فقراء العالم ضحية تضخم الإنفاق على التسلح
آخر تحديث: 2006/9/25 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/25 الساعة 00:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/3 هـ

فقراء العالم ضحية تضخم الإنفاق على التسلح

 
فجّر تحذير منظمة "أوكسفام" الخيرية البريطانية من أن الإنفاق العالمي على التسلح الذي بلغ 1059 مليار دولار، سيتجاوز بنهاية العام الحالي الرقم القياسي الذي تم تسجيله أثناء مرحلة الحرب الباردة، العديد من التساؤلات بشأن المستفيد والمتضرر من هذا السباق المحموم.

والرقم يفوق -حسب المنظمة- بمعدل 15 مرة حجم الإنفاق الراهن على المساعدات الدولية، وذلك في ظل وجود ما يعادل خمس البشرية فقراء جدا يعيشون على دولار واحد أو أقل في اليوم في حين يموت ثمانية ملايين سنويا جراء الفقر.
 
فرغم أن الإنفاق على التسلح شهد تراجعا منذ بداية تسعينيات القرن الماضي مع انتهاء الحرب الباردة إثر تفكك الاتحاد السوفياتي وانخفاض التهديدات الدولية تبعا لذلك، فقد شهد ارتفاعا متسارعا بعد أن أعلنت الولايات المتحدة حربا كونية على ما تسميه الإرهاب إثر هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 شملت أفغانستان والعراق.
 
ولا شك أن شركات السلاح عابرة القارات وحصة الولايات المتحدة منها كبيرة كانت المستفيد الأكبر جراء انتعاش الإنفاق على التسلح مجددا، وهو ما دفع عددا من المراكز البحثية والخبراء إلى اتهام لوبي السلاح في أميركا بإشعال الحرب على هدف وهمي ليس له مكان محدد ولا يحدها زمن.
 
وتذكر أرقام وزارة الدفاع الأميركية أن تقديرات تكلفة برامج التسلح بالولايات المتحدة ارتفعت من 790 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول 2001 إلى 1.61 تريليون دولار في يونيو/ حزيران من العام الحالي.
 
وقال تقرير للكونغرس الأميركي إن واشنطن أنفقت منذ سبتمبر/ أيلول 2001 بالفعل 909 مليارات دولار على برامج التسلح.
 
وتمثل الصناعات العسكرية طوق النجاة للاقتصاد الأميركي، إذ تمكنه من مواجهة شبح الركود واحتواء التداعيات السلبية لتدنى قيمة الدولار وارتفاع معدل البطالة وتراجع مؤشر الثقة فى مناخ الأعمال.
 
وذكر تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الصادر عن مؤسسة الأهرام المصرية أن مقارنة الإنفاق العسكري العالمي تشير إلى أنه ليست هناك بالضرورة علاقة طردية بين حجم الإنفاق والنزاعات المسلحة.
 
تسلح مع فقر وبطالة
"
تقع الدول العربية ضمن بلدان الدخل المتوسط المنخفض وفقا لتصنيف البنك الدولي، ما يضعها ضمن المناطق الأكثر فقرا في العالم، ويبلغ عدد الفقراء في هذه الدول ما يقارب نحو ثلث عدد سكانه البالغ 320 مليون نسمة
"
وتستحوذ منطقة الخليج وحدها -حسب التقرير- على نحو 53.1% من إجمالي الإنفاق العسكري بمنطقة الشرق الأوسط بما قيمته 33.2 مليار دولار، في حين تأتي دائرة الصراع العربي الإسرائيلي في المرتبة التالية بنسبة 32.5% بما قيمته 20.35 مليارا ثم منطقة المغرب العربي بنسبة 14.3% بإنفاق 8.949 مليارات.
 
وأشار تقرير الأهرام إلى أن نصيب الفرد من الإنفاق العسكري عام 2004 يقدر بنحو 248 دولارا ويمثل 5.4% من دخله في حين تبلغ نسبة نظيره في غرب أوروبا من الإنفاق العسكري نحو 2.2% رغم أن نصيب هذا الأخير يعتبر أعلى كثيرا بالقيمة النقدية المطلقة.
 
يأتي ذلك في الوقت الذي أفاد فيه تقرير جديد صادر عن البنك الدولي الأسبوع الماضي بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشتمل على أعلى معدلات البطالة في العالم، حيث تزيد على 25% (منهم نحو 15 مليون عاطل عربي حسب الجامعة العربية)، وتحتاج إلى توفير 100 مليون فرصة عمل بحلول العام 2020.
 
كما تقع الدول العربية ضمن بلدان الدخل المتوسط المنخفض وفقا لتصنيف البنك الدولي، ما يضعها ضمن المناطق الأكثر فقرا في العالم، ويبلغ عدد الفقراء في هذه الدول ما يقارب نحو ثلث عدد سكانه البالغ 320 مليون نسمة.
 
والمحصلة أن فقراء العالم عامة والعالم العربي خاصة هم الذين يدفعون فاتورة الإنفاق المتصاعد على التسلح جراء حروب لم يشعلوها وحكومات تدير إنفاقا غير رشيد لم ينتخبوها، وهو ما يصب لصالح أباطرة السلاح في العالم.        



_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة