مقابر ضحايا مجازر اللد والرملة عام 1948 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كشف كتاب إسرائيلي جديد عن فظائع ارتكبتها الحركة الصهيونية خلال نكبة الشعب الفلسطيني عام 48، وشملت عمليات قتل وسبي ونهب تعرضت لها الأرياف والمدن الفلسطينية. كما يفرد فصلا مفصلا لما تعرضت له مدينتا اللد والرملة خلال احتلالهما.

ويعترف مؤلف كتاب "جناح الترانيم" أوري ياروم، وهو ضابط كبير بسلاح الجو الإسرائيلي ومن أنصار زعيم حركة الترانسفير رحفعام زئيفي، أنه ما زال يحتفظ بساعة كبيرة معلقة في منزله منذ أن سرقها من أحد منازل اللد عام 48، مشيرا إلى أنه يشعر بتأنيب الضمير لا على التهجير إنما على الساعة فيقول "كلما تحرك عقرب الساعة يمنة ويسرة يلازمني شعور وكأنها تتحدث لي وتقول لماذا سرقتني".

طوابير الفارين

"
مؤلف الكتاب يكشف أن عمليات إطلاق النار على المدنيين المهجرين جاءت بتعليمات عسكرية من إسحق رابين
"
ويصف ياروم بعض المشاهد المروعة لطرد أهالي اللد والرملة نحو رام الله بالضفة الغربية ضمن عملية داني، فيقول "كلما دنونا من الطريق إلى خارج اللد تراءت لنا عائلات كثيرة تفر مشيا على الأقدام وبالمراكب والعربات والدراجات الهوائية، ونساء وجوههن بارزة الحمرة وتقطر عرقا تحمل أطفالا يصرخون فيسارعن بالهرب خوفا".

ويصف الكاتب مشاهد طوابير الأهالي الفارين، وقد اختلطت بقطائع أغنام، وسط زوابع من الغبار وقبالته تجثم سيارة جيب على إحدى التلال وهي تحمل مدفعا رشاشا كان يطلق زخات من الرصاص فوق رؤوس "الهاربين" مرة كل بضع دقائق وعندها كانوا يحثون الخطى بما تبقى لهم من طاقة.

وكان أهالي اللد والرملة نتيجة الطرد وطول الطريق إلى الضفة الغربية وإطلاق النار صوبهم، قد بدؤوا يرمون بأملاكهم التي حملوها على جانبي الطريق.

وكشف المؤلف في تصريح لصحيفة معاريف ما لم يضمنه كتابه من أن عمليات إطلاق النار على المدنيين المهجرين جاءت بتعليمات عسكرية من إسحق رابين، وهو القائد المسؤول بالجيش الإسرائيلي عن احتلال المنطقة.

ويستحضر الكتاب قصص جنود سطوا على طوابير المهجرين وأمروا النساء بتسليمهم الحلي والمصاغات التي كانت بحوزتهن، وكشف عن وجود لجنة خاصة بالغنائم.

وأوضح أن بعض معارفه قد حذروه من نشر وقائع الكتاب فيما غضب بعضهم الآخر، مشيرا إلى أنه صمم على نقل حقيقة ما جرى "ففي الحروب يقتل البشر ويقوم الجنود بسرقة السلاسل من رقاب القتلى".

كما روى ياروم مشاهداته عن قيام الجنود بقتل مسنين فلسطينيين بقوا بمنازلهم إضافة لعمليات تعذيب الفلسطينيين من قبل الاستخبارات العسكرية.

وأضاف أنه نام ذات ليلة "على سطح بيت المختار مقابل مستوطنة كفار دنئيل قرية طيرة دندن-شمال غرب اللد" واستيقظ في الصباح على أصوات صراخ جنوني أطلقه أسرى فلسطينيون.

اعترافات هامة

"
الكتاب ينطوي على اعترافات هامة أبرزها كشف مسؤولية رابين وإيغال ألون ودافيد بن غوريون عن تهجير سكان مدينتي اللد والرملة
"
وتعليقا على ذلك، أكد المؤرخ مصطفى كبها في تصريح للجزيرة نت أن الكتاب ينطوي على اعترافات هامة أبرزها كشف مسؤولية رابين وإيغال ألون ودافيد بن غوريون عن تهجير سكان مدينتي اللد والرملة.

يُذكر أن مدينة اللد قد شهدت في الثاني عشر من يوليو/ تموز 1948واحدة من أبشع المجازر السبعين التي تعرض لها الفلسطينيون خلال ذلك العام، حيث قتل العشرات داخل مسجد دهمش وحرقت جثامين الضحايا بمقبرة المدينة.

وأكد فائق أبو منّة، وهو أحد سكان المدينة، أنه شاهد هذه المجزرة وأجبر هو وآخرون على إخراج الجثث وإشعال النار بها بعد طمرها بأكوام من الحطب.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة