التقديرات تشير إلى ما يزيد عن ستة الآف طفل في شوارع مقديشو (الجزيرة نت) 
 
منذ سقوط نظام الرئيس سياد بري عام 1991 صار وجود أطفال الشوارع في معظم المدن الكبرى في الصومال شائعا ولافتا للنظر، فالحرب الأهلية والفقر إضافة إلى النزوح الجماعي هي السبب في انتشار هذه الظاهرة وخاصة في مقديشو.
 
وترتفع نسبة الأطفال الذين يعيشون في الشوارع ويفترشون الأرصفة بشكل مخيف بسبب غياب حكومة مركزية منذ عام 1991 ولا توجد إحصائيات مؤكدة عن عدد أطفال الشوارع في الصومال، ولكن بعض التقديرات تشير إلى ما يزيد عن ستة الآف طفل في شوارع مقديشو التي يزيد عدد سكانها على مليون ونصف المليون نسمة.
 
وهذه الظاهرة تبدو آخذة في الازدياد ومع تفاوت نسبة الزيادة من مدينة إلى أخرى. كما أن التقديرات الصادرة من بعض المؤسسات غير الحكومية العاملة في مقديشو تشير إلى أن عدد اطفال الشوارع في الصومال يقترب من 12 ألف طفل أغلبهم بين السادسة والسادسة عشرة من العمر.

نماذج
أويس نور طفل عمره 13 سنة ولكن بسبب نقص التغدية جسمه الضئيل يشعرك بأنه لم يتجاوز الثمانية أعوام. أتى هذا الطفل من عائلة مفككة إذ تخلى عنه والده بعد وفاة أمه ولم يجد من يتولى مسؤوليته فعاش في الشوارع لفترة طويلة، ووجد نفسه مجبرا على هذه الحياة التي تجعله عرضة لكل الموبقات من إدمان المخدرات والتدهور الصحي المدمر.
 
وقال أويس الذي اعتاد شمّ الصمغ إن حلمه الكبير يتمثل في أن يجد من يؤويه ويوفر له الرعاية اللازمة.
 
بطبيعة الحال أطفال الشوارع في الصومال كغيرها من دول العالم يعيشون في حرمان تام من لوازم الحياة الأساسية. يرتدون ألبسة رثة وقذرة وممزقة. الأرصفة بيوتهم والكرتون أسرتهم وأما وظائفهم فمعروفة ومحصورة ومن أفضلها مسح الأحذية في الشوارع ومسح زجاج السيارات على الأرصفة وفي الشوارع، وتنتشر أيضا ظاهرة التسول والاستجداء بين كثير من هؤلاء الأطفال.
 
اثنان من أطفال الشوارع في مقديشو (الجزيرة نت)
عمر، طفل يتيم قسى عليه الزمن وحرم من حصوله على حق العيش والنمو، لذا أصبح مصيره الشارع، ولا يعرف عمره بالتحديد، لكنه يظن أن عمره  يتراوح ما بين 11 و 13 عاما وكذلك لا يعرف إلى أي عائلة ينتمي.
 
وبالطبع هذا الطفل يستنشق الصمغ ويدخن السجائر مثل زملائه من هذه الشريحة. وحين سألته كيف يجد لقمة يومه وكيف يرى حياة الشارع أجاب باختصار قائلا "الشارع مصدر الدخل والمبيت في آن واحد".
 
الأسباب الرئيسية التي تدفع هؤلاء الأطفال إلى الوقوع فريسة لحياة الشوارع هي الفقر المدقع والطلاق أو الخلافات العائلية إضافة إلى العنف الذي يمارس ضد الأطفال والذي يؤدي بهم إلى الهروب من أسرهم إلى الشوارع.
 
يقول مختار محمد يوسف، نائب وزير التعليم والتربية للحكومة الصومالية المؤقتة "في هذا الوقت ليس لدى الحكومة أي خطة جاهزة لمساعدة هؤلاء الأطفال، وبسبب الظروف التي تمر بها الحكومة لا تستطيع أن تتكتم على تفشي هذه الظاهرة. ولكن بمساعدة الحكومات والمؤسسات العربية والعالمية يكون بإمكان الحكومة في المستقبل العاجل أن تؤهّلهم وتوفر لهم سبل الرعاية اللازمة".
 
ومهما كان سبب إقامتهم في الشوارع فإن هؤلاء الأطفال جميعاً يفتقرون إلى حماية ورعاية مناسبة ولا بد أيضا من تغيير نظرة المجتمع إليهم باعتبارهم عناصر إجرامية. وإذا كان الجهل سيد الموقف في قضية هؤلاء الأطفال وهم لا يدركون الصواب من الخطأ فلا شك أن حالتهم تنتهي بانضمامهم إلى عصابات الشوارع التي تعتمد على نشاطات إجرامية كالسرقة والقتل ونحو ذلك.

المصدر : الجزيرة