مظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية بأوسلو (الجزيرة نت-أرشيف)
سمير شطارة-أوسلو
أثارت انتقادات سفيرة إسرائيل لدى النرويج للعائلة المالكة وانتقاد القصر بشكل صريح، إزاء تجاهل الأخيرة في توجيه تضامن مع الجالية اليهودية التي تعرض أحد معابدها لهجوم مسلح، ردود فعل غاضبة بالأوساط السياسية النرويجية.

فقد صرحت السفيرة مريام شورمات بأنها تفتقد دعم القصر الملكي لليهود الذين يدعون للملك والملكة كل أسبوع.

وأضافت لقناة التلفزيون النرويجي الرسمي NRK الثلاثاء أن المشاهير النرويجيين من أمثال الفيلسوف المعروف يوستاين غاردر ورئيس الوزراء الأسبق كوره فيلوك، ينشرون معلومات مزيفة ويتحدثون بسوء عن إسرائيل بشكل يساهم في تنامي العداء ضد اليهود بالنرويج "وهكذا يترك اليهود في النرويج لوحدهم" في مواجهة ما سمتها الاعتداءات المتكررة عليهم.

وقالت شورمات إنه ليس مستغرباً أن يتأثر المجرمون بهذه الأفكار، ويتبنوا مخططات مثل الذي تم اكتشافه مؤخراً بقيام مجموعة من المجهولين بإطلاق النار على كنيس يهودي بالعاصمة قبل نحو عشرة أيام.

وقد قوبلت تصريحات السفيرة بغضب وازدراء شديدين من السياسيين النرويجيين، وسارت الرياح أبعد مما تشتهي السفيرة بإعلان الجالية اليهودية على لسان رئيسة الجمعية الموسوية أن شورمات لا تمثل الجالية اليهودية وذلك لامتصاص الغضب الشعبي لاسيما بعد انتقاد القصر الملكي.

فقد رفضت رئيسة منظمة موزاييك اليهودية آنا ساندر فوران تصريحات السفيرة، واعتبرتها تدخلا في الشأن الداخلي لليهود النرويجيين.

ووصفت فوران تصريحات شورمات بأنها تفتقد للحكمة، وقالت في تصريحات محلية "لقد عملنا على أن نكرس الفارق بين المواطن النرويجي والمواطن الإسرائيلي، وعلاقاتنا ممتازة مع القصر الملكي شأننا شأن بقية النرويجيين".

من جانبه تحدى رئيس الوزراء الأسبق كوره فيلوك السفيرة الإسرائيلية بإحضار أدلة تدحض ما قالته، وتحداها أن تثبت بالحجة شيئاً غير الذي كتبه بشأن إسرائيل والفلسطينيين، مؤكداً أنه لم يكن منحازاً لطرف على حساب طرف وإنما كان يسوق حقائق الصراع بمنطقة الشرق الأوسط مستنداً إلى معلومات دقيقة وحقائق صحفية مكشوفة.

وعلى المستوى الرسمي اعتبر وزير الخارجية تصريحات شورمات في غير محلها، وقال إنها تجاوزت حدودها باستهدافها القصر الملكي. وأضاف يوناس غار ستوره أن على السفيرة أن تعلم أن حكومته هي الجهة المخولة التي تعبر عن وجهة النظر أو الموقف وليس العائلة المالكة.

بدورها طالبت البروفيسورة هيلدا هنركسين واغى السفيرة الإسرائيلية بتقديم اعتذار رسمي للقصر الملكي، واصفة التصريح بغير المناسب. وتعتبر واغى إحدى الباحثات التي تناصر القضية الفلسطينية، واكتشفت فقدان الوثائق للقناة السرية لمحادثات أوسلو.

غضب الصديق
وفي السياق نفسه انتقد رئيس تحرير صحيفة داقس أفيسن إيريك ساغفلات، الذي يعتبر نفسه من أصدقاء إسرائيل، تصريحات السفيرة.

وقال ساغفلات إن إسرائيل كقوة احتلال عليها أن تتوقع انتقادات شديدة، وعليها أن تتوقف عن 40 سنة من الاحتلال العنيف لأراضي جيرانها. ويأسف رئيس التحرير بمقالته على المسلك الذي اختارته بعض القيادات الإسرائيلية في قلب الحقائق، ووصف أي نقد للتصرفات الإسرائيلية بأنه عداء للسامية.

كما نبه إلى أن الاستمرار في ربط مسار نقد التصرفات الإسرائيلية بمسار العداء لليهودية، من شأنه أن يزيد فعلا في العداء للسامية التي لازالت موجودة بأوروبا.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء السابق ماغنى شل بوندفيك من الحزب المسيحي الصديق لإسرائيل "إنه رغم صداقتنا الحميمة مع إسرائيل إلا أنه لا بد من نقدها".

في السياق ذاته تناقلت الصحف النرويجية ما كتبته يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، حول الأزمة، من اعتبار النرويج تعد أكثر الدول عدائية لإسرائيل بالعالم.

وأوضح استطلاع للرأي، أجراه التلفزيون النرويجي أمس، أن الشارع الإسرائيلي بالقدس المحتلة يعتقد أن النرويج قد تكون أكثر دولة معادية لإسرائيل.

يُذكر أن النرويج وجهت رسميا تهمة القيام بعملية إرهابية لأربعة شبان مسلمين اعتقلتهم الشرطة النرويجية هذا الأسبوع، على خلفية إطلاق النار على المعبد اليهودي بأوسلو منتصف الشهر الجاري.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة