نعيم قاسم: صنّاع الفتن يسعون للإيقاع بين السنة والشيعة
آخر تحديث: 2007/1/10 الساعة 10:13 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/21 هـ
اغلاق
خبر عاجل :لافروف: وجهنا رسالة واضحة لأطراف الأزمة الخليجية للجلوس حول طاولة المفاوضات
آخر تحديث: 2007/1/10 الساعة 10:13 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/21 هـ

نعيم قاسم: صنّاع الفتن يسعون للإيقاع بين السنة والشيعة

الشيخ قاسم: لا نتدخل في القضية العراقية والأفغانية ولا بالقضايا الأخرى (الجزيرة نت)

حاوره من بيروت/ أواب المصري

قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن قوى المعارضة استنفدت كل الوسائل قبل نزولها إلى الشارع، واعتبر أن قرار حزب الله الانخراط في الحياة السياسية الداخلية كان لإيجاد حماية حقيقية للمقاومة.

وذكر قاسم أن حزب الله وافق على المحكمة الدولية استجابة لرغبة آل الحريري لكنه يطالب بمناقشة تفاصيل تشكيل هذه المحكمة.

وأشار إلى أن الحديث عن محور شيعي في مواجهة محور سني هو حديث أميركي يسوق له صناع الفتن ممن يسعون للإيقاع بين السنة والشيعة. وحذر من قيام قوات اليونيفيل المتمركزة في الجنوب من التجسس لمصلحة إسرائيل.

وفيما يلي نص الحوار:

بعد عدوان يوليو/تموز 2006 قال الأمين العام لحزب الله إنكم لو كنتم تعلمون أن نتائج أسر الجنديين الإسرائيليين ستكون كما حصل لما أقدمتم على الأسر. اليوم وبعد نزولكم إلى الشارع والنتائج التي أدى لها، هل تقولون إنكم لو علمتم بنتائج هذا النزول لما أقدمتم عليه؟

لا أجد ربطا بين العنوانين، فالموضوعان مختلفان تماما. ولكن أستغل الفرصة لأوضح العنوان الأول عندما قال سماحة الأمين العام حسن نصر الله بأننا لو كنا نعرف وجود قرار كبير بالعدوان على لبنان لما أقدمنا على الأسر من أجل عدم إعطاء الذريعة لهذا العدوان، أي أننا لم نكن ننوي أن يحصل هذا العدوان الكبير على لبنان إنما كانت نية الخصم مجهولة لدينا. فأراد أن يبين سماحة السيد بأنه لم تكن لدينا نية حرب، إنما كانت كانت لدينا نية أسر.

أما بالنسبة للنزول إلى الشارع فالأمر مختلف تماما. نحن أعطينا الفرصة الطويلة قبل النزول إلى الشارع ومددناها عدة مرات.

بالبداية قلنا إننا سننتظر حتى ينتهي شهر رمضان المبارك من أجل أن تعيد الحكومة النظر في سياستها وطريقة أدائها من أجل أن تكون هناك توسعة لتحقيق المشاركة ولكنهم لم يستجيبوا.

ثم جاءت طاولة التشاور الذي مدد الأزمة لأسبوعين إضافيين وقبلنا أيضا من أجل إعطاء المسألة فرصتها الكافية. ولكن فوجئنا في نهاية مؤتمر التشاور بمحاولة تهريب جلسات مجلس الوزراء بعناوين إشكالية.

هنا لم يعد بالإمكان الاستمرار في هذه الحكومة أو إعطاء الفرص. من هنا قررنا الاستقالة، فتعاملوا مع الاستقالة وكأنها غير موجودة وحاولوا أن يُبرزوا استمرارية اجتماعات مجلس الوزراء بمعزل عن غياب طائفة بكاملها.

أحسسنا بأن التصميم على الاستئثار وأخذ البلد إلى حيث يريدون ضمن الوصاية الأميركية والالتزامات المعطاة أصبح من المسائل الواقعية والحقيقية، هنا لم يعد بالإمكان إلا النزول إلى الشارع من أجل أن نغير المعادلة.

واليوم أقول لك لو استمر وجودنا في الشارع فترة طويلة لن نقبل بأن تستأثر قوى السلطة بالحكم في لبنان بعد الآن.

"
وجهنا الدعوة لتيار المستقبل لأننا نعلم أن التفاهم معه يحل المشكلة لكن المحيطين به يضغطون عليه لأخذ مكاسبهم بعين الاعتبار
 "
بعد تقييمكم للتظاهر في الشارع بعد مرور أكثر من شهر عليه، ما هي النتائج السلبية والإيجابية التي أفرزها هذا التحرك؟

أبرز النتائج الإيجابية أولا أن المعارضة استطاعت أن تثبت للعالم بأسره أنها تمثل أغلبية الشعب اللبناني.

ثانيا أنها قدمت نموذجا سلميا للتحرك فوتت من خلاله الفرصة على كل الفتن التي كانت قوى السلطة تخوّف الناس منها وتحاول أن تبرزها كمشكلة مستعصية.

ثالثا وجود التنوع بين القوى السياسية والطائفية مما يبرز أن هذا التحرك له عنوان وطني، ففي داخل المعارضة هناك السنة والشيعة والدروز والمسيحيون.

رابعا أننا فوتنا الفرصة على الفتنة السنية الشيعية من خلال طريقة أدائنا حيث كانت بعض الأطراف ترغب بأن يزج بالمسألة المذهبية لإقصاء المسألة السياسية.

نعم من السلبيات أن الناس ترغب أن تكون الأمور في أقرب وقت ممكن، ونحن نرغب بذلك أيضا، ولكن وجود الدعم الدولي اللامتناهي لحكومة السنيورة جعلها تستمر رغم الطوفان الشعبي الذي حصل يوم 10 ديسمبر/كانون الأول، وهذه سلبية بطبيعة الحال.

ما هي شروطكم اليوم لإنهاء تحركاتكم الاحتجاجية؟ هل ما زلتم متمسكين بتشكيل حكومة وحدة وطنية تملكون فيها الثلث؟

لم تعد حكومة الوحدة الوطنية اليوم كافية وحدها بعد التطورات التي حصلت. يجب إعادة صياغة تركيبة البلد السياسية بما يتلاءم مع الواقع الشعبي. فنحن ندّعي أن الواقع الشعبي لمصلحتنا والقوى الحاكمة تدعي أنه لمصلحتها، لذلك نحن ندعو إلى انتخابات مبكرة وفق قانون ملائم متوازن يراعي التمثيل في كل المناطق والقوى، وبعدها تقوم حكومة وحدة وطنية حقيقية ناشئة عن تمثيل شعبي ويمكن في مرحلة انتقالية أن تقوم حكومة انتقالية لتصريف الأعمال من أجل أن تقوم على إجراء انتخابات مبكرة وهذا يواكب أيضا اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية.

وجهتم نصيحة إلى تيار المستقبل وكان ملفتا إفراد تيار المستقبل بالدعوة للعودة للمشاركة لإنقاذ لبنان وعدم الاستماع لصناع الفتن، في أي سياق تأتي هذه الدعوة؟ وما الذي يحول دون هذا اللقاء؟

نحن نعتبر أن تيار المستقبل هو قطب الرحى لقوى السلطة، وأن الأطراف الأخرى الموجودين معه لا يملكون التمثيل الواسع وإنما يعبرون عن عناوين كثيرة لتمثيل أضيق. بينما تيار المستقبل يملك تمثيلا شعبيا مهما وله تأثير سياسي وهو في موقع تمثيلي في السلطة من خلال رئاسة الحكومة.

وجهنا الدعوة لتيار المستقبل لأننا نعلم أن التفاهم معه يحل المشكلة. بينما المشكلة هي أن من يحيطون بتيار المستقبل من القوى الأخرى تحاول أن تثقل وتضغط عليه ليأخذ ملاحظاتها وخصوصياتها ومكاسبها بعين الاعتبار وهذا ما يحول دون الوصول إلى نتيجة.

من هم صناع الفتنة الذين قصدتهم؟

أنا سميت بعض الأطراف بصناع الفتن لأن الترويج للفتنة المذهبية كان لها إجاباتها، وعملنا كثيرا لنمنعها. ونحن نعتقد أن النائب سعد الحريري لا يريد الفتنة المذهبية، ولكن من يروج لهذا الأمر سواء في أوساطه أو في الأوساط السياسية الأخرى، يحاول أن يلعب على هذا الوتر.

