الساحة الفلسطينية شهدت دخول العديد من محطات التلفزة والإذاعات (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
هل تلعب الإذاعات المحلية دورا نظيفا في صيانة الدم الفلسطيني في ظل الأزمة الراهنة، أم تساهم سلبا في تفاقم الوضع وتصعيد الخلافات؟ سؤال لا تبدو الإجابة عليه صعبة على الأقل لمن يعيش الأزمة الفلسطينية.

فقد أوضح مختصون في مجال الإعلام أن بعض وسائل الإعلام وخاصة الإذاعات الحزبية تساهم بشكل واضح في تصعيد الأزمة بدل تطويقها، وذلك باستغلال الفرص والأحداث للتعرض بالتجريح والتشهير للطرف الآخر بأبشع الأشكال أحيانا، وتجاهل نقاط الاتفاق ومساعي التهدئة، الأمر الذي يؤجج المشاعر ويولد الكراهية.

أما القائمون على الإذاعات فيرفضون التهم الموجهة إليهم بتأجيج الوضع، ويؤكدون أنهم يقومون بدور وطني وحدوي يخدم المصلحة العامة، وينقلون الأحداث كما هي دون الإساءة لأحد.

تشفٍّ وانتقام
ومن أبرز ما تتركه وسائل الإعلام المنحازة في النفوس التشفي وحب الانتقام كما يؤكد الدكتور سميح شبيب المحاضر بقسم الفلسفة بجامعة بيرزيت، الذي أضاف أن كثيرا منها تخصص تغطيتها لتأجيج حدة الصراع بدل التهدئة، كما طغت الفصائلية على المهنية في بعضها، ووظف الصحفي مهنته لصالح خط سياسي معين.

وأضاف أن وسائل الإعلام التي تعيش بين طرفين في الساحة الفلسطينية معروفين بحدتيهما، تقوم باستضافة شخصيات تميل بحدة لأحد هذين الطرفين، بدل استضافة ومقابلة شخصيات معنية بالتهدئة وتعزيز الوحدة الوطنية.

وأشار المحلل الفلسطيني إلى انحياز وسائل الإعلام الرسمية لخط سياسي معين، موضحا أنها بثت عدة تقارير خلال الفترة الأخيرة بعضها منحاز لفئة سياسية دون أخرى، وبالتالي جاءت معظم الأخبار والتحليلات منحازة على نحو يؤجج الصراع بدل تخفيفه.

ورغم دفاع القائمين على هذه الوسائل عن أنفسهم فإن الشارع الفلسطيني يشعر بالضيق من تسخير بعض وسائل الإعلام المحلية للمصالح الفئوية، وحرص الكثيرين على الظهور من خلالها، حتى وإن كان ذلك على حساب المصلحة العامة.

"
سميح شبيب: كثير من وسائل الإعلام المنحازة تخصص تغطيتها لتأجيج حدة الصراع بدل التهدئة، وطغت الفصائلية على المهنية في بعضها، ووظف الصحفي مهنته لصالح خط سياسي معين

"
وهنا يوضح الدكتور شبيب أن الساحة السياسية الفلسطينية تعاني من مشكلة كبيرة وهي التنافس السياسي بين الفصائل على وسائل الإعلام وخاصة الفضائيات، مضيفا أن البعض أصبح يتمنى أو يطلب الظهور على وسائل إعلامية معينة، وكأن الإعلام بهذا أصبح غاية في حد ذاته وليس وسيلة لأهداف أسمى، وحماية المصالح الوطنية.

دفاع عن الذات
أما القائمون على الإذاعات المحلية فيرفضون اتهامهم بتأزيم الوضع. فقد رفض رزق البياري مدير إذاعة صوت العمال تعميم الاتهام بعدم الحيادية على الإذاعات المحلية، باعتبار ذلك ظلم لها ومس بعطائها الوطني ورسالتها النبيلة، رغم إقراره بوجود إذاعات تمارس بعض السياسات الحزبية.

ولا يرى مدير الإذاعة في ذلك حجة على الإعلام المحلي الملتزم، مضيفا أنه لا بد من الاستماع للإعلام للحكم عليه، لأن هناك إذاعات وطنية ساهمت في إثراء المشهد الإعلامي الفلسطيني، وأتاحت للمستمع مساحة من الإعلام الوطني.

ووصف البياري الإذاعة التي يديرها، بأنها وطنية غير ربحية أو حزبية، بل ناطقة بلسان كافة عمال فلسطين والمنظمات الشعبية، موضحا أنها تساهم من خلال برامجها الوحدودية في محاربة الفئوية والحزبية، في حين يتهمها البعض بالتحيز الكبير لحركة فتح.

أما حسن الديراوي رئيس قسم الأخبار في إذاعة صوت الأقصى التابعة لحركة حماس فاتهم بعض الإذاعات بتخصيص موجهات مفتوحة بهدف التشويه وبث السموم وكيل الشتائم للآخرين، إضافة لنشر أخبار غير صادقة تمس الوحدة الوطنية وتعرقل أجواء النقاء في الشارع الفلسطيني.

وأقر الديراوي بأن المهمة الأساسية لإذاعة صوت الأقصى هي نشر الفكر الإسلامي، لكنه أكد أنها تنقل الأخبار للجمهور بمصداقية، وتورد التعليقات من كافة الأطراف، وتركز على الوحدة والتوافق بين حركتي فتح وحماس وترفض الشتائم ولا تسمح بها، كما تركز على فضح ممارسات الاحتلال.

المصدر : الجزيرة