رؤى زاهر

تصر الحكومة العراقية على أن المسلحين في الرمادي والموصل هم عرب تسللوا من خارج الحدود ليشنوا حربهم الخاصة فوق الأرض العراقية، ويرد خصوم الحكومة -وغالبهم متعاطفون بدرجة أو أخرى مع أنشطة المسلحين- بأن مسؤولين في الحكومة هم إيرانيون.

ويقول الباحث والخبير في القانون العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان إن الساحة العراقية عرفت هذا النمط من التعامل مع الخصوم في العشرينيات عندما اتهم المفكر القومي ساطع الحصري الشاعر العراقي المعروف محمد مهدي الجواهري بأنه إيراني، غير أن تلك التهمة لم تقلل من قيمة الجواهري الذي لا ينكر فضله على الأمة العربية واللغة العربية.

الجبوري: هؤلاء ليسوا رجال العراق الجديد بل رجال إيران (الفرنسية-أرشيف)
قائمة اتهامات
وتطول قائمة الاتهامات لتشمل مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي الذي يقول خصومه إن "اسمه كريم شهبوري وهو إيراني يحمل جوازا بريطانيا ولا علاقة له بقبيلة ربيعة"، بحسب ما ذكره للجزيرة نت عضو مجلس النواب عن كتلة المصالحة والتغيير مشعان الجبوري.

ويضيف الجبوري أن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق "السيد عبد العزيز الحكيم اسمه عبد العزيز طبطبائي، وهو عراقي من أصول إيرانية".

وأوضح أن المرجع الشيعي السيد علي "السيستاني الذي هو صاحب الكلمة العليا في العراق، مواطن إيراني لا يتكلم العربية بشكل جيد ولا يحمل الجنسية العراقية إلى أن منحت له عام 2005 بقرار خاص من رئاسة الوزراء".

كما أشار إلى أن "علي الأديب الرجل القوي في حزب الدعوة اسمه الحقيقي علي زندي ويحمل الجنسية الإيرانية ولم يحصل على الجنسية العراقية لحد الآن".

وتابع "أن وزير الداخلية السابق بيان جبر اسمه باقر جبر صولاغ خسروي وهو مواطن إيراني مجنس عراقيا"، في حين أن مستشار رئيس الحكومة العراقية "صادق الموسوي إيراني اسمه طارق مطر وقدم على الجنسية العراقية في شهر أبريل/نيسان الماضي".

ونفى الربيعي الاتهامات التي تشكك في أصوله العراقية، ويؤكد أنه عراقي عربي النسب والأصل واسمه هو موفق باقر كاظم، ويرجع نسبه إلى جده إدريس أحد أمراء قبيلة ربيعة العربية المعروفة، ومن عشيرة الدريسات التي تنتشر في منطقة محيرجة (حاليا قضاء الموفقية) التابعة لمحافظة واسط جنوب بغداد.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن جده كاظم ممن شاركوا في ثورة العشرين وتصدى للمحتل الإنجليزي مع الثوار عند محاولتهم دخول الشطرة جنوب العراق وأصيب بسبعة طلقات نارية.

وأكد أنه قبل صدور حكم الإعدام عليه من النظام السابق وهروبه خارج العراق، كان يعمل طبيبا في مستشفى الكرامة ببغداد وتتلمذ على يد المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

وبينما يرى الجبوري أن هؤلاء عبارة عن "واجهات للمخابرات الإيرانية في إدارة العراق، وأن الذين يحكمون العراق حاليا لا ينطبق عليهم الوصف الذي تروجه وسائل الإعلام من أنهم رجال العراق الجديد، بل هم رجال إيران الذين يحكمون العراق الجديد"، ويعتقد محللون سياسيون أن استخدام هذه التهمة ربما جاء في إطار صراع القوى على الساحة العراقية.

صورة نمطية
المحلل السياسي الدكتور لقاء مكي قال للجزيرة نت "إنه بعد الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات تم تسفير أشخاص اتهموا بالتبعية الإيرانية، وأصبح عدد منهم جزءا من العمل السياسي داخل التنظيمات العراقية في إيران، مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية".

وأشار إلى أن "هناك مشكلات تاريخية بين العراق وإيران تجعل من الصعب التعامل مع الأقلية الإيرانية كباقي الأقليات، لأن هناك صورة نمطية سيئة للإيرانيين في العراق شيعة كانوا أم سنة".

"
الجنسية الإيرانية ليست "تهمة" حتى لو كانوا إيرانيين، ومن الأولى التركيز على أنهم جاؤوا مع الاحتلال الأميركي
"
د. عبدالحسين شعبان
إشكالية الجنسية
أما الباحث والخبير في القانون العراقي عبد الحسين شعبان فأوضح للجزيرة نت أن "موضوع الجنسية بالعراق كان موضوعا إشكاليا، حيث إن قانون الجنسية الأول عام 1924 الذي صدر قبل الدستور العراقي الأول عام 1925، ميز بين درجتين للجنسية العراقية: (أ)- لمن كان من رعايا الدولة العثمانية يعتبر عراقيا بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921، و(ب) لمن كان من غير رعايا الدولة العثمانية".

وأضاف أنه "في عام 1963 جرى تهجير نصف مليون مواطن عراقي بحجة أنهم من الدرجة الثانية (ب)، ثم تكثفت هذه الحملة عشية الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات في عهد الرئيس السابق صدام حسين بموجب القرار 666 الصادر في مايو/أيار 1980 عن مجلس قيادة الثورة بالعراق، إلى أن جاء الاحتلال الأميركي عام 2003 وأقر البرلمان والدستور المؤقت ومن بعده الدستور الدائم ازدواجية الجنسية".

ليست تهمة
الصراع السياسي -بحسب الدكتور شعبان- هو سبب هذه الاتهامات و"هذا لا يعني عدم وجود نفوذ سياسي وطائفي ومذهبي لإيران في العراق على مجاميع كثيرة، فكان قسم منهم كلواء بدر يعمل لصالح طهران وهناك أيضا امتدادات لوجستية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكلما ضعف العراق تمددت إيران في الداخل العراقي".

ورغم معارضة الدكتور شعبان للتحليل القائم على الجنسية باعتبارها مصدرا للنوايا، فإنه يؤمن بأن التركيز على كون جنسية المسؤولين إيرانية ليس ذا شأن، لأن الأمر سيان فيما لو كانوا عراقيين عربا مرتبطين عقائديا أو مذهبيا أو سياسيا مع إيران"، على حد قوله.

ويؤكد شعبان أن الجنسية الإيرانية ليست "تهمة" حتى لو كانوا إيرانيين، معتبرا أن من الأولى التركيز على أنهم جاؤوا إلى الحكم مع الاحتلال الأميركي ويستظلون بظله، ومنهم عرب عراقيون أقحاح.

المصدر : الجزيرة