طلبة المدارس يواجهون تحديات متزايدة (رويترز)
لا يمثل المعلمون الفلسطينيون في إطار نقابي واحد، بل تمثلهم على الأقل ثلاثة أطر ذات مرجعيات ومنطلقات وأهداف سياسية مختلفة، الأمر الذي يدفع إلى الاختلاف في المواقف تجاه كثير من القضايا، وبينها إضراب المعلمين الذي أعلن مع بداية العام الدراسي الجديد.

مواقف الأطر النقابية المختلفة تصدر متناغمة مع مواقف الفصائل السياسية التي تمثلها، الأمر الذي يجعل من طلبة المدارس الفلسطينيين الخاسر الأول والضحية الأكبر لحسابات سياسية لهذه الجهة أو تلك.

أطر متعددة
ويعتبر اتحاد المعلمين الحكوميين المحسوب على حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والكتلة الإسلامية للمعلمين المقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واللجنة المطلبية الموحدة للمعلمين الحكوميين التي تمثل الإطارين السابقين، أبرز الأطر النقابية للمعلمين في الوقت الحالي.

ورغم تمثيل اللجنة المطلبية الموحدة لكل من اتحاد المعلمين والكتلة الإسلامية، فإن قطبيها المختلفين لم ينجحا في الاتفاق على موقف موحد فيما يتعلق بافتتاح العام الدراسي الجديد 2006/2007، وحتى إذا اتفقا فإنهما سرعان ما يتراجعان وتصدر عنهما بيانات متناقضة.

وحسب مصادر الجزيرة نت فإن الخلاف الأساسي بين اتحاد المعلمين والكتلة الإسلامية تركز حول افتتاح العام الجديد، إذ أصر اتحاد المعلمين على الإضراب وعدم افتتاح العام الدراسي، فيما أصرت الكتلة الإسلامية على افتتاحه كالمعتاد والبدء بفعاليات احتجاجية تنتهي بالإضراب وفقا للقانون.

هذا الخلاف ولد حالة من البلبلة والإرباك في المدارس، ففي حين انتظم المعلمون المحسوبون على الكتلة الإسلامية في مدارسهم، تغيب المعلمون المحسوبون على اتحاد المعلمين، الأمر الذي يعني نقل خلافات الفصائل من الحلبة السياسية إلى القطاع التعليمي، خاصة أنه ترافق مع سلسلة بيانات للفصائل تؤيد أو تعارض الإضراب.

إلى ذلك انتقد مراقبون ما أسموه تجاوز بعض المعلمين وممثليهم قضية صرف متأخرات رواتبهم، إلى المطالبة باستقالة الحكومة والتغاضي عن السبب الحقيقي لعدم قدرتها على صرف الرواتب وهو الحصار المفروض عليها، الأمر الذي اعتبروه دليلا واضحا على توظيف المنطلقات السياسية لحسابات فصائلية.

إضراب المعلمين انتقل من المطالبة بالرواتب إلى المطالبة باستقالة الحكومة (الجزيرة نت)
ويعزز هذا الرأي ما سبق أن صرح به وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين ووزير التربية والتعليم بالنيابة وصفي كبها للجزيرة نت الذي أكد أن جهات تنظيمية وعناصر من الأجهزة الأمنية تدخلت في بعض المناطق ومنعت بالقوة افتتاح العديد من المؤسسات التعليمية.

وفي حين تؤكد الكتلة الإسلامية أن الإضراب مُسيس وموجه ضد الحكومة بهدف إسقاطها، يقول اتحاد المعلمين إن الإضراب نقابي وموجه ضد الحكومة والرئاسة والمجتمع الدولي، وإنه لا يمكن للمعلمين أن يحتملوا تأخر صرف الرواتب شهورا أخرى خاصة مع ارتفاع مديونياتهم وعدم قدرتهم على تأمين أجرة المواصلات إلى مدارسهم.

جهود الوساطة
في المقابل ورغم إقرارها بحق المعلمين في الإضراب القانوني لتحصيل حقوقهم النقابية، رفضت هيئات حقوقية مبدأ تسييس الإضراب أو استخدام العنف لفرضه أو إلغائه.

وشدد ماجد العاروري منسق برنامج التوعية الجماهيري في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن في تصريح للجزيرة نت، على أن إدخال الحسابات السياسية في الإضراب سواء من الجهات التي تنظم الإضراب أو من الحكومة بتجاهلها لمطالب المضربين، سيكون فيه شلل للخدمات وخسارة كبيرة للمواطنين.

ومع استمرار تفاعلات الإضراب، عرضت هيئة حقوقية فلسطينية القيام بوساطة لإدارة حوار بين المعلمين والحكومة وصولا إلى اتفاق مشترك بما فيه مصلحة الجميع.

من جهته أبدى يوسف أبو راس أمين سر اللجنة المطلبية الموحدة ترحيبه بعرض الهيئة الفلسطينية، كما أكد استعداد اللجنة للدخول في حوار على أساس حل أزمة المعلمين والاستجابة لمطالبهم بتوفير راتب منتظم للمعلمين وتقسيم المتأخرات من رواتب الشهور الماضية.
______________

المصدر : الجزيرة