ساهمت هجمات 11سبتمبر/أيلول 2001 في إحداث تطورات سلبية داخلية غيرت من تعامل السودان مع بعض المنظمات والأفراد والجماعات الإسلامية منها وغير الإسلامية بجانب إصدار الحكومة مواد قانونية لمكافحة الإرهاب  وصفت بأنها تنتهك حقوق الإنسان.
 
لكن هذه المواد وبحسب خبراء قانونيين وحقوقيين  قللت من حدة الضغوط التي كانت تمارسها إدارة الرئيس بوش على الخرطوم لأجل إسقاطها.
 
ففي الوقت الذي أبدت فيه الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع الإدارة الأميركية في مجال توفير المعلومات الضرورية عن بعض الجماعات المشتبه في علاقتها بالإرهاب، واصلت الإدارة الأميركية عملها  في تحقيق المزيد من كسب المعلومات دون تقديم أية تنازلات مرئية في إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين.
 
حدث ذلك رغم الجهود التي ترجمتها لقاءات مدير الأمن والمخابرات الوطني السوداني صلاح عبد الله غوش بقادة وكالة الاستخبارات الأميركية في العاصمة الأميركية واشنطن العام الماضي، مما دفع إلى الاعتقاد بأن اتفاقات سرية ربما وقعت بين الطرفين.
 
وقد دفع هذا الأمر ناطقة باسم الإدارة الأميركية حينها للقول إن مايوفره السودان من معلومات هي من المعلومات المصنفة "من الدرجة الأولى" وهى قد تكون صمام أمان رغم التباعد في المواقف السياسية.
 
واعتبر مراقبون بالتالي أن التقارب بين الطرفين في النواحي الأمنية قد أثر تأثيرا مباشرا على الحريات وحقوق الإنسان بالسودان بسبب ما صدر من قوانين لم تكن موجودة في السابق.
 
ثمن التقارب
وفي هذا الإطار يقول خبير دراسات حقوق الإنسان الدكتور حاج حمد إن المواطن السوداني دفع ثمن نتائج التقارب بين الدولتين. وقال للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية كانت ترفع العصا أمام الحكومة السودانية لأجل الحصول منها على المعلومات السابقة والآنية والمستقبلية "ولا يهم إن كانت هناك حريات في السودان أم لا".
 
وأضاف أن المجتمع الغربي الذي حركته إدارة بوش تجاه السودان تمكن من فرض شروط اتفاقية نيفاشا على الخرطوم التي اضطرت للقبول بها.
 
أما الخبير القانوني محمد عبد الله الدومة فقد قال إن الحكومة أصبحت فى أضعف حالاتها حتى بعد طردها لبعض الجماعات الإسلامية وتسليم عدد من الإسلاميين والمطلوبين لدولهم بجانب ما فرضته من قوانين جديدة على المواطن السوداني بداعي قوانين مكافحة الإرهاب.
 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن الخرطوم وبحسب معلومات أميركية سلمت إدارة بوش الكثير من المستندات والوثائق الهامة، مما أدى إلى أن تطلب الأجهزة الأميركية التدقيق في سير الأموال الخاصة ببعض الشخصيات الإسلامية كما أنها -أي الخرطوم-  ضيقت الحريات بتعديلات كبيرة أجريت على قانون الأمن الوطني وغيره من القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان.
 
وفي رأي الخبير القانوني فإن الطرفين ربما وقعا على صفقة سرية لتوفير المعلومات من الجانب السوداني مقابل غض الطرف من الجانب الأميركي، مما أدى إلى تخلي الولايات المتحدة عن المطالبة بالإصلاح السياسي والتعليمي في البلاد الإسلامية.
 
وقال إن السودان رغم أنه قد كشف نقطة الضعف الأميركية فإنه لجأ إلى المساومة وإبرام الصفقات، مما أدى إلى توفير وجود أميركي  في مرحلة من المراحل في السودان.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة