محمد النجار -عمان

يعتبر شهر رمضان المبارك أحد المواسم الرئيسة في الأردن للتنافس بين الحكومة والمعارضة خصوصا الإسلامية منها في تقديم المعونة للفقراء والمحتاجين.

وخلال السنوات القليلة الماضية دخلت الحكومة بقوة على خط إنهاء احتكار الأذرع الخيرية لجماعة الإخوان المسلمين لتقديم العون للفقراء، إما مباشرة عبر المؤسسات الحكومية المختلفة، أو بشكل غير مباشر من خلال تشجيع القطاع الخاص على الدخول إلى حلبة تقديم المعونات للمحتاجين.

فالحكومة تنشط على أبواب رمضان بإرسال المعونات والطرود الغذائية لعشرات الآلاف من العائلات الفقيرة في مختلف مناطق المملكة، حيث يوزع الديوان الملكي ووزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسات رسمية أخرى آلاف الطرود الغذائية طوال أيام الشهر الفضيل.

وفي الجانب الآخر تنشط المعارضة الإسلامية ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين بقوة في إعالة الفقراء في العديد من مناطق البلاد عبر ذراعها الخيري "جمعية المركز الإسلامي الخيرية" والتي سيطرت الحكومة على إدارتها منذ أشهر بقرار قضائي إثر اكتشاف وجود تجاوزات مالية وإدارية حسب ما خلص إليه تقرير للجنة حكومية.

رئيس مجلس الرعاية الاجتماعية في الجمعية الخيرية التي تعتبر الأكبر في الأردن مراد العضايلة رحب في حديثه للجزيرة نت، بدخول الحكومة حلبة المنافسة على الخير، معتبرا أنه سيعود في النهاية بالنفع على الفقراء الذين تتسع دائرتهم عاما بعد آخر.

مفارقات كبيرة
لكن العضايلة تحدث عن وجود مفارقات كبيرة بين الدعم الذي تحظى به الحملات الحكومية وما يرافق ذلك من تغطية إعلامية من جهة، والتشكيك في أهداف المراكز والجمعيات الخاصة غير التابعة للحكومة من جهة ثانية.

السنوات الثلاث الأخيرة شهدت دخول ظاهرة "موائد الرحمن" بقوة إلى الأردن. وتشرف على ذلك عادة شركات ومؤسسات خاصة، حيث تنتشر خيم هذه الموائد في مختلف مراكز المدن لاسيما بالقرب من الأحياء الفقيرة، وتقدم آلاف الوجبات الجاهزة يوميا.

العضايلة صنف هذه الظاهرة في باب "الدعاية المحمودة"، وقال إن القطاع الخاص يدرك أن أفضل طريقة للتواصل مع المجتمع والترويج للمنتجات والخدمات هو المناسبات الدينية، لكون المجتمع الأردني مجتمعا محافظا ومتدينا إلى حد بعيد.

وأعرب عن سعادته بالتنافس على الخير بين الحكومة والجمعيات وشركات القطاع الخاص لأن المستفيد في النهاية هم الفقراء والمحتاجون.

لكن العضايلة حذر من أن يدعم هذا التنافس على الخير ثقافة "اليد السفلى" في إشارة إلى استغلال البعض لهذا الإقبال على تقديم الخير للتقاعس وطلب الصدقة.

وقال: "ندرك أن شرائح الفقر في المجتمع الأردني تتسع، لكننا لا نريد أن نعزز ثقافة اليد السفلى ويكثر أصحابها مما سيضعف تنمية المجتمع على العمل وحب الخير".
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة