المحجبات لديهن تصورات عصرية تتشابه مع تصورات غير المسلمات(الجزيرة نت)
 
 
دعت دراسة ميدانية أصدرتها مؤسسة كونراد أديناور الوقفية القريبة من الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني الحاكم إلى تغيير السياسة الرسمية المعادية لحجاب المسلمات وتحسين سياسة دمج المسلمات في المجتمع الألماني.
 
وقال كريستوف كاننجيسير نائب الأمين العام للمؤسسة إن نتائج الدراسة التي جاءت بعنوان "رأس المسلمة: كيف يفكر تحت الحجاب" أثبتت عدم صحة التصورات النمطية السائدة في المجتمع الألماني حول الحجاب باعتباره رمزا سياسيا للأصولية الإسلامية ولاضطهاد المرأة وخضوعها للرجل.
 
وتضمنت الدراسة استطلاعا للرأي صاغته طالبات تركيات مولودات في ألمانيا باللغتين الألمانية والتركية, قام بتحليل التصورات الحياتية والآراء الفكرية والسياسية لـ315 سيدة تركية محجبة تتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاما، ممن يواظبن علي ارتياد المساجد في برلين وشتوتغارت وهامبورغ ومنطقة الرور الصناعية الكبرى بولاية شمال الراين.
 
أغلبية كبيرة ممن استطلعت آراؤهن قلن إنهن يرتدين الحجاب بمحض إرادتهن لأنه فرض ديني على كل مسلمة, فيما اعتبرت 10% ممن شملهن الاستطلاع أن فرض الحجاب واجب على الدولة المسلمة. وأكدت 87% من الذين شملهن الاستطلاع أن ارتداء الحجاب أكسبهن مزيدا من الشعور بالثقة بالنفس واستقلالية الشخص.
 
غير منعزلة عن الأخريات (الجزيرة نت)
وبخصوص النتائج رأى خبيرا العلوم النفسية معدا الدراسة فرانك جيسسين وأولريش مويلندورف أن السبب في هذه المشاعر يعود إلى إحساس أكثر من 70% من النساء المسلمات  المشاركات في الاستطلاع بأنهن جزء من أقلية يمارس المجتمع الألماني تمييزا شديدا ضدها ويعامل أفرادها كمواطنين من الدرجة الثانية.
 
كما رأى معدا الرسالة سببا آخر يتمثل في قضاء أغلبية اللاتي تم استطلاع آرائهن أوقات فراغهن داخل المجتمع التركي الصغير بمعزل عن محيطهن الألماني الكبير.
 
تشابه التصورات
من جانب آخر ذكرت الدراسة أن المحجبات المسلمات لديهن تصورات عصرية مستنيرة تتشابه إلي حدود كبيرة مع تصورات الألمانيات غير المسلمات فيما يتعلق بالقضايا العامة والشخصية مثل السياسة والزواج والعمل والأسرة وإنجاب الأطفال والحرية الشخصية والإنفاق المالي.
 
وأشارت الدراسة إلى أن هذا التشابه بدا واضحا في تفضيل 90% من المستطلعات المسلمات اختيار حكومة منتخبة من الشعب بطريقة ديمقراطية وتأييد 10% فقط لتشكيل حكومة إسلامية تحكم بمبادئ الشريعة الإسلامية.
 
"
استمرار مشاعر التمييز ضد أكثر من 80% من النساء المسلمات في ألمانيا سيؤثر سلبا على انتمائهن للمجتمع الألماني وإعاقة اندماجهن فيه
"
ونبهت الدراسة إلى أن البقاء في المنزل بعد الزواج والتفرغ لإنجاب الأطفال لم يعد هدفا لأكثرية المسلمات, حسب من استطلعت آراؤهن, حيث عبرت 94% منهن عن رغبتهن في ممارسة عمل أو شغل وظيفة بعد الزواج.
 
كما عبرت 81% من المستطلعات عن قناعتهن بعدم وجود فارق بين الرجل والمرأة أثناء الحياة الزوجية فيما يتعلق بتسيير شؤون الأسرة وقضاء احتياجاتها داخل وخارج المنزل.
 
وقالت نسبة 25% ممن استطلعت آراؤهن إنه إذا كان ثمة فارق بين الرجل والمرأة بعد الزواج فمن الأفضل للمرأة أن تترك لزوجها الكلمة الأخيرة واتخاذ القرار في شؤون الأسرة المهمة.
 
وقالت الدراسة إن الهدف الحياتي الذي عبرت 71% من المشاركات في الاستطلاع عن الرغبة في الوصول إليه, هو تحقيق تقدم وإنجاز شيء إيجابي, أما 59% فرأين أنه النجاح في الوظيفة, في حين فضلت 54% العثور على زوج مناسب, و52% إنجاب الأطفال.
 
نتائج
الدراسة رأت أن نتيجة الاستطلاع تظهر أن اهتمام المسلمات المتدينات بالنجاح الوظيفي يعادل ضعف الاهتمام الموجود حول هذه المسألة لدي قريناتهن الألمانيات غير المسلمات.
 
وأوضح معدا الدراسة أن اختيارهما للمشاركات المسلمات في الاستطلاع من مستويات اجتماعية وخلفيات سياسية متباينة يزيد من أهمية الدراسة، وخلصا إلى أن استمرار مشاعر التمييز الموجودة ضد أكثر من 80% من النساء المسلمات في ألمانيا سيؤثر سلبا على انتمائهن للمجتمع الألماني وإعاقة اندماجهن فيه.
 
معدا الدراسة شددا على أهمية توجيه الطاقات الوظيفية لهذه الشريحة النسائية في الاتجاه الصحيح والإفادة منها في حل مشكلات التلاميذ ذوي الأصول الأجنبية بالمدارس الرسمية الألمانية.



____________

المصدر : الجزيرة