مصير قوات الاتحاد الأفريقي غير معروف بعد نهاية العام الحالي (رويترز-أرشيف) 

بعد أن أعلنت الحكومة السودانية ترحيبها بقرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي تمديد فترة بقاء القوات الأفريقية في دارفور بثلاثة أشهر أخرى، دعت الأمم المتحدة إلى فتح باب التفاوض من جديد لإلحاق ما تبقى من مجموعات متمردة باتفاق السلام في الإقليم.

وبينما وصف مستشار رئيس الجمهورية ومسؤول ملف دارفور مجذوب الخليفة قرار التمديد بأنه انتصار لإرادة الحكومة السودانية "لأنها كانت واضحة وقوية في موقفها الرافض للقوات الأممية"، اعتبر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان يان برونك اتفاقية أبوجا "مغميا عليها وهي قريبة من الموت".

وأكد برونك أن لدى الأمم المتحدة اتصالات مع سبعة فصائل متمردة في دارفور لحثها على الالتزام بوقف إطلاق النار على الأقل في شهر رمضان مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي يواجه الآن حربا في دارفور شبيهة بما كان يجري في الصومال.

غير أن مجذوب الخليفة أعلن في مؤتمر صحفي مقدرة الحكومة وبعض الدول على تمويل القوات الأفريقية بما يمكنها من أداء دورها بالشكل المطلوب, وهو ما دفع محللين سياسيين إلى الاعتقاد بنجاح الحكومة في تحويل الكفة لصالحها رغم ما تعرض له الأفارقة من ضغوط أميركية كادت تنجح في فرض واقع أممي جديد بديلا للاتحاد الأفريقي.

أمر لا بد منه
المحلل السياسي الدكتور الطيب زين العابدين قال إن تمديد بقاء القوات الأفريقية بدارفور كان أمرا لابد منه لحل الأزمة بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي ممثلا في بريطانيا وأميركا, معتبرا أن التمديد للقوات الأفريقية لا يحل المشكلة في الإقليم إذا ما انتظر الاتحاد الأفريقي تمويلا من الحكومة والجامعة العربية.

معارضة شعبية متزايدة لنشر قوات دولية في دارفور (الفرنسية)
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مقترحات المبعوث الأممي مقبولة رغم وجود اتصالات سرية بين الحكومة وبعض الفصائل المتمردة, محذرا من تشكيل الحكومة الانتقالية في دارفور قبل التوصل إلى تسوية مع جميع الفصائل المقاتلة.

أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فقد أكد أن هناك عوامل ضرورية لأي عمل مستقبلي سلمي في دارفور، وهي إيقاف الحرب والاقتتال وتحقيق الأمن على الأرض بجانب إقناع الرأي العام العالمي بأن هناك تسوية سياسية جادة تجري.

من جهته اعتبر خبير الدراسات الإستراتيجية الدكتور الحاج حمد أن الوضع الأمني في دارفور مواجه بإشكالات كثيرة لتحول الحركات المسلحة إلى مقاتلة بعضها بعضا بجانب مقاتلة الحكومة.

وقال حمد للجزيرة نت إن وقف إطلاق النار سيكون أكثر هشاشة في الفترة المقبلة, معتبرا أن ما يجري في دارفور يعتبر حربا أهلية حقيقية مما يعني أن الحكومة أمام خيارين، إما أن يفشل الوجود الأفريقي وتصبح القوات الأممية هي الحل، وإما أن تعمل على معالجة الموقف بفتح التفاوض حول ملاحق جديدة تضفي على اتفاق السلام صفة الإجماع.
_______________

المصدر : الجزيرة