمين إلى الإسلام، أما أن يبذلوا جهودا وأموالا طائلة لنقل بعض المسلمين من غرفة إلى أخرى داخل دار الإسلام، فذلك ليس إلا مضيعة للوقت. والله نسأل الهداية لنا ولكل المسلمين إلى التي هي أقوم.

المصدر : الجزيرة