خريطة المحافظين الجدد بعد خمس سنوات على سبتمبر
آخر تحديث: 2006/9/12 الساعة 09:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الجزيرة تحصل على وثيقة سرية لفريق خبراء تابع للجنة العقوبات الدولية على اليمن
آخر تحديث: 2006/9/12 الساعة 09:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/19 هـ

خريطة المحافظين الجدد بعد خمس سنوات على سبتمبر

 
بعد مرور خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول يظهر السؤال مجددا: ماذا حدث للمحافظين الجدد؟ هل دب بينهم الشقاق وبدأ نجمهم يخبو كما "تمنى" عدد من المعارضين لهم؟ أم على العكس أعادوا "نشر" قوتهم وتعزيز مكانتهم كما يبدو ذلك من "واقع" تواجدهم؟
 
"الانتقاد" لا يغير واقعا
رغم أن المحافظين الجدد يتعرضون كل يوم لانتقادات حادة ولاذعة من قبل الليبراليين والمحافظين التقليديين والمستقلين، فإن أتباع المحافظين الجدد نفوا أن يكون العد التنازلي لسلطانهم قد بدأ، أو أن تكون أيامهم معدودة في البيت الأبيض.
 
ويركز المنتقدون في هجومهم على تلك الآراء المتعلقة "بوهم" تحقيق النصر على الإرهاب، لكن ذلك لم يؤد إلى تقليص نفوذهم وسحب البساط من تحتهم، وبقي جوهر المعارضة "كلاما" لتنفيس غضب وليس "فعلا" يغير واقعا.
 
ديك تشيني
ويشير أتباع المحافظين الجدد إلى أن كولن باول وزير الخارجية إبان وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وصفه المحافظون الجدد بـ"المتردد" وأزاحوه من منصبه لتحل محله واحدة من أهم رموز هذا التيار كوندوليزا رايس، التي سلمت منصبها الذي تركته (مستشارة الأمن القومي) لمن وثقت في ولائه وإخلاصه ستيفن هادلي بعد أن وافق عليه الكونغرس الذي يسيطر الجمهوريون على أغلبية مقاعده.
 
وكان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد من القوة بحيث لم يؤثر فيهما كل ما وُجه لهما من انتقادات على أدائهما في أفغانستان والعراق، ومسؤوليتهما عما لحق بصورة الولايات المتحدة من تشويه وبسمعتها من تلويث جراء فضائح سجون أبو غريب وغوانتانامو والسجون السرية في أوروبا الشرقية، فبقيا في منصبيهما دون تغيير.
 
تكتيك الإقصاء وإعادة الانتشار
وفي إطار فكر "إعادة الانتشار" يفسر نقل مهندس الحرب على العراق ونائب وزير الدفاع لشؤون التخطيط بول وولفويتز إلى رئاسة البنك الدولي للاستفادة -كما يقولون- من قدرات هذه المؤسسة المالية الدولية في دعم مشروعهم الفكري والسياسي المعنون بـ"مشروع القرن".
 
ومن وسائل المحافظين الجدد لدعم مراكزهم "إقصاء" من أصبحت فاتورة وجوده بينهم باهظة، كدوغلاس فيث وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسية ومهندس السياسات الدفاعية المثيرة للجدل والتي كان من أهمها الانسحاب من اتفاق الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية (ABM) الموقعة عام 1972 وسياسة الضربات الوقائية لحماية الولايات المتحدة من هجمات تستخدم فيها أسلحة دمار شامل، ونظرياته عن الشرق الأوسط الكبير من خلال رؤيته عن "الصفقة النظيفة" التي أعلن عنها عام 1996 والتي تبدأ بإقصاء نظام حكم صدام حسين.
 
وقد أُجبر فيث على تقديم استقالته بعد ذيوع نبأ "مكتب التخطيط الخاص بالتلاعب في المعلومات الاستخباراتية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية".
 
كذلك أزيح ريتشارد بيرل، الذي كثيرا ما وصف بـ"أمير الظلام" وصاحب نظرية استخدام القوة الأميركية لتدمير أعداء إسرائيل، من منصبه كرئيس لمجلس السياسة الدفاعية على خلفية فضيحة تلقي عمولات من تل أبيب عن صفقات سلاح بمليارات الدولارات.
 
تعيينات
جون بولتون
هذا الإقصاء زاوية واحدة فقط من الصورة وجزء من عملية أجراها المحافظون الجدد لإعادة ترتيب أوضاعهم بعد خمسة أعوام على أحداث سبتمبر/أيلول، أما بقية زوايا الصورة فكانت مزيدا من التعيينات التي يصعب على أي رئيس قادم للولايات المتحدة اقتلاع كل هذا الكم من الموظفين.
 
فقد تمكن المحافظون الجدد وبمساعدة مؤسسات بحثية يمينية من الاستمرار في رسم سياسة الولايات المتحدة الخارجية لا سيما المتعلق منها بالشرق الأوسط، وذلك من خلال تعيين بعض المنتمين لهم في مراكز حساسة، ومن هؤلاء على سبيل المثال إليوت أبرامز مدير شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي وديفد ورمزر مستشار نائب الرئيس وجون حنا رئيس مكتب تشيني.
 
وهناك بالإضافة إلى هؤلاء اثنان آخران ممن تولوا مناصب مؤثرة، أولهما ستيوارت ليفي الذي أصبح نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والأمن والمخابرات المالية.
 
والثاني روبرت جوزيف نائب وزير الخارجية لمراقبة التسلح وشؤون الأمن الدولي، وهو المنصب الذي كان يشغله جون بولتون الذي نقل ليتولى منصب المندوب الدائم للولايات المتحدة في هيئة الأمم المتحدة، وهما من أكثر المتشددين حاليا تجاه الملفات المتعلقة بإيران وسوريا وحزب الله وحماس.
 
وتنبئ "خريطة الانتشار" بأن المحافظين الجدد تزايدت قوتهم وليس كما "تمنى" الكارهون لسياستهم خفت نجمهم واقترب وقت زوال دولتهم.
_____________
المصدر : الجزيرة