نصف المهاجرين في العالم من النساء وأغلبهن بلا حقوق
آخر تحديث: 2006/9/8 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/8 الساعة 01:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/15 هـ

نصف المهاجرين في العالم من النساء وأغلبهن بلا حقوق

المهاجرات يعانين من تراجع الاهتمام وضعف الأجور والاستغلال (الجزيرة نت)


جنيف-تامر أبوالعينين

أكد تقرير أممي صدر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نصف عدد المهاجرين عبر العالم هم من النساء والفتيات ويقدر عددهن بـ95 مليون امرأة، وعلى الرغم من أن معظمهن يقمن بدور الكفيل لأسرهن في الدول الفقيرة والنامية، إلا أنهن يتعرضن إلى غبن كبير ويتجاهل العديد من الجهات المسؤولة احتياجاتهن.

ويتناول التقرير الذي يحمل عنوان "حالة سكان العالم عبور إلى الأمل، النساء والهجرة الدولية" الجانب المظلم من حياة نسبة غير قليلة من المهاجرات، بسبب تعرضهن للاستغلال مثل منحهن أجورا ضعيفة لأعمال شاقة كخادمات أو عاملات في الزراعة أو الصناعة في ظروف سيئة للغاية، أو إجبارهن على ممارسة الدعارة والرذيلة تحت مسميات مختلفة.

وتصف ثريا أحمد عبيد، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، التقرير في مقدمته بأنه "نداء إلى الحكومات والأفراد لتعزيز واحترام حقوق المهاجرات الإنسانية". وتؤكد على أن ثمة حاجة ماسة إلى تعاون أقوى بين البلدان لجعل الهجرة أكثر أماناً وإنصافاً.

اتجار بالنساء
ويشير التقرير إلى أن حالات الاتجار بالنساء موثقة بشكل رسمي لدى العديد من الدول، وليست مجرد دعايات من المنظمات غير الحكومية، حتى أصبح الاتجار بالنساء ثالث أكبر تجارة غير مشروعة في العالم، بعد تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة.

أما الدوافع التي تقف وراء هذا الاستغلال، فيرصدها التقرير بأنها رد فعل على سياسات الهجرة الصعبة إلى الدول الغنية، مما يدفع المهاجرات للبحث عن فرصة عمل جديدة هربا من اليأس والظروف المعيشية المأساوية، والتعامل مع تجار معدومي الضمير، يدمرون أرواح النساء البريئات، إما بالسخرة في العمل أو نتيجة الأمراض الفتاكة، التي يصبن بها في ظل ظروف معيشية مأساوية في دول المهجر.

"
ظاهرة الاتجار بالنساء تتوسع بشكل كبير، لغياب العقوبات الرادعة، وعدم التعاون الكامل بين الدول المعنية بتلك الظاهرة، مع ندرة الدعم القانوني والمعنوي والصحي لضحايا هذه الجريمة الإنسانية البشعة
"

ويعتقد التقرير أن ظاهرة الاتجار بالنساء تتوسع بشكل كبير، لغياب العقوبات الرادعة، وعدم التعاون الكامل بين الدول المعنية بتلك الظاهرة، مع ندرة الدعم القانوني والمعنوي والصحي لضحايا هذه الجريمة الإنسانية البشعة، مما يجعل أصحاب الأعمال يتحكمون فيهن بشكل يمكن أن يوصف بسهولة بأنه عبودية مطلقة.

تنظيم الهجرة أمر حتمي
وتكثر هجرة ملايين النساء سنويا من آسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأفريقيا، متوجهات إلى أوروبا وأميركا الشمالية ودول الخليج والدول الصناعية في آسيا.

لكن التقرير يطالب بضرورة تنظيم الهجرة بشكل عام، لاسيما وأن هناك حاجة ملحة في دول الشمال الغنية للأيادي العاملة الشابة، في التمريض والطب والإنتاج الزراعي والصناعي، وأن غياب الأطر القانونية الهامة لتنظيم هذه الهجرة، يمكن أن يدعم سوء استغلال المهاجرات.

فضلا على أن عدم تنسيق الهجرة بين دول الشمال والجنوب سيؤدي أيضا إلى خلخلة في بعض القطاعات المهنية الهامة، إذ يؤكد التقرير أن قرابة عشرين ألفا من العاملين في مجال الطب والصحة يهاجرون سنويا من القارة الأفريقية، في الوقت الذي تتفاقم فيه أمراض مثل الإيدز والملاريا.

وتقول ثريا عبيد في التقرير "لقد آن الأوان لقيام رؤية وقيادة لصالح المهاجرات، وحماية حقوق العمل والحقوق الإنسانية كي تكون الهجرة بالنسبة للنساء عبورا إلى الأمل".

وفي تقليد جديد يصدر تقرير هذا العام، مرفقا بملف تحت عنوان "هجرة الشباب" يلقي الضوء على موضوع نزوح الشباب من الجنوب إلى الشمال، ويعتمد على تصريحاتهم، التي تكشف عن طموحات كبيرة لم يتمكنوا من تنفيذها في بلدانهم فيركبون المغامرة طمعا في تحقيقها.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة