أقارب صدام حسين باليمن يتقبلون العزاء بوفاته (الفرنسية)

عبده عايش-صنعاء

صدمة وحزن وسخط ساد الشارع اليمني عقب إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين فجر أول أيام عيد الأضحى المبارك، وتناقل اليمنيون عبر أجهزة الهاتف النقال رسائل العزاء في استشهاده، فيما أقيمت في مساجد عديدة صلاة الغائب على روحه.

أما الموقف الرسمي فقد بقي غائبا، باستثناء مناشدة رئيس الوزراء عبد القادر باجمال يوم الجمعة الماضي الحكومتين الأميركية والعراقية وقف تنفيذ الإعدام.

وتحول الفرح بقدوم العيد إلى حزن، وامتنع الكثير من الناس عن الذهاب إلى مجالس القات التي تجمعهم في العادة، وانزوى بعضهم في بيوتهم متسمرين أمام شاشات الفضائية لمتابعة الأخبار وآراء المحللين.

غضب أحد اليمنيين -وهو مريض نفسيا- على إعدام صدام دفعه لقتل أربعة أشخاص بسلاحه الناري، وجرح ثمانية آخرين قبل أن يقتل نفسه في سوق قرية الحضن بمحافظة أبين الجنوبية.

وأعلنت جمعية (كنعان فلسطين) التي يترأسها العقيد يحيى محمد عبد الله صالح نجل شقيق الرئيس اليمني, تضامنها مع "أسرة الرئيس الشهيد صدام حسين الرئيس الشرعي للجمهورية العراقية ومع الشعب العراقي"، مشيرة إلى إقامة مجلس تبريك بالشهادة واستقبال لمدة ثلاث أيام في مقرها بصنعاء ودعت الجميع لحضور هذا المجلس.

وكان لافتا أن بعض العراقيين المبتهجين بإعدام صدام لم يقدروا على التصريح بذلك علنا، وعزا بعضهم ذلك إلى ردود الفعل العنيفة التي قد يتعرضون لها من قبل اليمنيين الذين يعتبرون صدام رمزا عربيا لا يتساهلون مع من يسيء إليه.

القهوة السادة بدلا من حلوى العيد حدادا على صدام (الفرنسية)
قهوة سادة لا حلوى
بينما قال الباحث العراقي نزار العبادي -وهو شيعي- للجزيرة نت إن ذلك يعود لكون الساحة اليمنية بها نسبة كبيرة من البعثيين الذين قدموا بعد الاحتلال، وشدد على أنهم كشيعة مستاؤون من الطريقة التي تمت بها عملية الإعدام، فهم ما كانوا يرجون أن تتوافق مع مناسبة إسلامية، واعتبر أن رسالة الأميركيين كانت مسيئة للجميع حتى وإن ظهر أن الشيعة يقفون وراء إعدام صدام حسين.

وأكد العبادي أن الشرخ في علاقة الشيعة والسنة غائر، واتهم أميركا بتغذيته، وقال إن إيران والسعودية يصفون حساباتهم الإقليمية داخل العراق برضا أميركا على حساب دماء العراقيين، واعتبر أن تواصل الصراع وحالة الفتنة الطائفية يخدم بقاء الاحتلال الأميركي للعراق.

من جانبه قال القيادي في حزب البعث العراقي صلاح المختار المقيم في صنعاء للجزيرة نت إن كل جريمة لها رد فعل معاكس في الاتجاه ، ولكنه ليس بالضرورة مساويا لها في القوة, "وكما أن إعدام سيد الشهداء صدام حسين كان زلزالا، فإن الزلازل ستضرب أميركا وإيران بقوة أكبر بعون الله".

وأضاف أن إعدام الرئيس السابق صدام حسين يعتبر نقطة تحول جذرية في الموقف من إيران وأميركا, و"سوف تكون هناك تطورات خطيرة في الأشهر والسنوات القادمة تتعلق بالموقف من هذين البلدين اللذين ارتكبا جرائم بشعة بحق شعب العراق وقيادته الوطنية، لم يواجه مثلها العراق في كل تاريخه".

وقال المختار إن "الصمت العربي ليس مستغربا، فصمت العرب هو الذي ساهم في جريمة حرق العراق وشعبه منذ عام 1991".

المصدر : الجزيرة