التايلنديون يستقبلون الانقلاب بالورود (الفرنسية)
 
 
لم تكن الورود التي وزعها التايلنديون على أفراد القوات المسلحة الذين قادوا انقلابا على حكومة تاكسين شيناوترا، إلا تعبيرا عن ارتياحهم لانزياح هم ثقيل عن كواهلهم بدأ بمشهد ديمقراطي وانتهى بمشهد درامي.
 
لكن هل يكفي أن يكون سبب هذا الانقلاب أزمة جنوبية أبطالها مسلمو تلك المقاطعات وسياسات لم تجن البلاد منها إلا هوة بين الفقراء والأغنياء بشكل لم يسبق له مثيل في البلاد؟!
 
بوادر الأزمة
مع صعود رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناوترا إلى الحكم بدأت بوادر مرحلة جديدة في الجنوب بعد سنوات من الهدوء، حيث تجدد العنف في الجنوب الذي تسكنه غالبية إسلامية.
 
ومع مطلع الألفية وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 أدت عمليات اغتيال لبعض أفراد جهاز الشرطة -منهم مسؤولون وضباط- إلى توجيه الاتهام إلى الانفصاليين الإسلاميين لتبدأ معها حالة من الاحتقان والتصفيات، فضلا عن عمليات اعتقال لا يرجع بعدها المعتقل ولا يعرف له مكان.
 
وساعدت أجواء ما يسمى الحرب على الإرهاب الأجهزة الأمنية التي لها مصالح -كما يفسرها البعض- في فرض صيغة جديدة للجنوب تقوم على إزعاج المسلمين وإرهابهم والتضييق عليهم.
 
غير أنه يمكن اصطفاء ثلاثة حوادث تعتبر بحق قاصمة الظهر بالنسبة لتاكسين: أولاها أحداث المسجد التاريخي المعروف باسم "كروسئ" في عام 2004، حيث قتلت قوات الأمن نحو ثلاثين شابا تحصنوا بالمسجد بعد مطاردتهم رغم طلب سلطات عليا تابعة للقصر في بانكوك من عناصر الأمن، التفاوض معهم.
 
والثانية أحداث ولاية "ناراثيوات" الجنوبية في رمضان 2004 حيث قتل نحو ثمانين شخصا بعد أن حشدت قوات الأمن أكثر من 150 -معظمهم من كبار السن الذين تجمعوا للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم من السجون السرية- في حافلة عسكرية مما أدى إلى اختناق هذا العدد.
 
والثالثة حادثة بيع أسهم شركة الاتصالات لسنغافورة والتهرب من تسديد الضرائب المستحقة والتي تعد بالملايين، حيث اعتبرها التايلنديون خيانة للوطن فضلا عن تهم فساد مالي في قطاع النفط وغيره قامت بعدها المظاهرات في بداية العام الحالي.
 
هذه الأحداث وغيرها بكل تفاعلاتها وضعت البلاد في دوامة عنف سياسي كان قد نسيه الشعب التايلندي ودفع الجيش إلى القيام بانقلابه الحالي.
 
قائد الانقلاب بونياراتكلين من أشد الموالين لملك البلاد (رويترز)
الحاكم الجديد

رغم كونه مسلما فإنه من أشد الموالين للملك وسياساته في التعامل مع الشعب, "سونتي" أو "عبد الله" كما يسميه المسلمون كان قد استلم هيئة أركان الجيش في سبتمبر 2005. وكان قد طالب تاكسين بأن يسلمه ملف مشكلة الجنوب بحكم أنه مسلم ويستطيع التوصل مع مسلمي الجنوب إلى تسوية.
 
ولكن تاكسين رفض ذلك ومنعه من التدخل في هذا الملف وسلمه لشخصية عسكرية معروفة بأنها إقصائية وقمعية، مما أدى إلى زيادة الاحتقان بين الرجلين ووقوع شبه قطيعة بينهما.
 
وفي حقيقة الأمر فإن قضية الجنوب ليست السبب الرئيسي في الانقلاب الأبيض فالعوامل السياسية والاقتصادية والفساد وإساءة استعمال السلطة، كانت السبب الرئيسي للأزمة السياسية التي سبقت الانقلاب.
 
ومع كون قائد الانقلاب سونتي بونياراتكلين مسلما فإن الدستور التايلندي لا يمنع أي مواطن من تقلد منصب رئاسة الوزراء بغض النظر عن ديانته. لذا فإن المسلمين ينتسبون إلى الجيش ويشكلون فيه نسبة تلائم نسبة حضورهم في المجتمع، كما أن قوانين الجيش تحترم كامل الحقوق الخاصة بالمسلم من صلاة وطعام حلال وصلاة جمعة وصيام شهر رمضان فضلا عن إجازتي عيد الفطر والأضحى.
 
ويعتبر الإسلام الديانة الثانية بعد البوذية في تايلند، وشكل المسلمون طبقا لإحصائيات شبه رسمية في عام 2003 ما نسبته 10% من عدد سكان تايلند البالغ 62 مليون نسمة، إلا أن المراجع والمؤسسات الإسلامية تشكك في صحة هذه الأرقام إذا يقولون إن عددهم أكبر من ذلك بكثير.

المصدر : الجزيرة