نحن نعتقد أن خلاص لبنان لا يكون إلا بالتفاهم والتعاون، ولا يستطيع أحد أن يلغي الآخر وليست لنا نية أن نلغي أحدا. فتشنا عن القوى الفاعلة في طرف السلطة فوجدنا أنها تتمثل في تيار المستقبل وأطلقنا نداء صادقا في هذا الأمر نأمل أن يلقى التجاوب.

"
جنبلاط هو الذي خرج من اتفاقاته معنا، وأعلن الخروج من الاتفاق الرباعي، وشن الحملة والحرب علينا، وتجنّى واعتدى في مواقفه المختلفة. لذا هو يتحمل مسؤولية هذه الإشكالات والنتائج التي نشأت
"
في تقييمكم في مؤسسات الحزب هل تعتبرون أن النائب وليد جنبلاط نجح بخداعكم طوال المرحلة السابقة والآن أظهر حقيقته؟

هو لم يخدع حزب الله. نحن نقول إن جنبلاط هو الذي خرج من اتفاقاته معنا، هو الذي أعلن الخروج من الاتفاق الرباعي، وشن الحملة والحرب علينا، وتجنى واعتدى في مواقفه المختلفة. لذا هو يتحمل مسؤولية هذه الإشكالات والنتائج التي نشأت. نحن كنا دائما أوفياء ومخلصين بالتزاماتنا واتفاقاتنا.

طوال أكثر من عقدين من الزمن كان حزب الله ينأى بنفسه عن التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية، وكان يردد دائما أن البوصلة موجهة باتجاه فلسطين ولتحرير الجنوب. ما الذي تغير حتى غير حزب الله اليوم اتجاه بوصلته؟

حزب الله لم يغير اتجاه بوصلته وأنا أقول لك الآن نحن ما زلنا نؤمن أن الجنوب في خطر وأن المنطقة في خطر وأن العدو الإسرائيلي جاثم على أرضنا ويشكل خطرا حقيقيا. ولذا عَمَلنا اليوم في الاستعدادات والمتابعة في أداء المقاومة عمل دؤوب لا يتوقف، ونحن نعتبر أن المقاومة يجب أن تستمر.

لكن الظروف الميدانية تتطلب طريقة في الأداء تنسجم مع الظروف التي نحن فيها. ولا يخفى على كل عاقل أن هناك أمورا تبدلت بعد اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، حيث أصبحت هناك معادلة سياسية جديدة في الداخل اللبناني جعلت إمكانية لصناعة القرار السياسي بطريقة داخلية.

في هذه المرحلة شعرنا أن مشاركتنا واتفاقنا مع القوى السياسية الفاعلة في البلد يمكن أن تؤسس لبلد مستقل متوازن نتفق فيما بيننا عليه. لذلك كان التحالف الرباعي وبعدها الانتخابات النيابية وكانت هذه المرحلة الانتقالية هادئة، اعتقدنا أننا من خلالها نستطيع أن نحصن المقاومة وأن نجعل لها ظهرا سياسيا ملائما، ولذلك ورد في البيان الوزاري تأكيد وتأييد ودعم المقاومة كشرط لمشاركتنا في الحكومة. لكن التغيير الذي حصل أن فريقا ممن اتفقنا معهم عدلوا عن الاتفاق وخرجوا عنه، يتمثل هذا الخروج بالنائب وليد جنبلاط والنائب سعد الحريري، وهذا ما أحدث الخلل في الداخل.

حينها أصبحنا أمام احتمالين: الأول هو أن نتخلى عن هذه المشاركة وهذا يعني أن نوقع أنفسنا في خطر حقيقي بأننا سنتنازل عن موقع سيأخذه الآخرون في إطار رؤية سياسية تربط البلد بالوصاية الأميركية مما يعني أن السهام ستصبح موجهة إلينا من الداخل ومن المواجهة مع إسرائيل.

أو أن نأخذ الخيار الثاني في أن نصر على إيجاد حصانة داخلية ومشاركة وهذا سيجرنا إلى مأزق داخلي ومناقشة حادة على المستوى الداخلي نظرا للتجاذبات الموجودة، فارتأينا أن التجاذب الداخلي لمرحلة محدودة يحصل بعدها الانفراج لإيجاد حماية حقيقية للمقاومة وللواقع اللبناني أفضل من أن نقبل بالحل الأول الذي اتضح بما لا يقبل الشك أنه سيؤدي لتعطيل المقاومة.

النائب سعد الحريري يبدي دائما استياء من هجوم حزب الله على المحكمة الدولية ويقول بأنكم تعتبرونها مشروعا دوليا لمحاكمة حزب الله.. ما هي أسباب رفضكم وملاحظاتكم على المحكمة الدولية؟

المحكمة الدولية ليست أمرا مقدسا يمنع النقاش فيه. ومن اليوم الأول الذي وافقنا فيه على المحكمة ذات الطابع الدولي قال سماحة الأمين العام للنائب سعد الحريري بأننا سنوافق على المحكمة الدولية لأنكم ترغبون كعائلة بأن تكون هذه المحكمة موجودة، ولأنكم لا تطمئنون لأي شكل آخر من أشكال المحاكمة. وأعلنا في وسائل الإعلام أننا مع المحكمة الدولية من حيث المبدأ وشاركنا في مؤتمر الحوار وخرج بالإجماع بالموافقة على المحكمة الدولية.

إذن ما الذي يريدونه بعد من إعلان الموافقة على المحكمة ذات الطابع الدولي من حيث المبدأ؟ لكن قلنا لهم إننا نريد أن نناقش التفاصيل كي لا تتحول المحكمة إلى محكمة سياسية. نريدها محكمة قضائية جنائية، تقبض على القتلة وتحاكمهم، لا أن تتحول إلى محكمة أشبه بأسلحة الدمار الشامل في العراق التي تحت عنوانها يجر الجميع إلى المحكمة ويذل الجميع على المستوى السياسي، فلم يقبلوا نقاشا في التفاصيل.

هرّبوا المحكمة عند اغتيال النائب جبران تويني. والآن هرّبوا تفاصيل المحكمة ونحن في مؤتمر التشاور دون أن ينسقوا معنا ودون أن نقرأ التفاصيل ونضع الملاحظات.

بدأنا نشك أن المسار هو مسار سياسي وليس مسارا جنائيا. ورد علينا النائب وليد جنبلاط في المرحلة الأخيرة ليتهمنا ببعض العمليات التي حصلت في إطار اغتيال الرئيس الحريري ومن معه ليؤكد أن المسألة سياسية، لأنه يعلم تماما أنه لا علاقة لنا لا من قريب ولا من بعيد، وقد قال أمام أحدهم بأنه كان مضطرا للجم حزب الله فاضطر لإطلاق هذه العبارة.

هذا الأمر لا يمكن أن يكون مفهوما لدينا، سوى استخدام المحكمة في دائرة التجاذب الساسي والسيطرة السياسية. فما يعجز البعض عنه في القوانين والإجراءات الميدانية يحوله للمحكمة الدولية حتى يسقط قدرتنا أو قدرة حلفائنا ويجرنا لمشاكل كبيرة.

من هنا نحن لم نعترض على المحكمة الدولية من حيث المبدأ لكن من حقنا أن نناقش التفاصيل كي لا تسيّس. وعلى كل حال فالإجراءات التي نراها حتى الآن هي إجراءات تسييس.

"
الحديث عن محور شيعي في مواجهة محور سني حديث أميركي، وهو الذي يحاول أن يسعّر الخلاف المذهبي على مستوى المنطقة ككل
"
حول مؤتمر باريس 3 والورقة الاقتصادية التي قدمها الرئيس السنيورة أعلنتم أنها لن تمر إلا بالتوافق وأنكم تعترضون عليها، هل اعتراضكم ينحصر بالشكل لعدم استشارتكم فيها أم أن لديكم مخاوف من مضمونها ونتائجها؟

أنا قلت إنه إذا أرادت الدول الكبرى التي تشجع السنيورة على عقد مؤتمر باريس 3 في ظل التوتر السياسي وفي ظل الحكومة غير الشرعية أن تدعم لبنان بالمال، فأهلا بالمال الذي يأتي.

ولكن إذا أرادوا التزامات اقتصادية وسياسية فهذه لن تمر إلا عبر حكومة شرعية. وحكومة السنيورة غير الشرعية وعاجزة عن إعطاء أي التزامات.

نقاشنا في طريقة تهريب الورقة في الوقت غير المناسب مع عدم استكمال الحوار فيها ومن خلال حكومة غير شرعية وبطريق غير قانوني.

وبالتالي قبل أن نناقش تفاصيل الورقة هناك إشكال في التوقيت والأسلوب وطريقة العرض قبل أن ندخل في تفاصيل الورقة. وقد عودتنا الحكومة غير الشرعية على التهريب. فهم يهربون المحكمة، ويهربون الورقة الإصلاحية ويهربون القرارات التفصيلية. لماذا، ما هي الالتزامات التي أعطوها للأميركيين ولغيرهم حتى باتوا يخشون مناقشتنا بها؟

نحن في الواقع لا نعترض على مؤتمر باريس 3 من حيث المبدأ، ولا نعترض على منح الدول المساعدات. نحن نعترض على أن يلتزم أحد بالتزامات اقتصادية أو سياسية داخل لبنان ولا يمثل حكومة التوافقة التي تستطيع أن تتخذ مثل هذه القرارات وأن تلتزم بها.

لابد أنكم على اطلاع بما يدور في بعض الأوساط السنية منها على وجه الخصوص من هواجس ومخاوف تطال دور حزب الله، واتهامه بأنه جزء من المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة، وأن نزولكم إلى الشارع له علاقة غير مباشرة بما يجري في العراق.. هل من تطمينات أو ضمانات توجهونها للعالم وللسنة منهم على وجه الخصوص تنفون فيها هذه الهواجس؟

أنا اقول للأخوة من أهل السنة في العالم العربي والإسلامي حاسبونا على تاريخنا وحاضرنا ولا تربطونا بأي مشاريع أخرى لغيرنا، ولا تربطونا بهواجس لا صحة لها ولا مكان لها. منذ نشأ حزب الله في لبنان قال إن وجهته أن يقاتل العدو الإسرائيلي وقاتل العدو الإسرائيلي.

لم يدخل سلاحا في المواجهة الداخلية وأعلن ذلك وطبق هذا الأمر. وكل اللبنانيين يعلمون أن سلاح حزب الله منذ عام 1982 موجه ضد إسرائيل. إذن سلاحنا ضد إسرائيل، ومشروعنا هو تحرير لبنان واستقلاله ودعم القضية الفلسطينية. ونحن إلى الآن نقف إلى جانب الشعب الفلسطيني.

ومن اللحظة الأولى قلنا إننا لا نتحمل أن نقوم بأكثر مما نقوم به، أي نحن لا نتدخل بالقضية العراقية ولا بالقضية الأفغانية ولا بالقضايا الأخرى حتى ولو أعلنا في بعض الأحيان بعض المواقف السياسية التي تبين وجهة نظرنا من الأحداث.

إذن لم تكن لدينا أي تجربة سلبية في مواجهة السنة. بل بالعكس كنا دائما في الموقع الذي يتواجد فيه السنة. وعلى رأس هذه المواقع فلسطين. وأذكر السنة بحرب المخيمات التي جرت في لبنان، حين كنا ندافع بصدورنا عن الفلسطينيين لأننا اعتبرنا أنها حرب عبثية ولا يتحمل الشعب الفلسطيني وزر السياسات الخاطئة لقياداته أو للقيادات الأخرى.

ثم بعد ذلك أثناء التطورات كنا نسمع إشارات فتن تصدر من هنا وهناك، فحاربنا هذه الفتن باجتماعات موسعة بين علماء الشيعة والسنة على المستويين الرسمي والعلمائي. ووسائل الإعلام والصور تشهد بأننا كنا نسعى نحو الوحدة ودائما نبرز الصورة الإيجابية في التعاون بين السنة والشيعة، ولم نلجأ في أي يوم من الأيام إلى محاولة الخروج خارج هذه الدائرة.

وأقول أكثر من ذلك بأنه لو تحركت المعارضة في لبنان كما تتحرك في أي بلد في العالم بهذا الحجم الشعبي الضخم لأسقطت أي حكومة مهما كان وزنها، لكننا شعرنا أن جزءا من الإسقاط السريع يتم من خلال الدخول إلى السرايا، وعرفنا أن هذا الأمر قد يحدث إشكالية في الموضوع السني لاعتبارات لا نؤمن بها وهي أن رئاسة الحكومة للسنة. لذلك كنا سدا منيعا أمام اقتحام السرايا.

هذا يعني أن احتلال السرايا كان مطروحا ضمن تحركات المعارضة؟

قلت إننا كنا سدا منيعا لمن يمكن أن يفكر بالأمر.

وهل فكر البعض بذلك؟

نعم البعض فكر بالأمر وهذا أمر طبيعي في تحرك كهذا. أمام هذا الواقع نحن نعتبر أن حزب الله يعمل بهذا الاتجاه الوحدوي وقلنا مرارا وتكرارا إن فتنة العراق السنية الشيعية لن ندعها تنتقل إلى لبنان، وأثبتنا بالتجربة العملية أننا حافظنا على عدم انتقالها إلى لبنان. وقلنا موقفنا الواضح في العراق نحن ضد الاحتلال الأميركي وندعو إلى خروجه، وضد الاقتتال السني الشيعي.

ولعل أهم أهداف تلبيتنا دعوة الملك عبد الله إلى السعودية وتعزيز العلاقة بين حزب الله والمملكة أيضا إعطاء إشارات واضحة إلى الرغبة لحماية الحالة السنية الشيعية من أي فتنة. إذا كل هذا التاريخ يفترض أن يطمئن، وكل هذا الحاضر ينبغي أن يطمئن، وأنا أحذر من صنّاع الفتن الذين يحاولون الإيقاع بيننا. فتّشوا عن من يثير الفتنة المذهبية، فتشوا عن من يروّج لها. نحن دائما نقف في مواجهتها وسنستمر إن شاء الله تعالى.

أما الحديث عن محور شيعي في مواجهة محور سني فهذا حديث أميركي، وهو الذي يحاول أن يسعّر الخلاف المذهبي على مستوى المنطقة ككل، من أجل أن يخيف السنة من الشيعة والشيعة من السنة فيدخل بينهم لتحقيق سياساته التي يريدها، هكذا تعودنا عليه.

على ذكر لقائكم الملك السعودي عبد الله، إلى جانب هذا اللقاء التقى الأمين العام للحزب السفير المصري بتكليف من رؤسائه في أول لقاء رسمي بين حزب الله ومصر، كما التقى النائب محمد رعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لبنان.. ومن المعلوم أن السعودية وتركيا ومصر هي دول صاحبة ثقل إسلامي سني في المنطقة، ما هي قراءتكم لاهتمام هذه الدول بحزب الله فجأة؟ ولماذا تزامنت في هذا الوقت بالذات؟

أعتقد أن هذه الدول الكبيرة والمهمة في المنطقة العربية والإسلامية أدركت بشكل واضح أن حزب الله يشكل ثقلا مهما في لبنان، وبالتالي لا يمكن تجاوز العلاقة معه ولا يمكن الوصول إلى حلول وسطية ومقبولة من دون التفاهم معه. كذلك لا ترغب هذه الدول أن تكون محسوبة على خصم يواجه حزب الله، فأرادت أن ترسل رسائل إيجابية بأنها ترغب بالعلاقة مع حزب الله. وقد بادلها حزب الله بالوتيرة نفسها لأن الحزب أيضا يرغب أن تكون له علاقات مع هذه الدول. فلا شيء يعطّل قيام هذه العلاقات. تفسيري لهذا الاهتمام العربي والإسلامي منشؤه الدور والمكانة التي تحققت لحزب الله خلال تاريخه الجهادي وخاصة بعد الانتصار الأخير في مواجهة إسرائيل.

تداولت بعض الأوساط معلومات بأن حزب الله قام بتقديم المساعدة للسلطات السعودية لإحباط مخططات لافتعال أعمال شغب في موسم الحج، هل من مصداقية لهذه المعلومات؟ وهل لها علاقة بلقائكم العاهل السعودي؟

نحن لسنا جهة أمنية تتبادل المعلومات مع المملكة السعودية أو مع غيرها. ولكننا سمعنا من بعض الجهات العربية أن هناك مخابرات في بعض الدول أخبرت المملكة بأنه يوجد خطر كبير على المملكة في موسم الحج بسبب قرارات شيعية تتصرف بطريقة انتقامية وهذا لا أساس له من الصحة، لكن لا علاقة للزيارة بهذا الأمر. لأن الزيارة كانت مقترحة من قبل المملكة قبل ستة اشهر.

