زوبعة فقهية وسياسية بالمغرب بشأن فتوى للقرضاوي
آخر تحديث: 2006/9/26 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/26 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/4 هـ

زوبعة فقهية وسياسية بالمغرب بشأن فتوى للقرضاوي

د. يوسف القرضاوي (الجزيرة)
الحسن السرات-المغرب


انتقل الجدل بشأن فتوى للشيخ يوسف القرضاوي من المجال الفقهي العلمي إلى المجال السياسي والإعلامي، ووصل السجال إلى المجلس العلمي الأعلى بالمغرب الذي يترأسه الملك.
 
وكان الشيخ يوسف القرضاوي قد أصدر فتوى نشرتها جريدة التجديد -التي تقف وراءها حركة التوحيد والإصلاح- يجيب فيها عن سؤال بشأن التعامل الاضطراري بالقروض الربوية من أجل الحصول على مسكن، منتهيا إلى إباحة التعامل بحجة أن المغرب يغلق الأبواب أمام البنوك والمعاملات الإسلامية.
 
الفتوى والرد عليها
واستدل القرضاوي بفتوى المجلس الأوروبي للإفتاء للأقليات المسلمة في أوروبا، تجيز لهم شراء بيوت للسكن عن طريق القروض البنكية، وقال "أعتقد أن الأساس الذي بنيت عليه الفتوى للأقليات المسلمة في أوروبا ينطبق على الإخوة بالمغرب، ما دامت الأبواب مسدودة أمامهم لامتلاك بيت بطريق غير طريق البنك التقليدي، فيجري عليهم ما يجري على إخوانهم في دار الاغتراب".
 
غير أن التجديد ما لبثت أن نشرت ردا على هذه الفتوى للدكتور محمد الروكي -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة محمد الخامس بالرباط ورئيس جمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا- قال فيه إن المغرب بلد إسلام والربا فيه حرام وناقش الروكي الأسس التي ساقها القرضاوي في فتواه منتهيا إلى إبطال الاقتراض من البنوك الربوية بالمغرب.
 
وسئل الدكتور أحمد الريسوني -الأستاذ السابق لعلم أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد الخامس بالرباط والرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح الموجود حاليا في مهمة علمية بمجمع الفقه الإسلامي بجدة- ففضل اجتناب النقاش قائلا "كثرة الخلاف والنقاش لعموم الناس لا يزيدهم إلا بلبلة. فمن أخذ برأي الشيخ القرضاوي فهو على حجة من ربه، ومن أخذ برأي الشيخ الروكي فقد احتاط لدينه".
 
جدل إعلامي وسياسي
وعقب ظهور الفتوى سارعت عدة منابر إعلامية مكتوبة ومشاهدة إلى التشهير بالفتوى وصاحبها، واتصلت جريدة الاتحاد الاشتراكي، الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يعتبر وزير المالية من أهم أعضائه وهو معروف بمعارضته للبنوك الإسلامية، بالدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية فاعتبر أن القرضاوي صادر حق العلماء في المغرب عندما أصدر فتوى قاطعة تهم المغاربة كما اعتبر أنه أساء إلى المغرب والمغاربة عندما لمح إلى أن التشريع المغربي تشريع علماني غير إسلامي.
 
ونقلت الجريدة الاتحادية عن مصدر حكومي مسؤول قوله "إن يوسف القرضاوي قد وضع نفسه فوق إمارة المؤمنين، وأن خطوة التجديد التي نشرت الفتوى جرأة وراءها ما وراءها".
 
ووصل السجال إلى أعلى هيئة علمية بالمغرب هي المجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه ملك المغرب بوصفه "أميرا للمؤمنين" حيث أصدر المجلس بيانا شديد اللهجة ركز فيه على وحدة المذهب المالكي بالمغرب منذ قرون، ثم انتقد البيان سيلان الفتاوى الهوائية المشرقية وإضرارها بالوحدة الفقهية والمذهبية للمغرب.
 
وتجنب البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، ذكر اسم الشيخ يوسف القرضاوي، لكنه تحدث عنه بصورة سلبية فقال إنه "أعطى لنفسه الحق في إصدار فتاواه لأهل المغرب ونصب نفسه إماما عليهم متجاهلا ما للمغرب من مؤسسات علمية وشيوخ أعلام. متخطيا بذلك كل الأعراف والتقاليد التي احتكم إليها العلماء قديما وحديثا".
 
وأصاف البيان "أنه أساء إلى المغرب وأهله حين قاس بلدهم ببلاد المهجر". واختتمت الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى بيانها بالتنديد "بهذا المسلك الغريب".
 
فتوى قابلة للنقاش
وتعليقا على الموضوع، قال الدكتور عبد السلام بلاجي الباحث في العلوم الإسلامية والعلوم السياسية، في تصريح للجزيرة نت، "إن النقاش العلمي الهادئ هو الذي ينبغي أن يسود، وإنه ينبغي تجنب الإساءات اللفظية والمعنوية والانزلاقات الحزبية".
 
وأكد بلاجي أن الفتوى قابلة للنقاش وينبغي أن تفتح ملف المعاملات المالية الإسلامية بالمغرب، وأضاف أن هذه الفتوى سيكون لها انعكاس سلبي على الموضوع، وأنها "إن لم تعطل صدور قانون يحل الإشكال فإنها قد تغلق الباب أمامه نهائيا".
 
وأهاب بلاجي بعلماء المغرب أن يتجنبوا تجريح العلماء وإن ظهر لهم أنهم أخطؤوا في فتاواهم واجتهاداتهم.
ــــــــــــ
المصدر : الجزيرة