خطب جمعة فلسطين محطة لعرض المواقف السياسية
آخر تحديث: 2006/9/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/23 هـ

خطب جمعة فلسطين محطة لعرض المواقف السياسية

هنية هو أول القادة الفلسطينيين الذين يحرصون على اعتلاء المنبر لخطبة الجمعة (الفرنسية-أرشيف)
 
لم تعد الصورة التقليدية باقتصار خطب الجمعة في الغالب على الروحانيات والدعاء لولي الأمر، كما هو معروف في كثير من البلدان العربية والإسلامية، هي السائدة في الأراضي الفلسطينية، بل أصبحت القضايا السياسية وتطورات الأحداث هي التي تتحكم في موضوع الخطبة سواء كانت محلية أو دولية.
 
ويعتبر دخول القادة السياسيين لهذا الميدان، ومشاركتهم في هذه الخطب وطرح مواقفهم السياسية من خلالها، نقطة تحول هامة في طبيعة الخطب ومواضيعها، إذ يرون أن لا فرق بين الدين والسياسية، مستشهدين بتاريخ المسلمين الحافل بالقادة الخطباء الذين أداروا أمور الخلافة من المساجد.
 
الحكومة والخطابة
لم يكن صعود إسماعيل هنية لمنبر الجمعة، بعد توليه رئاسة الحكومة الفلسطينية مستغربا بالنسبة للفلسطينيين على الأقل، إلا أنه أصبح واحدا من قلة من المسؤولين السياسيين على مستوى العالم الذين تنقل أقوالهم في خطب الجمعة كمواقف سياسية، بعد أن سبقه القادة الإيرانيون.
 
وعلى مستوى الوزراء كان الشيخ نايف الرجوب، وزير الأوقاف المعتقل من الخطباء البارزين قبيل توليه مسؤولية الوزارة، وواصل إلقاء خطبه بعد توليه مقاليد الوزارة، لكن بشكل أوسع وفي مناطق متعددة، محاولا في خطبه تعزيز الصمود، وطرح الكثير من القضايا السياسية والعقبات التي تواجه الحكومة.
 
"
فتح: ترفض طرح المواقف السياسية في خطب الجمعة خاصة إذا كان ملقيها رئيس الوزراء، داعية إلى طرح قضايا عامة تعزز الوحدة الوطنية
"
مسألة صعود مسؤولين سياسيين بهذا المستوى لمنبر الجمعة أثار ردود أفعال متباينة في الشارع الفلسطيني، ففي الوقت الذي رحب فيه البعض بذلك اعتقادا منهم بأنه يأتي من باب الواجب الديني، رفضه البعض الآخر واصفين إياه بأنه استغلال لمنبر ديني لتحقيق أهداف سياسية.
 
وفي هذا السياق يقول الشيخ حامد البيتاوي، النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي إن الأصل هو أن يلقي الخليفة أو من ينوب عنه خطبة الجمعة في الجامع الكبير في منطقته، مشيرا إلى دور وزارة الأوقاف في إدارة الخطب وتوزيعها على الخطباء المؤهلين.
 
وتساءل: ما المانع أن يلقي الخطبة من كان يحمل الشهادة الشرعية بمختلف درجاتها؟ وما الذي يمنعه أن يكون أهلا للخطاب السياسي أيضا؟ ثم أضاف: دين الإسلام يشمل كافة جوانب الحياة من عقيدة ونظام سياسي واقتصاد وغيره، وبالتالي لا شيء يعيب على  العالِم أن يتكلم في السياسة، بل إن الخطابة والحديث في السياسة واجب ديني وشرعي.
 
فتح ترفض
ورغم تأييدها للتطرق للقضايا السياسية في خطب الجمعة، عبرت سحر القواسمي، النائب عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في المجلس التشريعي، عن رفضها لطرح المواقف السياسية في خطب الجمعة خاصة إذا كان ملقيها عنوانا كرئيس الوزراء، مفضلة طرح قضايا عامة تعزز الوحدة الوطنية.
 
وأعربت عن أملها في أن تستغل منابر المساجد "للوحدة والمصلحة الوطنية العامة وليس للفرقة وطرق المواقف السياسية" لأن "المواقف السياسية قابلة للتبديل والتغيير وهذا لا يليق بالمساجد، لذا ينبغي طرحها في الحوارات واللقاءات الثنائية وأروقة المجلس التشريعي".
 
بدوره يفسر الدكتور كامل كتلو أخصائي علم النفس بكلية التربية بجامعة الخليل حرص المسؤولين الفلسطينيين خاصة المحسوبين على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) صاحبة الفكر الديني بقوله إن المنبر الخطابي مهم كون المتحدث يخاطب قطاعا واسعا من الجماهير من كل المستويات.
 
وأضاف أنه بواسطة هذا المنبر يستطيع الخطيب إيصال الرسالة الإعلامية السياسية بشكل بسيط للغاية، موضحا أن "خطبة الجمعة تعتبر حدثا سياسيا يتيح الفرصة لإعادة التفاعل مع الحدث بطريقة مختلفة عن وسائل الإعلام الأخرى والمعتادة".
 
وقال إن استحضار القضايا السياسية في خطب الجمعة للقادة السياسيين يعيد الاعتبار لخصوصية الفكر الديني الإسلامي والمرتبط تاريخيا بالمنبر أو المسجد".
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات