إسرائيل حولت غزة لساحة حرب وسجن كبير (رويترز- أرشيف)
 
 

عام كامل مر على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ورغم ذلك يعاني سكانه من حالة التردي الأمني والمعيشي غير المسبوقة التي تراكمت نتيجة جرائم الاحتلال وعمليات الحصار المشددة, فضلا عن تزايد حوادث الفلتان الأمني التي حولت حياة سكان القطاع إلى جحيم لا يطاق.

 

فمنذ الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة صبيحة 12 سبتمبر/ أيلول 2005، بدأت تل أبيب بتصعيد عدوانها على السكان وأوغلت في استخدامها المفرط للقوة ضد المدنيين ورجال المقاومة الفلسطينيين، وكثفت من عقوباتها الجماعية على السكان، ونتيجة لذلك الفعل تحول القطاع إلى سجن كبير.

 

وتشير مؤسسة "الحق" الحقوقية الفلسطينية في تقرير لها يوثق الانتهاكات الإسرائيلية ضد الغزيين, بعد مضي عام على الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وصل إلى (362) شهيدا من بينهم (64) طفلا، فيما بلغ عدد الجرحى نحو (1325) جريحا ثلثهم من الأطفال.

 

 وأوضح تقرير المؤسسة أن قوات الاحتلال جرفت (1556) دونما من الأراضي الزراعية، وهدمت (88) منزلا سكنيا هدما كليا، وألحقت أضرارا جزئية بحوالي (741) منزلا سكنيا آخر.

 

سياسة الإغلاق 

"
يواجه سكان غزة عدوان إسرائيل وحصارها خارجيا, والفلتان الأمني والاقتتال الفلسطيني البيني داخليا
"
وفي سياق استمرار سياسة العقاب الجماعي، التي حاصرت بموجبها قوات الاحتلال قطاع غزة، أكدت المؤسسة أن عدد أيام الإغلاق الكلي لمعبر رفح الحدودي -المنفذ الوحيد لسكان القطاع إلى العالم -بلغت (132) يوما، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المعبر لم يعمل، خلال أيام الفتح، بطاقة تزيد عن 25% قياسا بالحالة التي كان عليها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000.

 

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أغلقت معبر المنطار التجاري -الذي يمثل شريان حياة بالنسبة للسكان في قطاع غزة- 176 يوما.

 

وخلصت المؤسسة إلى أن قوات الاحتلال استهدفت خلال العام الأول من الانسحاب من غزة السكان المدنيين ومنازلهم السكنية بشكل متعمد، واستخدمت القوة المفرطة والقوة المميتة على نطاق واسع، وواصلت ارتكاب جرائم الاغتيال والتصفية الجسدية، واستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والمنشآت الحيوية والجسور بالقصف والتدمير.

 

معاناة الاحتلال وجرائمه لم تكن وحدها ما تسبب في تردي الأوضاع خلال العام الأول من الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من القطاع، بل كان لعمليات الفلتان الأمني والاقتتال الفلسطيني الداخلي نصيب لا بأس به في زيادة حالة التدهور في الأوضاع الأمنية، حيث تسببت حوادث الانفلات الأمني بسقوط أكثر من نصف من سقطوا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال نفس الفترة. 

 

وأوضح مركز الميزان الحقوقي الفلسطيني في هذا الصدد أنه من جراء حوادث الفلتان الأمني في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي بلغ عدد القتلى 174 من بينهم 27 طفلا، وبلغ عدد الجرحى (1195) من بينهم (165) طفلا.

 

وأوضح التقرير الذي أصدره المركز أن عدد الشجارات العائلية التي استخدمت فيها الأسلحة النارية بلغت (111) شجارا، وأغلقت الطرق (33) مرة، وجرى التعدي على المؤسسات العامة (116) مرة، فيما بلغ عدد المختطفين والمحتجزين (70) شخصا من بينهم (21) شخصا من الأجانب.

 

وفي مقارنة لحصيلة العام الذي تلا الانفصال بالسنوات التي سبقته، كشف المركز أن حصيلة القتلى والجرحى للعام 2003 بلغت (18) قتيلا و(111) جريحا، وللعام 2004 (57) قتيلا و(178) جريحا، وللعام 2005 حتى قبيل تنفيذ خطة الانسحاب (54) قتيلا و(461) جريحا.



المصدر : الجزيرة