"
الكل يعلم أنه لا تعوزنا لا وسائل الإعلام ولا التصريحات ولا المتحدثين، ولكننا لا نريد للفتنة الشيعية السنية أن تبدأ لفظيا، فنحن نتجنب الاستفزاز في هذا الاتجاه
"
حذرتم من قيام قوات اليونيفيل المتمركزة في الجنوب من التجسس لمصلحة إسرائيل، هل هو تحذير يأتي في سياقه العام أم أن لديكم معلومات أو شكوكا حول تجسس اليونيفيل لصالح إسرائيل أم هو تحذير مما قد يحصل في المستقبل؟

أفضّل أن أقول بأننا نذكّر قوات اليونيفيل بمهامها. كي لا تحصل بعض الأخطاء أو التصريحات التي تسيء لعمل قوات اليونيفيل ومهمتها. وبالتالي عندما تحصل بعض الحوادث الصغيرة أو تصدر بعض التصريحات تعطي انطباعات خاطئة يصبح من المهم أن نصحح البوصلة. ما فعلناه هو لفت نظر قوات الطوارئ المؤقتة بأن مهمتها هي خدمة الجيش اللبناني في مهمته الأمنية في الجنوب. نتمنى أن تلتزم بهذا الأمر.

ولكن هل لديكم معطيات حول تجسس هذه القوات؟

طبعا لا يصدر لفت النظر إلا بناء على معطيات. لكننا لا نريد الدخول في التفاصيل لأننا حريصون على نجاح مهمة قوات الطوارئ الدولية، ونأمل أن يساعدوا على هذا الأمر.

حول موضوع تبادل الأسرى سمحت السلطات الإسرائيلية مؤخرا ببث مقابلات أجريت مع أسراكم في سجونهم، هل تقرؤون هذه الخطوة كبادرة إيجابية من جانب إسرائيل؟ وهل من جديد في ملف تبادل الأسرى؟

المفاوضات لا تتقدم من خلال أسلوب مقابلة صحفية أو ما شابه. هناك لقاءات تجري في الكواليس لمناقشة التفاصيل وكيف يمكن أن يتم التبادل وما هي الشروط. هذه الأمور موجودة لكن عندما تصل إلى نتائج معينة يمكن إعلانها.

هل يمكن أن تبادلوا البادرة الإسرائيلية بمبادرة مقابلة كأن تسمحوا بنشر مقابلة مع أسيريْ إسرائيل المحتجزيْن لديكم؟

النقاش حول وضع الأسيرين عند حزب الله مرتبط بالمفاوضات وليس بمبادلة إعلامية.

يؤكد حزب الله دائما أن الاقتتال المذهبي هو خط أحمر، فما هو لون خط التشنج والاحتقان المذهبي السائد بين السنة والشيعة في لبنان الآن؟

أنا أقول إن التشنج المذهبي هو أيضا خط أحمر أكثر من الاقتتال المذهبي، ودليلي على هذا أننا نعمل على مواجهته بإشارات إيجابية برفضه باستمرار بمحاولة التعاون مع الأطراف السنية العلمائية والشعبية بقدر ما نستطيع. نحن نرسل دائما إشارات إيجابية بهذا الاتجاه.

ليس عندنا من يصرح ضد علماء السنة أو مواقفهم أو ممن يستخدمون عنوانا سنيا، بينما للأسف نجد بعض المعمّمين وبعض الجهات ممن يتحدثون عن الشيعة بالاسم، ويتحدثون عن حزب الله بالاسم، ويحاولون استفزازنا ليجرونا إلى مبادلة الكلام. وأنا أقول لك إننا نسمع ونقرأ لكننا لا نرد أبدا.

رغم أن البعض قد أساء كثيرا وأطال في كلامه وتناولنا بطريقة لا تنسجم مع الشرع الحنيف ولا الأخلاق، مع ذلك لم نرد، فقرارنا واضح، كل الاتهامات والادعاءات والاعتداءات التي تحصل ضمن عنوان مذهبي من أي جهة سنية لن نبادلها من قبلنا بردة فعل شيعية ولا سياسية، بل سنعتبر أننا لم نسمعها، لأنه جزء من تفويت الفتنة أن لا ننجر إلى تفاصيلها. والكل يعلم أنه لا تعوزنا لا وسائل الإعلام ولا التصريحات ولا المتحدثين، ولكننا لا نريد للفتنة الشيعية السنية أن تبدأ لفظيا، فنحن نتجنب الاستفزاز في هذا الاتجاه.

المصدر : الجزيرة