شكل تهديد الإدارة الأميركية بالدعوة لتعليق عضوية السودان في الأمم المتحدة، إلى جانب فرض عقوبات أخرى موازية في حال عدم تجاوبه مع مطالب نشر قوات أممية بإقليم دارفور، منعطفا في ضغوط واشنطن التي تصاعدت مؤخرا على الخرطوم.
 
وبينما وصفت الحكومة السودانية تلك التهديدات بأنها أجندة استعمارية، اعتبرها خبراء دبلوماسيون جزءا من الضغوط التي تمارسها واشنطن لخلق أزمة داخلية بين الحكومة والمعارضة من جهة والحكومة ومكوناتها الرئيسية من جهة أخرى بهدف إضعاف الأصوات المتمسكة برفض القوات الأممية.
 
لكن هؤلاء الخبراء استبعدوا في نفس الوقت نجاح الولايات المتحدة بفرض هذا الواقع من خلال توافق الرؤى مع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأكدوا أن السودان لم ينتهك أي ميثاق من مواثيق المنظمة الدولية يجعله خارجا عليها. ونبهوا إلى ضرورة أن تتجه الدبلوماسية السودانية خلال الفترة المقبلة لكشف ما سموه المخطط الأميركي الجديد.
 
وقد أكد الرئيس السوداني في مؤتمر صحفي أن حكومته شرعت بالفعل في تحرك دبلوماسي كبير يستهدف دعم قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور استنادا إلى البند الثامن من ميثاق الأمم المتحدة.
 
وقال الرئيس عمر البشير إن وزير خارجية السودان لام أكول الموجود في نيويورك ما يزال يوالي جهوده الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.
 
معالجة الأزمة
ووصف السفير السابق بالخارجية السودانية الأمين عبد اللطيف موقف الإدارة الأميركية الأخير بأنه لا يمت للقانون الدولي بصلة، مشيرا إلى أن الجميع أمام قوة عظمى تفعل بالقوانين ما تريد.
 
وأوضح أن الأمم المتحدة ما هي إلا أداة من أدواتها "وبالتالي على الحكومة أن تتعامل وفق هذا الواقع بعيدا عن المواجهة التي ربما أضرت بالسودان أكثر مما تنفعه".
 
وتوقع عبد اللطيف في حديث للجزيرة نت أن تصادق روسيا والصين على كافة المشاريع الأميركية رغم رهان الحكومة السودانية عليهما "لأن مصالحهما مع  واشنطن أكبر من مصالحهما مع الخرطوم" مما يعنى أن على الحكومة الاتجاه إلى معالجة الأزمة بعيدا عن التوتر والمواجهة.
 
أما الخبير الدبلوماسي بشير البكري فقال إن العقوبات التي تتحدث عنها إدارة الرئيس بوش "محتاجة إلى مسوغات حقيقية وليست إعلامية لأنها ليست بالسهولة المتوقعة".
 
وذكر في حديث للجزيرة نت أن ما تقوم به أميركا هو محاولة لتشويه صورة السودان في سبيل نشر القوات الدولية التي يرفضها.
 
من جانبه أكد الخبير الدبلوماسي أحمد بشير الأحمدي أن السودان لم ينتهك مواثيق المنظمة الدولية بما يمكن أن يؤثر في عضويته بالأمم المتحدة. وأضاف أن من حق السودان رفض القرار الدولي رقم 1706 "وهذا لا يقدح في كون السودان عضوا متميزا في الأمم المتحدة".
 
وقال للجزيرة نت إن الموقف الحالي لإدارة بوش "ما هو إلا عملية ضغط لإجبار الحكومة على قبول القوات الأممية التي أصبح إصرار الولايات المتحدة عليها مبعثا للشك حول مقاصدها وأدوارها التي يمكن أن تلعبها".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة