آلاف السودانيين شيعوا جثمان الصحفي محمد طه واستنكروا جريمة قتله (الجزيرة نت)
 
 
ألقت عملية اغتيال رئيس جريدة الوفاق السودانية الصحفي محمد طه محمد أحمد الثلاثاء الماضي بظلال كثيفة على مجمل الأوضاع الأمنية بالبلاد، ودفعت بمزيد من التساؤلات حول ما ورد إلى السودان من "أفكار متطرفة" لم يعهدها من قبل.
 
فبينما تقاطرت جموع المواطنين الخميس لتشييع جثمان القتيل ودعوة الحكومة إلى الإسراع في كشف ملابسات الحادث, أعلنت الشرطة أنها ألقت القبض على بعض المشتبه فيهم في خطوة وصفها محللون عسكريون وأمنيون بالإيجابية في ظل ظروف داخلية بالغة التعقيد.
 
استغراب
لكنهم أبدوا في ذات الوقت استغرابهم من الكيفية التي تم بها تنفيذ عملية القتل وشبهوها بما كان يجري فى العراق من إعدامات على أيدي بعض الجماعات المسلحة.
 
كما اختلفوا حول ما إن كانت الفكرة والتنفيذ مستوردين أم أنهما سودانيا المنشأ, وربطوا بينهما وبين ما يجرى في الساحة السودانية العامة من توتر في العلاقات السياسية (الحاكمة والمعارضة) والجهوية.
 
وأشاروا أيضا إلى وجود مجموعات مسلحة غير نظامية قدرها وزير الداخلية فى تصريحات سابقة بنحو 48 فصيلا عسكريا مسلحا, وهي لا تنضوي تحت لواء القوات النظامية بالدولة, مما يعزز مشروعية التساؤلات حول من هو الفصيل القاتل؟
 
تخطيط ممكن
مدير جهاز الأمن في العهد الديمقراطي العميد متقاعد عبد الرحمن فرح قال إنه مادام السلاح موجودا بين الناس والجماعات غير النظامية فإن التخطيط لمثل هذه الجرائم يبدو ممكنا.
 
وأضاف فرح في حديث مع الجزيرة نت أن عملية تنفيذ القتل لا تشبه عمليات القتل التي وقعت في السودان منذ تأسيسه "مما يجعلنا نتساءل عن نوع الفكر الذي تحمله الجماعة المنفذة للقتل إذا ما تم القبض عليها".
 
واستبعد أن تكون هناك أي عوامل سياسية وراء عملية الاغتيال مشيرا إلى أنها أقرب إلى عملية حد الردة.
 
معلم بارز
أما مدير جهاز الأمن الأسبق العميد متقاعد حسن بيومي فقد اعتبر أن الحادثة هي الأولى من نوعها جنائيا وسياسيا خاصة فيما يتعلق بالشكل الذي نفذت به.

وقال بيومي للجزيرة نت إن هذه الجريمة "ستكون معلما بارزا في تاريخ السودان" لأنها عملت على تشويه كامل لصورة السودان الذي يواجه جبهات عدة أهمها الادعاءات الأميركية بعلاقته بالإرهاب.
 
وأشار إلى أنها عكست صورة غير مألوفة عن المواطن السوداني في الخارج والداخل، وربما تصبح نهجا جديدا في التعامل مع القضايا الخلافية إذا لم تحسم بالشكل الفوري والمطلوب.
ـــــــــــــ

المصدر : الجزيرة