تبرئة أئمة مسلمي الدانمارك من تهمة الخيانة
آخر تحديث: 2007/1/11 الساعة 02:14 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/11 الساعة 02:14 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/22 هـ

تبرئة أئمة مسلمي الدانمارك من تهمة الخيانة

   غياب الحجج لمتابعة أئمة المسلمين بالدانمارك (رويترز-أرشيف)    

 
سمير شطارة-أوسلو
 
برأت المدعية العامة الدانماركية الأئمة المسلمين من تهمة الخيانة إثر الجولة التي قام بها عدد من أئمة الدانمارك في الدول الإسلامية عقب نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
 
وقررت المدعية العامة اليوم العدول عن ملاحقة عدد من أئمة المسلمين في الدانمارك بتهمة التحريض والإضرار بالمصالح العليا للدانمارك.
 
واعتمدت بيرغيتا فيستبيرغ المدعية العامة لقضايا العقوبات الدولية بالدانمارك في اتخاذ القرار على نتائج التحقيق التي قامت بها بخصوص زيارة عدد من الأئمة لعدة بلدان إسلامية أواخر عام 2005 على خلفية قضية الرسومات المسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
 
كما راجعت المدعية العامة التصريحات التي أدلى بها أعضاء وفد الأئمة وكذلك الملفات التي حملها الوفد للشخصيات الإسلامية في البلدان العربية، إلى جانب سماع أقوال الأئمة الذين شاركوا في الوفود التي توجهت إلى كل من مصر ولبنان وقطر والسعودية.
 
وأوضحت فيستبيرغ في بيان صدر اليوم أنها لم تجد أي سبب يبرر ملاحقة الأئمة بتهمة التحريض على أعمال عدوانية تضر بمصالح الدانمارك، لكنها قالت إن بعض التصريحات والوثائق الصادرة عن الأئمة لم تكن دقيقة وصحيحة.
 
وبدأت المدعية العامة التحقيق في هذه القضية بناء على شكوى تقدم بها أكثر من 100 دانماركي في مارس 2006  ضد أعضاء وفد الأئمة، وطالبوا ملاحقتهم بتهمة التحريض والإضرار بمصالح الوطن، والتسبب في إحراق عدد من السفارات الدانماركية في لبنان وسوريا.
 
أحمد عكاري (يسار) يصف القرار بأنه
خطوة بسيطة (الفرنسية-أرشيف)
قرار متوقع

وقد رحب عضو وفد الأئمة المتهمين أحمد عكاري للجزيرة نت بقرار المدعية العامة، معتبرا إياه خطوة "بسيطة " في الاتجاه الصحيح.
 
وقال إنه على الرغم من مشاعر الارتياح لقرار المدعية العامة فإن القرار لم يكن مفاجئا، و"كنا نتوقع هذا القرار، وذلك أن قبول المدعية العامة للقضية جاء تلبية للضغوطات الإعلامية الكبيرة، وكذا نتيجة لحملة تشويه شرسة تعرض لها أئمة الدانمارك في تلك الفترة ".
 
وأضاف عكاري أن وفود الأئمة المسلمين لم تحمل أي نوايا سيئة عندما سافرت إلى البلدان الإسلامية لنقل الصورة وتوضيحها، مؤكدا أن دعواتهم خلت من أي مضمون يحث على التطرف، وهذا ما أوضحه –حسب قوله- اليوم بيان المدعية العامة الدانماركية.
 
وأعرب عن أمله في أن يكون لهذا القرار المدعية أثر إيجابي في فتح أو استئناف قنوات الحوار بين المجتمع الدانماركي والجالية الإسلامية.
 
وطالب بعض الإعلاميين وأصحاب القرار بالتوقف عن التحريض على الأئمة ورسمهم بصور شيطانية ليضربوا بذلك حاجزا كبيرا بينهم وبين المجتمع الدانماركي الذي كان ضحية للحملة الإعلامية الشرسة التي نظمت ضدهم.
 
وناشد عكاري صناع القرار في الدانمارك بالسعي لإعادة الاعتبار لمسلمي الدانمارك وتحسين صورة الإسلام والمسلمين داخل المجتمع وتصحيح الأفكار السيئة التي بنيت عن الأئمة. وقال إن قرار المدعي العام بتبرئتهم على الرغم من أهميته فإنه ليس كافيا لعلاج هذه الحالة.
 
الرسومات المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أثارت غضبا إسلاميا عارما(الفرنسية-أرشيف) 
ذر للرماد

وفي هذا السياق وصف قاسم سعيد المتحدث باسم الوقف الإسكندنافي قرار المدعي بأنه سليم، إلا أنه جاء متأخرا.
 
وقال إن هذا القرار سيفقد معناه إذا لم تتعامل معه الأوساط الإعلامية والسياسية بإيجابية، فسمعة الأئمة والمسلمين في الدانمارك "تأثرت سلبيا بعد هذه القضية، وأنه يجب على السياسيين والإعلاميين أن يكونوا على قدر المسؤولية ويتعاملوا مع هذا القرار بشفافية لكي يؤتي ثماره، وإلا لن يتعدى ذرا للرماد في العيون".
 
وألقى أحمد باللائمة في إلحاق الأذى بسمعة الدانمارك بالعالم الإسلامي على صحيفة يولاندس بوسطن نفسها التي نشرت الصور المسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، مطالبا بتحقيق قضائي يطال الصحيفة وعددا من الإعلاميين ورجال السياسة الذين ساهموا في إذكاء تشويه سمعة الدانمارك.
 
يذكر أن مسلمي الدانمارك قاموا بتنظيم عدة جولات في عدد من العواصم العربية والإسلامية لتوضيح قضية الرسومات، وحشد دعم المؤسسات والدول الإسلامية وغيرها للأقلية المسلمة بالدانمارك في مواجهة الإساءة للإسلام ورسوله الكريم.
المصدر : الجزيرة