مهرجانات خطابية بحملة الرئاسيات اليمنية تجلب أحيانا أكثر من 150ألف شخص (الجزيرة نت) 

عبده عايش-صنعاء

حشد جماهيري كبير جدا، يعقبه حشد أكبر منه، وهتافات وشعارات تردد على ألسنة عشرات الآلاف تدعو لمرشح أحزاب اللقاء المشترك المعارضة فيصل بن شملان، وأخرى تهتف لنصرة مرشح حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الرئيس علي عبد الله صالح.

أنصار المعارضة يرددون "يا حنان يا منان، أنصر فيصل بن شملان"، فيما يردد أنصار مرشح الحزب الحاكم "قسما بالله الجبار، غير علي لن نختار".

في هذه الأجواء تجري انتخابات تمثل المرة الأولى التي يلجأ فيها حاكم عربي إلى جماهير شعبه يستعطف حبهم وتأييدهم والتصويت له في الانتخابات ليبقى في كرسي الحكم، في ظل منافسة المعارضة التي تقول إنها لها قاعدة شعبية واسعة تدعمها من أجل الوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع.

ويرى مراقبون سياسيون أن ثمة أهدافا من الحشود الجماهيرية الكبيرة جدا لمرشحي الرئاسة في اليمن في المهرجانات الانتخابية، ولعل أهمها محاولة كل طرف إبراز مدى قوته وتأييد الجماهير لخطاباته ومواقفه السياسية.

لكن بعضهم يعتقد أن حساب البيدر يختلف عن حساب الحقل، بمعنى أن حساب صندوق الاقتراع يختلف عن المهرجانات الجماهيرية، فالإنسان أمام صندوق الاقتراع يحتكم إلى ضميره في أغلب الأحيان، أما في المهرجانات الجماهيرية فتكون الأجواء أقرب إلى الفرجة وليست مقياسا حقيقيا لما ستؤول إليه الانتخابات.

تفسيرات مختلفة
ويقول الباحث عبد الباري طاهر في حديث للجزيرة نت إن هناك تنافسا حقيقيا وجديا في انتخابات الرئاسة اليمنية الحالية ولم يسبق لليمنيين أن احتكموا لصندوق الاقتراع، فيما كان سابقا التنافس شكليا وربما أقرب إلى البيعة والاستفتاء.

ويعتبر طاهر أن ثمة ممارسات خاطئة منها التجييش الخاطئ للجماهير التي تفوق أعدادها في الميدان الواحد 150 ألف شخص، وتتجاوز أحيانا المائتي ألف شخص، إضافة إلى الخطاب السياسي الحاد والاتهامات الخطيرة المتبادلة.

بدوره يعبر رئيس تحرير موقع "نيوز يمن" الإخباري نبيل الصوفي عن عدم تفاؤله، ويرى أن الحشود الانتخابية في اليمن لا تزال مجرد اجتماع "غرامة"، وهو مصطلح قبلي للحديث عن وجوب مساهمة القبيلي في أي غرامة مع قبيلته دون أن يسأل عن صواب أو خطأ تصرف هذه القبيلة.

بعض المستقيلين من المعارضة الذين انضموا للحزب الحاكم (الجزيرة نت)
حرب الاستقالات
وفي خضم الأجواء الانتخابية يبدو أن الإعلان عن انضمام قيادات وعناصر من أحزاب المعارضة إلى الحزب الحاكم، يمثل إحدى الوسائل لضرب تلك الأحزاب وخلخلة صفوفها وبث نوع من الهزيمة النفسية في أوساطها.

فقد احتفى الحزب الحاكم بحضور الرئيس علي عبد الله صالح بانضمام نحو 118 من قيادات وكوادر حزبي الاشتراكي والإصلاح المعارضين في محافظة حضرموت.

وأشار الرئيس صالح إلى أن المؤتمر الحاكم يجمع كل الأطياف السياسية من الاشتراكي والناصري وكل القوى الناضجة التي جربت اليسار واليمين والقوميين واختارت حزب الوسط الذي يستوعب كل المواطنين والشرفاء.

وحاول الحزب الاشتراكي التقليل من أهمية التحاق بعض قيادييه بالحزب الحاكم، واعتبر أن ذلك يمثل ظاهرة صحية وإيجابية لصالح الحزب لكونها تعمل على تطهير الاشتراكي من العناصر الضالة والمنحرفة والمهترئة، والتي يشكل بقاؤها داخل الحزب عامل تفكيك له.

وأكد عضو اللجنة المركزية للحزب محمد القيرعي في تصريح للجزيرة نت أنه رغم ظروف الحرب العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية التي يخوضها الحزب الاشتراكي منذ 12 عاما، لم يتضعضع أو يتفكك.

واعتبر الاحتفاء بهؤلاء المنشقين والمنضمين للحزب الحاكم نوعا من التهويل في ظل الأزمة السياسية والأخلاقية التي يمر هذا الحزب حاليا و"حالة الطلاق الشعبي التي يعاني منها على المستوى الشعبي والسياسي في البلاد".

ويرى مراقبون سياسيون أن سياسة شق الأحزاب يتبعها الحزب الحاكم في أوقات الانتخابات بكثرة، وتبدو الأجواء مواتية لمن يعتقدون أن مصلحتهم تقتضي الانضمام للحزب الحاكم والقرب من السلطة، في وقت لا ترى فيه أحزاب المعارضة أي تأثير لهكذا اختراقات في صفوف بعض قياداتها وعناصرها.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة