القادة لا يرون أن نيكولا ساركوزي سيهتم بمصالح المسلمين الفرنسيين (رويترز)
 
أبدى قادة المسلمين الفرنسيين تشاؤما من مواقف المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية. وأجمعوا على عدم وجود مرشح يأخذ مصالح نحو ستة ملايين مسلم في فرنسا بعين الاعتبار. ودار الإجماع بصفة خاصة على رفض وزير الداخلية والمرشح الرئاسي نيكولا ساركوزي واصفين إياه بـ"مرشح الأميركيين".
 
وقال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا تهامي بريز إن "الأمر غير واضح لدينا حتى الآن في ظل عدم توافر مؤشرات إيجابية في خطاب المرشحين من مختلف التيارات السياسية باتجاه مسلمي البلاد". وأضاف "نعطي أنفسنا بعض الوقت ريثما تتضح الأمور وتتطور على نحو يمكننا من تحديد موقف نهائي في هذا الصدد".
 
وتابع معلقا على موقف رئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية نيكولا ساركوزي الذي يتحدث مراقبون عن وجود علاقة قوية تجمعه مع الاتحاد، أن "العلاقات كانت قوية في السابق لكنها لم تكن تخلو من الحذر, وتعرضت هذه العلاقة لتراجع جراء المواقف المخيبة للآمال التي تبناها رئيس حزب الأغلبية من قضية أزمة الرسوم الكاريكاتورية والعدوان الإسرائيلي على لبنان".
 
إرجاء الاختيار
وشدد بريز في هذا السياق على أهمية التريث وامتلاك فسحة من الوقت وإرجاء الاختيار قليلا. ولم يقتصر نقد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية على رئيس حزب الأغلبية اليميني -الاتحاد من أجل حركة شعبية- إنما امتد  ليشمل كذلك اليسار, خاصة الاشتراكي الحزب الرئيسي في المعارضة.
 
محمد البشاري استنكر دعم ساركوزي نظرا لمواقفه المناهضة للمسلمين (الجزيرة)
واعتبر بريز أن لا مرشحا في ساحة اليسار قادر على كسب ثقة المسلمين الفرنسيين. لكنه عاد ليقول إن الرئيس السابق للاشتراكيين ليونيل جوسبان هو الوحيد الذي يمكن أن يطلق عليه رجل دولة والأقدر على منافسة ساركوزي.
 
ونوه إلى أن "التجربة أثبتت أن البعد الخارجي لا يقل عن البعد الداخلي عند اختيار المسلم الفرنسي لمرشحه الرئاسي، يستوي في ذلك اعتناؤه بمحاربة البطالة مع وقف العدوان ضد شعوب فلسطين ولبنان والعراق".

مرشح الأميركيين
من جانبه أشار رئيس فدرالية مسلمي فرنسا محمد البشاري إلى أنه انسحب من عضوية المكتب الوطني للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية احتجاجا على ما اعتبره تسخيرا للمجلس الجامع لعموم مسلمي البلاد لصالح هذا المرشح أو ذاك.
 
واستنكر أن يسعى البعض لدعم نيكولا ساركوزي رغم مواقفه الصريحة المناهضة للإسلام والمسلمين. وذكّر في هذا الصدد بما قاله وزير الداخلية مرشح الأغلبية على هامش زيارته الأخيرة للولايات المتحدة.
 
ووصف رئيس فدرالية مسلمي فرنسا ساركوزي بأنه "مرشح الأميركيين في فرنسا فضلا عن أنه يرى نفسه صديق إسرائيل دون ما قيد أو شرط". وحذر البشاري من اللبس الذي يحمله الخطاب الانتخابي لساركوزي فيما يتعلق بالإسلام بسبب ما يتضمنه من مجاملات للمسلمين لا ترقى إلى حد المواقف العملية، ناهيك عن نيله من حقوق المسلمين داخل وخارج فرنسا.
 
واعتمد الرجل في تصريحاته للجزيرة نت أسلوب التصويت ضد ساركوزي باللجوء إلى المرشح الذي تمثل أطروحاته أخف الضررين.
 
خصوصيات المسلمين
ضو مسكين يتفق مع مبدأ التصويت العقابي (الجزيرة)
ونوه البشاري إلى أن المرشح الاشتراكي يعد الأقل إضرارا بمصالح المسلمين. وكشف للجزيرة نت أنه التقى مؤخرا من قيادات الاشتراكيين كلا من ليونيل جوسبان وسيغولين رويال -الأوفر حظا وفقا لاستطلاعات الرأي-ودومينيك ستروس كان.
 
وقال إن نقاشات دائرة الآن في أوساط الاشتراكيين حول احترام خصوصيات المسلمين. وضرب مثلا على ذلك بقضية الحجاب التي اتخذ اليمين الحاكم فيها خطا مناوئا لمبدأ الحريات الشخصية.
 
واتفق الشيخ ضو مسكين مع الرأي السابق في اتباع أسلوب التصويت العقابي الذي لا يعني تأييد مرشح ما، بقدر ما يعني سحب الأصوات عن مرشح بعينه.
 
وأكد الرجل -الذي طلبت منه حكومة اليمين مؤخرا التخلي عن صفة الأمين العام لمجلس الأئمة- أن اختيار المسلمين لرئيس الجمهورية في انتخابات الربيع القادم يجب أن يمضي على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في ظل ما يراه من "مظالم كثيرة يرتكبها السياسيون الفرنسيون في حق مواطنيهم من المسلمين".
 
يذكر أن مسكين يتعرض لملاحقة قضائية يراها تقليدا متبعا من اليمين تقوم به حكوماته قبل كل انتخابات مقررة.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة