المعارضة الموريتانية تعلق آمالا على زيارة الرئيس لباريس
آخر تحديث: 2006/9/27 الساعة 02:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/27 الساعة 02:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/5 هـ

المعارضة الموريتانية تعلق آمالا على زيارة الرئيس لباريس

المعارضة الموريتانية تعول على دور فرنسي (رويترز)
 

في أول زيارة رسمية له لفرنسا منذ انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005, وصل رئيس المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا العقيد اعلي ولد محمد فال إلى باريس لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

 

زيارة ولد محمد فال تأتي وسط خلافات كبيرة بينه وبين زعماء الأحزاب السياسية الموريتانية التي تتهمه بالوقوف إلى جانب وجوه سياسية إضافة للتحريض على الترشحات المستقلة في الانتخابات القادمة.

 

وفي الوقت الذي يأمل فيه الرئيس الموريتاني الحصول من باريس على دعم لتوجهاته الجديدة التي تعتبرها المعارضة خرقا لتعهداته القديمة، تتمنى الأحزاب السياسية مزيدا من الضغط على العقيد ولد محمد فال من أجل الوفاء بتعهداته المتعلقة بالتزام الحياد والشفافية في الاستحقاقات الانتخابية.

 

مصدر مسؤول في اللقاء الوطني للدفاع عن الديمقراطية, الذي تأسس بعد اندلاع الأزمة بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري الحاكم، والذي يضم أغلب الأحزاب السياسية الموجودة في البلد, قال إن كتلته تنظر إلى زيارة ولد محمد فال لباريس بالكثير من الترقب الممزوج بالحذر في الوقت نفسه, لاعتقادها أن العسكر الحاكم يصغي لفرنسا أكثر من أية جهة أخرى، كما أن فرنسا يمكنها أكثر من غيرها أن تثنيه عن أي توجهات أو قرارات يتخذها.

 

وعبر المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه للجزيرة نت عن اعتقاده أن لقاء ولد محمد فال وشيراك "سيكون الحاسم في ما يخص التوجهات الجديدة للعسكر بالدخول في العملية السياسية".

 

وأضاف "نحن متأكدون أن شيراك عندما يعطي الضوء الأخضر للعسكر في التراجع عن تعهداتهم، والاستمرار في الخطوات التي بدؤوها فإنهم سيواصلونها بكل قوة وفجاجة دون النظر إلى أي اعتبار آخر. أما إذا انحازت فرنسا إلى مصلحة الشعب الموريتاني ورفضت أي تراجع عن التعهدات التي قطعها العسكريون على أنفسهم فحينها لن يكون أمام العسكريين سوى الاستمرار في تنفيذ التعهدات التي أعلنوا عنها يوم قدموا إلى السلطة".

 

"
اللقاء الوطني للدفاع عن الديمقراطية: ننظر إلى زيارة ولد محمد فال لفرنسا بكثير من الترقب لأن العسكر الحاكم يصغي لباريس أكثر من أية جهة أخرى، كما أن فرنسا يمكنها أكثر من غيرها أن تثنيه عن أي توجهات أو قرارات يتخذها
"
دور فرنسي

باريس التي تتابع تطورات الأحداث في موريتانيا باهتمام, كما عبرت عن ذلك الخارجية الفرنسية تريد أن تدعم المسار الانتقالي في موريتانيا وتحرص على دفع التعاون بين البلدين. كما أنها تتابع باهتمام بالغ العملية السياسية الجارية في موريتانيا وتريد لها النجاح.

 

فباريس التي يعتقد أن علاقاتها مع نواكشوط باتت أكثر قوة ونشاطا اعتبر المتحدث باسم خارجيتها أن زيارة ولد محمد فال ستكون فرصة لتذكيره بالأهمية التي توليها باريس للتعهدات التي أعلن عنها في أغسطس/آب 2005 وخصوصا منها احترام موعد الانتخابات وحياد السلطة الانتقالية.

 

ويجمع المراقبون على أن الدور الفرنسي في موريتانيا أصبح أكثر تناميا وفعالية بعد رحيل غريمها السابق معاوية ولد الطايع ووصول ولد محمد فال، خصوصا أن باريس كانت قد أحجمت عن التنديد بالانقلاب الذي أطاح بولد الطائع.

 

وبينما تنافس باريس الدولة المستعمرة لموريتانيا واشنطن التي دخلت على الخط في العقدين الأخيرين لاستقطاب موريتانيا, فإن القوى السياسية الموريتانية من أحزاب ومنظمات مدنية تعتقد أن العلاقات مع إسرائيل التي بدأت في أواسط العقد الأخير من القرن الماضي, قد أسهمت في تأثر السياسة الموريتانية ومواقف حكوماتها خلال الفترة الماضية بالسياسة الأميركية وبشكل أخص في فترة حكم الرئيس المخلوع ولد الطايع الذي يقول معارضوه إنه رمى كل بيضه في سلة الولايات المتحدة.

 

وترى أوساط إعلامية فرنسية أن نواكشوط في ظل الحكومة الانتقالية الحالية هي الأقرب إلى باريس ولذلك تضيف تلك المصادر أن المستشارين العسكريين الفرنسيين الذين طردهم ولد الطايع قد عادوا إلى موريتانيا، كما ضاعفت باريس مساعداتها وتبنت البرنامج الانتقالي للضباط الذين قادوا الانقلاب.

 

احتجاجات

وصول الرئيس الموريتاني إلى باريس تزامن معه اجتماع لما يعرف بتجمع المعارضة الموريتانية في الخارج, بهدف تدارس التطورات السياسية التي يشهدها البلد، والإعلان عن تنظيم مظاهرات واحتجاجات أمام مقر إقامة الرئيس الضيف.

 

كما حثت تلك التشكيلات السياسية الموجودة في المنفى الاختياري, الحكومة الفرنسية على الضغط على الرئيس الزائر لإرغامه على تجديد تعهداته بالحياد والشفافية بعد الاتهامات التي وجهتها له أحزاب موريتانية بالسعي إلى إقصاء الأحزاب السياسية والوقوف وراء ترشيحات مستقلة، وهو ما تعتقد الأحزاب السياسية الموريتانية أنه يشكل تراجعا عن وعود المجلس الحاكم بالحياد في الانتخابات القادمة. 

المصدر : الجزيرة