مقبرة وادي الحمام تحوي رفات العديد من الشهداء (الجزيرة نت)

لا تزال جثامين المئات من الفدائيين الفلسطينيين ترقد فيما يعرف بمقابر الأرقام داخل إسرائيل منذ عقود الستينيات والسبعينيات في انتظار استعادتها أو أن يتعرف ذووهم عليهم, وذلك رغم اتفاقات أوسلو وصفقات تبادل الأسرى والقتلى التي أعقبت المواجهات العسكرية.
 
في السنوات الأخيرة كشف عن أربع مقابر للفدائيين الفلسطينيين معظمها داخل أراضي 48 هي "مقبرة الأرقام" المجاورة لجسر "بنات يعقوب" بجوار نهر الأردن شمال البلاد، ومقبرة بير المكسور وأخرى تقع في منطقة عسكرية مغلقة بين أريحا وجسر دامية، ومقبرة "شحيطة" في قرية وادي الحمام بجوار مدينة طبريا.
 
إلى مقبرة القرية اصطحبنا ثلاثة من سكان قرية وادي الحمام الذين كانوا شاركوا بأنفسهم في دفن جثامين الفدائيين ممن استشهدوا في معارك منطقة الأغوار بين 1965 و1975.
 
في الجهة الشمالية من المقبرة ينتشر حوالي ثلاثين مقبرة فردية أحيطت بالحجارة بدون شواهد ثبتت فوقها لوحات معدنية تحمل أرقاما ثبتها الجيش الإسرائيلي بعضها تلاشى مع توالي السنين. أما وسط المقبرة فقد تناثر زهاء عشرين ضريحا بين قبور أهالي المنطقة بدون شواهد أو أرقام.
 
الحاج هايل خضراوي (60 عاما) تذكر تلك الأيام فقال إن دوريات للجيش الإسرائيلي كانت تصل القرية وتبلغ باعتزامها جلب عدد من الجثامين لدفنها في المقبرة فيسارع الأهالي إلى حفر القبور استعدادا لدفن الشهداء لاحقا. وتذكر كيف دفن سبعة شهداء في يوم واحد عام 1968.
 
وقال "تراوحت أعمار الفدائيين بين 20 و45 عاما وكانوا يرتدون ثيابا مدنية أو ثيابا شبه عسكرية بلون زيتي وأحيانا كانت الجثث مشوهة لفداحة الإصابة".
 
صعوبة بالغة في التعرف على الرفات (الجزيرة نت)
كالنخيل أو النمور
وأشار الحاج مرعي محمد وهيب (71 عاما) الذي شارك في دفن أغلبية الشهداء إلى أن الفدائيين كانوا من الشباب ذوي القامات الممشوقة القوية ويبدو أنهم اختيروا بشكل خاص بموجب مواصفات صارمة فتراهم كالنمور أو"حبات المسبحة" أو "أشجار النخيل".
 
وأوضح الخضراوي أن الجنود الإسرائيليين كانوا يجلبون الجثامين في توابيت خشبية وأحيانا كانوا "يلزمون الأهالي بعدم فتحها ودفنها كما هي ويحرمونهم من الصلاة عليها ما أدى إلى نشوب خلافات ومشادات معهم أحيانا قبل مغادرتهم المكان مع انتهاء الدفن.
 
وتذكر محمد دلايكة أبو وصفي (65 عاما) من قرية ناصر الدين المهجرة قضاء طبريا ومن سكان وادي الحمام أنهم لم يتمكنوا من معرفة أسماء الشهداء لأنه لم يكن ما يدلل على هويتهم سوى ثيابهم وقطع معدنية تحمل أرقاما علقت في أعناقهم.
 
وطالب مدير جمعية أنصار السجين منير منصور من عكا الـ"الجزيرة نت" والمسؤولين الفلسطينيين بعدم نسيان أسرى أراضي 48 الذين أهملوا حتى الآن ويقبع بعضهم بالأسر منذ ثلاثة عقود لافتا إلى ضرورة إنهاء ملف "مقابر الأرقام" المأساوي.
____________

المصدر : الجزيرة