حرب لبنان تترك آثارا سياسية على الساحة الداخلية للبلاد
آخر تحديث: 2006/9/21 الساعة 21:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/21 الساعة 21:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/28 هـ

حرب لبنان تترك آثارا سياسية على الساحة الداخلية للبلاد

مشهد من الدمار الذي وقع في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله (رويترز-أرشيف)
 

بعيدا عن إطارها العسكري فإن الحرب اللبنانية الأخيرة مع إسرائيل غيرت بالفعل شكل الساحة السياسية في لبنان خصوصا داخل الجسم الشيعي, حيث أعادت حركة أمل إلى الواجهة إثر الدور الذي قام به رئيس مجلس النواب نبيه بري في مفاوضات وقف إطلاق النار.

 

أكد ذلك مؤسس مركز الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري ومديره العام رياض القهوجي في محاضرة ألقاها بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بدولة الإمارات, تحت عنوان "نشأة حزب الله ودوره المحتمل في الشرق الأوسط ولبنان".

 

القهوجي توقع في محاضرته ظهور بعض خلايا القاعدة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، باعتبارها "مسرحا خطرا للتجنيد والحصول على الدعم المالي والسلاح".

 

حزب الله

"
القهوجي: رغم الإنهاك الذي أصيب به حزب الله خلال الحرب الأخيرة فإن انتشار قوات اليونفيل والجيش اللبناني في الجنوب, سيشكل حماية دولية للحزب من الانتقام الإسرائيلي
"
وبخصوص حزب الله قال المحاضر إنه رغم الإنهاك الذي أصيب به الحزب خلال تلك الحرب فإن انتشار القوات الدولية (اليونفيل) بالإضافة إلى الجيش اللبناني في الجنوب, سيشكل حماية دولية لحزب الله من الانتقام الإسرائيلي, كما سيمنحه الوقت لتجميع نفسه ورسم خططه المستقبلية مؤكدا بقاء قوة الحزب العسكرية بسبب احتفاظه بصواريخ طويلة المدى.

 

واستعرض الخبير العسكري مراحل تاريخ الحزب وكيف تحول من مجرد إحدى مليشيات المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الثمانينيات إلى تسلم لواء المقاومة لوحده في عملية تقسيم للأدوار في التسعينيات إثر انتهاء الحرب الأهلية في لبنان. وهو تقسيم للأدوار منح حركة أمل الغطاء السياسي للقوى الشيعية في لبنان.

 

وأشار القهوجي إلى عوامل نجاح حزب الله التي تمثلت في نجاحه في تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000، إضافة لالتزام الحزب بالهيكلية التي حددت أدوار الأطراف فيه واختيار العناصر بعناية والتدقيق الأمني داخله, فضلا عن إدراكه لدور الإعلام.

 

كما أشار أيضا إلى اهتمام الحزب بتأمين الدعم الشعبي له من خلال تأسيس نظام أمني يعمل على إعادة بناء البيوت المدمرة من جراء عمليات المقاومة وإنشاء بيوت تمويل للجرحى والمصابين.

 

وكان للتدريب الجيد حسب القهوجي والإيمان بالعقيدة الجهادية والاستخدام الأفضل للتكنولوجيا العسكرية دوره في النجاح العسكري لحزب الله، إضافة إلى إدراك الحزب للخريطة السياسية الداخلية لإسرائيل ومتابعته لعملية السلام مع الأطراف العربية، وطرح نفسه كمعادل لعملية السلام.

 

ولكن المحاضر أشار إلى التغيرات التي أعقبت هجمات سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة وما أعقب ذلك من اجتياح أفغانستان والعراق واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, وما نتج عن ذلك من زيادة للضغوط الدولية على حلفاء الحزب الإستراتيجيين في سوريا وإيران، وهي "ضغوط أثمرت انسحاب سوريا من لبنان وفقدان حزب الله للغطاء السياسي له، وبالتالي قرار الحزب دخول المعترك السياسي".

 

أحداث إقليمية

"
الأحداث الإقليمية والانقسامات الطائفية في العراق وتأزم العلاقات السورية اللبنانية ألقت بظلالها على الحزب
"
الأحداث الإقليمية والانقسامات الطائفية في العراق وتأزم العلاقات السورية اللبنانية ألقت بظلالها أيضا على الحزب, ودفعته للانضمام للحكومة اللبنانية التي سعى أكثر أعضائها لإنهاء الوجود السوري, وهي عوامل أدت لظهور الحزب كمليشيات شيعية وحزب سياسي بدلا من مظهره المقاوم للاحتلال، وهو ما أثر على شعبيته.

 

ورغم خطأ حزب الله خلال الحرب الأخيرة واعترافه بعدم توقعه للرد الإسرائيلي على عملية أسر الجنديين الإسرائيليين -حسب القهوجي- فإن نصره في تلك الحرب نتيجة لفشل الاستخبارات الإسرائيلية في إدراك حجم صواريخ حزب الله وكذلك ضخامة وحجم شبكة الأنفاق لديه، ساعد حزب الله على إعادة دوره كحركة عربية لبنانية شيعية مقاومة.

 

وتوقع الخبير العسكري أن يركز حزب الله في الفترة القادمة على تمكين وضعه في الداخل اللبناني، خاصة في ظل وجود سخط من بعض الأطراف نتيجة للخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي تكبدها لبنان، وهو ما دفع الحزب إلى المساهمة في تكلفة إعادة الإعمار ودفع تعويضات فورية لبعض ضحايا الحرب.

 

وأكد في الوقت نفسه أن نزع سلاح حزب الله لن يتم إلا بوجود ضمانات لحلفائه الإستراتيجيين من خلال فتح ملف السلام الإسرائيلي مع سوريا، واعتراف دولي وإقليمي بقوة إيران. 

____________
المصدر : الجزيرة