مواجهة العرب لأزماتهم في العام 2006
آخر تحديث: 2007/1/1 الساعة 08:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/1 الساعة 08:12 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/12 هـ

مواجهة العرب لأزماتهم في العام 2006

شفيق شقير

تفاقمت الأزمات في الوطن العربي في عام 2006 الذي شارف على الانتهاء، فيما تقلص دور الجامعة الحاضنة لـ22 دولة عربية في حل هذه الأزمات رغم جهود أمينها العام عمرو موسى بهذا الصدد.

وتوزعت اهتمامات الدول العربية بمعالجة الأزمات العربية حسب الآثار التي تنعكس عليها أو على طموحاتها.

فلسطين
هذا العام شهد افتراق الدول العربية في موقفها من التعامل مع الحقائق التي أفرزتها الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي جاءت بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى السلطة وما تلا ذلك من تداعيات.

واقتصر إجماع العرب على التمسك بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت 2002 باعتبارها الأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

وما خلا ذلك فقد تزايد اهتمام قطر بالشأن الفلسطيني، فاستقبلت أركان الحكومة الجدد من حركة حماس أكثر من مرة، ومنهم رئيس الحكومة إسماعيل هنية مع دعم مالي لافت لحكومته. وحاول وزير خارجيتها حمد بن جاسم التوفيق بين رئيسي السلطة محمود عباس والحكومة إسماعيل هنية، ولكنه لم يوفق في ذلك.

ومن جهة أخرى واصلت مصر دورها المعتاد في رعاية التفاوض بين الفلسطينيين أنفسهم لتفادي الصدام الداخلي، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين لإنجاح عملية تبادل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أما السعودية فقد اكتفت بدعم الدور المصري والأردني، بينما وسعت سوريا من جهودها لدعم الحكومة الفلسطينية الجديدة مما عزز اعتقادا عربيا ودوليا بأهمية الدور السوري في المساعدة على إيجاد تسويات للقضية الفلسطينية.

وانتهى عام 2006 بدعوة وجهها الملك الأردني عبد الله الثاني للرئيسين عباس وهنية لزيارة الأردن في محاولة للتوفيق بين الطرفين.

العراق
تفاقم سوء الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، وتزايدت خسائر القوات الأميركية خلال العام 2006 ترك العرب في موقع العاجز عن تسجيل أي مبادرة تذكر.

فقد شهد هذا العام احتداما في الخطاب المذهبي بين السنة والشيعة، مما أعطى انطباعا بأن بعض الدول العربية قد تعزز دورها في العراق خلال العام المقبل وخاصة سوريا والسعودية.

وتشهد السعودية تعاطفا شعبيا متزايدا مع السنة في العراق، ظهرت أبرز تجلياته فيما سمي ببيان الدعاة والمثقفين السعوديين الذي دعا لنصرة أهل السنة في العراق "وإنقاذهم مما أسموه القتل والتعذيب والتهجير".

ورغم نفي وزير الخارجية سعود الفيصل صلة السعودية بالبيان وتأكيده أن بلاده لن "تنصب نفسها حامية لأي فئة أو طائفة"، فإن إيران -على لسان رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني- أبدت قلقها مما سمته "التلميحات" بأن السعودية قد تتدخل، لدعم المسلمين السنة في العراق، إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها.

أما سوريا المتهمة بفتح حدودها للمتسللين للانضمام للجماعات المسلحة في حربها ضد القوات الأميركية بالعراق، فقد سجلت تقدما في تعاونها مع الحكومة العراقية بفتح سفارة لها ببغداد، وإبداء استعداد للتعاون مع واشنطن بالمنطقة.

ولكن طبيعة الدور السوري أو السعودي لن تتحدد قبل أن يتخذ الرئيس الأميركي جورج بوش قراره النهائي في كيفية التعامل مع الشأن العراقي، خلال بداية العام القادم.

مظاهرات تدعو إلى سقوط الحكومة اللبنانية (الفرنسية)

لبنان
حظي لبنان بدعم عربي واسع في مسعى لتجاوز الآثار السلبية للخلافات السياسية الداخلية ولآثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

ولكن الخلافات بين العرب، من جهة أخرى كانت أحد الأسباب التي أفشلت جلسات الحوار الوطني اللبناني، وأحد الأسباب التي ألهبت الخلافات الداخلية في أعقاب عدوان يوليو/تموز.

فقد اختلفت سوريا والسعودية بشأن المحكمة الدولية أولا، وبشأن وصف الحرب الإسرائيلية على لبنان ومسببها تاليا، حين ظهر تصريح منسوب لمصدر سعودي أثناء الحرب وصف خطف حزب الله للجنديين الإسرائيليين بأنه مغامرة، الأمر الذي أجج الخلافات بين حزب الله وحليفته سوريا ومن ورائهما إيران من جهة، والسعودية ومن ورائها مصر والأردن من جهة أخرى، مما تجلى في الشارع اللبناني احتقانا مذهبيا بين السنة والشيعة.

وبرز دور قطر في العام 2006 حين قامت بمساهمة فعالة في إعادة إعمار الجنوب، وزار أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لبنان، وتفقد الضاحية الجنوبية المنكوبة، في دلالة سياسية داعمة للمقاومة اللبنانية في موقف مغاير للموقف السعودي.

ولوحظ نشوء دور أردني سياسي جديد في لبنان، وإن كان لا يزال في بدايته ضامرا نتيجة الوجود السوري، وكذلك تضاعف اهتمام مصر بلبنان وزاد سفيرها من تحركاته للوساطة بين الفرقاء اللبنانيين، كما ازدادت زيارات السياسيين اللبنانيين لمصر وخاصة من قوى 14 مارس/آذار الحاكمة.

السودان
استأثرت أزمة دارفور بالاهتمام الدولي، واقتصر اهتمام بعض الدول العربية المعنية مباشرة بالأزمة في السودان على إدارتها فقط والبقاء على اطلاع على مستجداتها، لأسبابها الخاصة كما هي حال مصر التي تعتبر السودان عمقها الأمني لأن فيه منبع ومجرى نهر النيل.

وعلى الصعيد العربي العام خرجت القمة العربية في الخرطوم بقرار يقضي بتمويل ودعم قوات الاتحاد الأفريقي ماديا وعسكريا لمدة ستة أشهر فقط، في خطوة لتأكيد رفض العرب نشر أي قوة دولية دون موافقة الحكومة السودانية، حين جاء القرار الأممي 1706 يؤكد على ضرورة أن يقبل السودان نشر قوة أممية في دارفور.

وربما لأن مقررات قمة الخرطوم جاءت متأخرة، وتفتقر لرؤية مشتركة ومؤقتة، اضطر السودان لأن يذعن ويوافق على نشر قوات دولية في الإقليم ولكن على أن تكون مشتركة مع القوات الأفريقية.

وجاء القرار السوداني في أواخر العام الحالي إثر تهديدات أميركية وبريطانية بفرض عقوبات في حال ما لم ينفذ القرار الأممي، وذلك في ظل صمت عربي.

رئيس وزراء الصومال علي محمد غيدي في أفغوي بعد تحريرها (الفرنسية)

الصومال
"اللهجة لهجة من يقف على الحياد.. والمواقف العربية غير واضحة"، هذا ما قاله شيخ شريف شيخ أحمد رئيس المحاكم الإسلامية التي بسطت سيطرتها على أجزاء واسعة في الصومال قبل أن تندحر بعد التدخل العسكري الإثيوبي لدعم الحكومة الانتقالية المدعومة أميركيا.

وهي عبارة تلخص ضعف الدور العربي في معالجة الأزمة الصومالية عبر عمرها المديد، وهو ما لم يتغير خلال 2006.

فالجامعة لم تستطع أن تجمع طرفي الخلاف، لأن الحكومة الانتقالية اعتبرت الجامعة العربية منحازة لصالح المحاكم، ومع الغزو الإثيوبي لم تدع الجامعة العربية لأي اجتماع طارئ ولو على مستوى وزراء الخارجية، بل اكتفت باجتماع اللجنة المكلفة بالصومال التي سقطت دعواتها لوقف إطلاق النار أمام التقدم الإثيوبي السريع نحو مقديشو.

وهكذا ينقضي العام بسقوط قوات المحاكم التي استطاعت أن تحد من النفوذ السياسي الإثيوبي في الداخل الصومالي، وسيفتتح العام الجديد بسيطرة إثيوبية عسكرية على الصومال، وسيتراجع التأثير العربي -على الرغم من محدوديته- لمصلحة التدويل.

المصدر : الجزيرة