بن شملان: كرة التغيير باليمن تدحرجت ولن تتوقف
آخر تحديث: 2006/9/21 الساعة 08:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/21 الساعة 08:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/28 هـ

بن شملان: كرة التغيير باليمن تدحرجت ولن تتوقف

بن شملان: أي حاكم لليمن عليه القيام بإصلاحات حقيقية (الجزيرة نت)
 
 
أعرب مرشح أحزاب اللقاء المشترك المعارض باليمن المهندس فيصل بن شملان عن عدم رضاه عن الإجراءات الانتخابية التي سبقت الانتخابات الرئاسية. واتهم بن شملان في حوار مع الجزيرة نت أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بتمزيق صوره خلال الدعاية الانتخابية.
 
وأضاف بن شملان أن الرئيس علي عبد الله صالح لم يتعود خلال فترة حكمه على وجود معارضة أو على من يقول له لا, مشيرا إلى أن هجوم الرئيس على اللقاء المشترك يعود إلى حالة نفسية يمر بها الرئيس.
 
وفيما يلي نص المقابلة:

هل تتوقع أن تكون الانتخابات نزيهة؟
 
في السابق كانت تتم انتخابات غير تنافسية، وآخرها كانت في عام 1999م حيث جرت بين الرئيس علي عبد الله صالح وشخص من حزبه الحاكم، وكان الرئيس نفسه مرشحا من أكبر أحزاب المعارضة وهو التجمع اليمني للإصلاح.
 
وبشأن قضية نزاهة الانتخابات، فنحن لسنا راضين عنها أو عن الإجراءات التي تمت، فهناك السجل الانتخابي الذي لم يمحص ولم ينقح من الأسماء الوهمية والمكررة، وكل الاتفاقات التي تمت بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة لم ينفذ منها شيء، ولكن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو هذا الحراك السياسي والشعبي، ولذلك مهما كانت العوائق سنمشي في العملية الانتخابية حتى النهاية، ونأمل أن يكون التزوير في الحدود الدنيا.
 
ما الذي جعل التجمع اليمني للإصلاح يغير توجهه السابق من مساندة الرئيس صالح إلى مساندة المهندس فيصل بن شملان؟
 
أنا أعتقد أن كل أحزاب اللقاء المشترك، وبالذات الحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح كانا جزءا من السلطة، وكانا على وفاق مع المؤتمر الشعبي الحاكم ومع الرئيس علي عبد الله صالح بالذات، وقد حاولت هذه الأحزاب أن تقنع الرئيس صالح بأن يجري إصلاحات سياسية، وبإعطاء مؤسسات الدولة كالبرلمان الصلاحيات الكافية، ولكن للأسف بقيت السلطات مركزة في يد شخص الرئيس.
 
علام يركز مشروع اللقاء المشترك للإصلاح السياسي؟
 
لما وجدت أحزاب اللقاء المشترك أنها لم تستطع أن تتفاهم مع السلطة في إحداث إصلاحات حقيقية، تقدمت ببرنامج للإصلاح السياسي والوطني الشامل، وهو مشروع عام يستفيد منه الجميع، وهو عبارة عن إطار لتنظيم الدولة، وجعلها دولة حريات عامة وعدالة اجتماعية، بحيث يوجد جو من التنافس الحقيقي والعادل بين الجميع، وبحيث يصبح القضاء عادلا ومستقلا حتى تضمن أن الناس يتقاضون إلى جهة لا تحكم إلا وفق القانون ولا يكون عليها ضغط لا من الرئيس ولا رئيس الوزراء أو غيرهما، والحقيقة أن 90% من الناس يقولون لو أن هناك قضاء عادلا ومستقلا لما بقيت ظاهرة الثأر في أوساط اليمنيين، والقبائل أكثر الناس التزاما بالشرع والقانون، ولكنهم يريدون دولة قوية وعادلة.
 
ماذا عن الإصلاحات الاقتصادية التي جرت منذ عام 1995م؟
 
كان المفروض أن تحدث إصلاحات اقتصادية ولكنها لم تحدث، وكل المؤشرات من عام 1996م بدأت تتدنى، الأداء الاقتصادي للدولة صار يتراجع، والأموال الكبيرة نسبيا التي أتت من المؤسسات الدولية لم تستخدم في المشاريع الإنتاجية، والقروض الأخرى والمساعدات الخارجية وفرت للدولة دخلا كبيرا، وكان المفروض أن تذهب إلى اقتصاد إنتاجي، لأننا نعرف أن النفط باليمن سينضب في سنة 2012م وذلك وفقا لتصريحات الرئيس صالح نفسه، وكما تعلم فإن إيرادات النفط تشكل 70% من ميزانية الدولة، وهذه الإيرادات نفسها تشكل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، فإذا ذهب هذا المصدر النفطي فما الذي فعلته الدولة حتى تتجنب اليوم الأسود يوم نضوب النفط، فكان يجب على الدولة أن تنتهج اقتصادا إنتاجيا، والعمل في قطاع الثروة السمكية والزراعة والصناعة، وكان يمكن أن يكون هناك اقتصاد مواز لقطاع النفط، حتى يكون لدى اليمن شيء يمضي به بعيدا عن شبح الانهيار، ولكن بهذه الطريقة فإن الفقر ازداد والبطالة توسعت، وتدهورت الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
 
هل يعي المواطن اليمني البسيط حقيقة هذه الأرقام التي تتحدث عنها؟
 
نعم، يعي أنه بدون عمل، ويعي أنه لا يحصل على خدمات صحية، مثلا توجد وحدة صحية بمنطقته، ولكن لا يوجد بها شيء، لا علاج أو أجهزة طبية ولا طبيب، كما يعي المواطن أن التعليم الذي يحصل عليه أولاده لم يعد بالطريقة السابقة، كما صار عليه أن يدفع رسوما مالية كبيرة.
 
ويعي المواطن أن التسول زاد في الشوارع وفي المساجد وأمام البيوت، وبينهم من يرفع بيده فاتورة كهرباء أو مياه أو هاتف ولا يجد قيمة تسديدها، وهو يشكو من عدم توفر إيجار شقته ومهدد بالطرد منها مع أولاده، كما أن المواطن يعرف أن وضعه المعيشي والاقتصادي تدنى أكثر مما كان عليه في السابق.
 
يلاحظ بكثرة أن صور الرئيس صالح الانتخابية وبمختلف الأحجام تغطي شوارع صنعاء وعماراتها، في وقت كانت فيه صوركم الدعائية شبه غائبة، هل تعتقد أن الرئيس صالح استخدم نفوذ الدولة في دعايته الانتخابية؟
 
هذا بدون أدنى شك، فمال الدولة وسلطتها وأجهزتها كلها مسخرة لمرشح الحزب الحاكم ونحن عملنا الكثير من الصور الدعائية ولكنها مزقت من قبل عناصر تابعة للحزب الحاكم، أيضا قبل يومين قامت النيابة العامة بإغلاق مطبعة دار المجد التي تطبع فيها صحف الإصلاح ودعايته الانتخابية.
 
لماذا أغلقت المطبعة وما هو العذر الذي اعتمدته السلطات في ذلك؟
 
السبب أنها تطبع صحف الإصلاح ومطبوعات مرشح اللقاء المشترك، ويبدو أنهم أرادوا عدم حصولنا على دعاية كافية، كما قاموا باعتقال مدير المطبعة وشمعوها بالشمع الأحمر.
 
ألم تتقدموا بشكوى للجنة العليا للانتخابات بهذه المخالفات؟
 
طبعا عندنا كومة كبيرة من الشكاوى قدمت للجنة العليا للانتخابات، مع أنها ليست لجنة محايدة، فهي بالأساس مهيمن عليها من الحزب الحاكم، وقراراتها تأتي منه، حتى أن المسؤول الإعلامي بها يقول في المؤتمرات الصحفية كلاما كله هجوم ضدي وضد أحزاب اللقاء المشترك مما يؤكد أنها لجنة غير محايدة.

الرئيس صالح هاجمكم بشكل قوي، كما هاجم الإخوان المسلمين بطريقة أدهشت الكثير، ترى ما سبب هذا الهجوم القاسي؟
 
أعتقد أن ذلك عائد لحالة نفسية يمر بها الرئيس صالح، فهو على مدى 28 عاما بدون معارضة، بل كان يقول فينفذ كلامه، لم يتعود على أن يقال له لا، ويبدو لي أن عنده حالة نفسية بعد هذه المدة الطويلة في الحكم وأنه لا يقبل من يقول له لا.
 
ولذلك لما رأى أن المنافسة حقيقية وأن المعارضة تحشد أنصارها ويحضرون مهرجاناتي الجماهيرية بعشرات الآلاف، بالإضافة إلى ارتفاع سقف خطاب المعارضة التي تتطرق للقضايا الحقيقية التي يعاني منها الناس، كان رد الرئيس صالح عنيفا ضدنا، طبعا نحن لم نرد بنفس هجومه.
 


بن شملان :

"الرئيس صالح، على مدى 28 عاما بدون معارضة، بل كان يقول فينفذ كلامه، لم يتعود على أن يقال له لا، ويبدو لي أن عنده حالة نفسية بعد هذه المدة الطويلة في الحكم وأنه لا يقبل من يقول له لا
"

وثمة ملاحظة مهمة، فالرئيس مع إعلان ترشيحي من قبل أحزاب اللقاء المشترك قال عني كلاما طيبا، وقال في تصريحاته الإعلامية إن المعارضة اختارت مرشحا نظيف اليد واللسان، ولكن يبدو لي أنه ظن أن عملية المنافسة ستكون مجرد انتخابات صورية والتزام دستوري وقانوني بإجرائها، ولما وجد أن المنافسة حقيقية وأن القضايا المهمة للناس تطرح في المهرجانات الانتخابية بجميع المحافظات، وأن الناس كسرت حاجز الخوف والرعب من الحاكم، خرج عن طوره وبدأ يستعمل مفردات واتهامات باطلة، ليس هو فقط بل إن أحد المرشحين -تنازل له أخيرا- أوعز له بأن يقذع فينا أكثر مما يقذع الرئيس نفسه.
 
نحن فهمنا أن المطلوب منا أن ننسحب من الانتخابات، ولكن نحن عندنا مهمة أساسية وهي أن نخرج الناس من الصمت والخوف، ولذلك صممنا أنه مهما يكن لن ننسحب، وأنا أعتقد أن هذا الخوف قد كسر للأبد، وأي رئيس لليمن مهما كان سيكون عليه القيام بإصلاحات حقيقية وأن يحل مشاكل الناس بالذات في قضايا الفقر والبطالة والخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، وأي حاكم سيأتي اليوم لا بد أن يعالج الأوضاع في البلاد، وإن لم يفعل فلن يدوم.
 
أستاذ فيصل بن شملان.. ماذا لو لم تفز في هذه الانتخابات؟
 
نكون قد حققنا شيئا مهما جدا، وهو كسر حاجز الخوف عند الناس، ولقد بدأت كرة التغيير تتدحرج ولن تتوقف، ونعتبر أن هذا إنجاز عظيم لليمنيين.
ــــــــــ
المصدر : الجزيرة