اليمن صعد صدامه مع الإسلاميين مجاراة لحرب أميركا
آخر تحديث: 2006/9/15 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/15 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/22 هـ

اليمن صعد صدامه مع الإسلاميين مجاراة لحرب أميركا

العديد من الإسلاميين اليمنيين سقطوا في مواجهات مع القوات الأمنية اليمنية (الجزيرة-أرشيف)

 عبده عايش-صنعاء

يعد اليمن من الدول السباقة في العالم بإعلانها التحالف مع الولايات المتحدة، في الحرب التي شنتها الأخيرة على ما يسمى الإرهاب، بعد الهجمات التي تعرضت لها في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

فقد نجح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح -بزيارة رسمية لواشنطن جرت في نوفمبر/تشرين الثاني من ذات العام- في تجنيب بلاده عواقب وخيمة، خاصة في ظل تردد حديث يفيد باستهداف اليمن بعد الإطاحة بحكم طالبان في أفغانستان.

وبدأت مسيرة التعاون اليمني الأميركي تحرز نجاحا تلو الآخر، وكان أبرزها اغتيال علي الحارثي الذي قيل إنه الرجل الأول لتنظيم القاعدة في اليمن، بواسطة صاروخ من طائرة بدون طيار في صحراء مأرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، فيما ألقي القبض على أهم قيادات القاعدة بعد ذلك، بينهم أبو عاصم الأهدل، واعتقل المئات من المشتبه في انتمائهم للقاعدة، أو مشاركتهم في عمليات إرهابية كتفجير المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن، وناقلة النفط الفرنسية العملاقة ليمبرغ.

وبذلت جهود أمنية واستخباراتية واسعة لتعقب العناصر المطلوبة أميركيا، وافتتحت واشنطن فرعا بسفارتها في صنعاء لمكتب التحقيقات الفدرالي، و(CIA)، كما ضيق الخناق على جماعات إسلامية معتدلة، من بينها حزب التجمع اليمني للإصلاح، وبذلت جهود كبيرة لتجفيف منابع العمل الخيري والدعوي، وتوازى ذلك مع عمليات حوار فكرية مع من يسمون المتطرفين داخل السجون.

وانتهجت السلطات اليمنية وسيلة جديدة في القضاء على العنف والإرهاب داخل البلاد يستهدف المصالح الأميركية، وتمثل ذلك في الحوار الفكري مع المئات ممن قبض عليهم، ويقول المسؤولون إن الحوار نجح في إقناع الكثير منهم في الإقلاع عن الفكر المتشدد والمتطرف، وإطاعة ولي الأمر، وعدم الاعتداء على الأجانب داخل البلاد كونهم مستأمنين.

ويرى الباحث اليمني عبد الباري طاهر في حديث للجزيرة نت أنه يجب التمييز بين اتجاهات إسلامية معتدلة وديمقراطية، تؤمن بالتداول السلمي للسلطة كما هو شأن حزب الإصلاح الإسلامي، الذي لا يقر العنف ويحتكم للخيار الديمقراطي، وبين جماعات سلفية متطرفة لا تقبل بالديمقراطية، ولا تقبل بخيار العمل السياسي السلمي.

ولفت إلى أن ردود الفعل في المنطقة العربية سواء من الحكام العرب أو الجماعات الإسلامية كانت غير متوازنة، فالموقف العربي واليمني بضعفه وهشاشته استجاب للضغط الأميركي، ودخل في مواجهة الإرهاب بدون أن يكون هناك تحديد دقيق لما هو إرهاب أو ما هو مقاومة وطنية مشروعة.

وقال إن ما يحصل في العراق وفلسطين، أو في السودان وأفغانستان وما حصل في لبنان هو مظهر من مظاهر النزعة العدوانية التي يقودها المحافظون الجدد في الإدارة الأميركية، وكانت أحداث 11 سبتمبر/أيلول مبررا لمثل هذا التوجه الاستعماري الجديد.

واعتبر أن ردود أفعال الاتجاهات الإسلامية قد اتسمت بالمزيد من التطرف والعداوة للغرب، ولم تميز بين الموقف السياسي لهذه الدولة الأوروبية أو تلك، وبين الإنسان الأوروبي والأميركي الذي حقق إنجازات عظيمة، وليس في مواجهة أو عداوة مع الإنسان العربي أو المسلم.

من جانبه قال الدكتور أحمد الدغشي إن أبرز تداعيات 11 سبتمبر/أيلول على الجماعات الإسلامية عموما تمثلت في أنها لم تدع مقدرة لدى الإدارة الأميركية للتمييز بين صنفين من الإسلاميين، صنف جمهور العلماء وهم من يوصفون بالوسطية الإسلامية، وصنف محدود يوصف بجماعات العنف والتشدد.

وأشار الدغشي في حديث للجزيرة نت إلى أن "تلك الأحداث أضفت مشروعية على ممارسات الأنظمة في المنطقة العربية، وبدا الأمر كما لو أن لهذه الأنظمة فضل السبق لدى الإدارة الأميركية والدول الغربية إزاء قمع الحريات واضطهاد أصحاب الرأي المصنفين على الجماعات الإسلامية بصورة عامة".

وفي الشأن اليمني قال الدغشي "لا يغيب عن البال أن جهودا أمنية لافتة بذلت بهدف القضاء على جماعات العنف الإسلامية، سواء تلك التي تعزى إلى القاعدة أو غيرها، وكانت نتيجة ذلك على الأقل من حيث الشكل والمظهر نجاحا تمثل في انتهاج أسلوب الحوار معهم وسيلة رسمية".

ولكنه استطرد قائلا "ذلك النجاح يبدو غير مضمون العواقب إذ لا يخفى أن تجربة الحوار الفكري مع أنصار القاعدة غير مضمون العواقب، إذ لا يخفى أن تجربة الحوار هذه كانت تتم كلها في أجواء مظلمة بالزنازين، حيث يبحث بعض أولئك المتهمين، إن لم يكن كلهم، عن مخرج لخروجهم من السجون بأي ثمن".
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة